لوهتمشى من البيت

ولا حتى جادل.
بس بعد العشا، وأنا في أوضتي، سمعت خبط خفيف على الباب.
كان يوسف.
دخل وقفل الباب وراه.
وقعد قدامي.
وقال
ماما أنا مش عايزك تفضلي تشتغلي لحد ما تتعبي عشاني.
ابتسمت له وقلت
أنا كويسة يا حبيبي، ومش بعمل حاجة زيادة.
بصلي في عيني وقال
لأ إنتِ بتتعبي. وأنا شايفك من وأنا صغير.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي خناقة حصلت بيني وبين حسام.
لأني طول السنين دي كنت فاكرة إن ولادي شايفيني ست قوية.
لكن الحقيقة إنهم كانوا شايفين أمهم وهي بتشيل فوق طاقتها وبتسكت.
في نفس الليلة، بعد ما يوسف نام، قعدت قدام اللابتوب.
فتحت حساباتي.
بدأت أحسب.
الإيجار.
الأكل.
المدارس.
العلاج.
المصاريف.
وأي حاجة ممكن أحتاجها لو خرجت من البيت أنا وولادي.
قعدت أحسب لحد ما خلصت.
وبعدين فضلت أبص للشاشة كام دقيقة من غير ما أتكلم.
الأرقام كانت واضحة.
واضحة بشكل خوّفني.
أنا
كنت أقدر أصرف على ولادي التلاتة من غير حسام.
ولأول مرة في حياتي، اكتشفت إن المشكلة ما كانتش في الفلوس.
المشكلة كانت في حاجة تانية أخطر بكتير.
حاجة تخص جوازي نفسه.
لأن اللي اكتشفته بعدها
خلاني أفهم إن تسعتاشر سنة من عمري كانت مبنية على حاجة أنا الوحيدة اللي كنت مصدقاها.
وما كنتش أعرف إن أول ما أبدأ إجراءات الطلاق
الناس اللي قالوا لي
خدي العيال وامشي.
هيبقوا أول ناس يخافوا من اليوم اللي مشيت فيه فعلًا.
لكن قبل ما أمضي أول ورقة
كان فيه سر واحد، حسام وحماتي كانوا مخبينه عني من سنين.
وسرعان ما ظهر
بدأت اللعبة الحقيقية.
بعد الليلة دي، ما نمتش.
فضلت قاعدة قدام اللابتوب، وبعيد عني صوت التلفزيون في الصالة، وصوت حماتي وهي بتتكلم في التليفون كأن مفيش حاجة حصلت.
فتحت ملف قديم كنت محتفظة بيه من سنين.
فواتير.
تحويلات.
إيصالات.
عقود.
كل حاجة تخص البيت والمكتب.
كنت بجمعهم زمان عشان المحاسبة، لكن عمري ما تخيلت إنهم في يوم هيبقوا أهم أوراق في حياتي.
وبينما أنا بقلب في الملفات، لقيت تحويل بنكي قديم.
المبلغ كان كبير.
كبير جدًا بالنسبة لمرتب حسام وقتها.
والأغرب؟
التحويل كان من حسابي أنا.
إلى حساب شركة مقاولات.
وتاريخ التحويل كان قبل ما نشتري الشقة بسنة.
فضلت أبص في الورقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *