لوهتمشى من البيت
طيب لو عايزة تمشي، امشي. بس العيال يفضلوا هنا.
ضحكت لأول مرة.
ضحكة قصيرة.
مش إنت اللي قلتلي آخدهم؟
ما ردش.
حماتي قالت
العيال مش لعبة في إيدك.
بصيت لها.
ولا في إيدكم.
ومشيت.
في اليوم التالي، بدأت إجراءات الانفصال.
وهنا حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
حسام بدأ يتراجع.
مرة يقول
خلينا نتفاهم.
ومرة
عشان العيال.
ومرة
إحنا عشرة عمر.
لكن كل مرة كنت بسأله سؤال واحد
طب ليه قلتلي أمشي؟
ما كانش يعرف يجاوب.
وفي وسط كل ده، اكتشفت إن حماتي كانت مخبية ورقة قديمة.
يوسف هو اللي اكتشفها.
كان بيدور على شهادة ميلاده في درج قديم، فلقي ظرف عليه اسم أبوه.
جاب الظرف لي.
فتحناه.
كان فيه إيصال تحويل قديم.
المبلغ نفسه تقريبًا اللي دفعته في الشقة.
لكن المفاجأة؟
الإيصال كان متوجهًا لشخص تاني غير شركة المقاولات.
كان لحساب حماتي.
وفي خانة البيان مكتوب
مساهمة في شراء العقار.
بصيت ليوسف.
إنت فاهم يعني إيه ده؟
قال
يعني فلوس ماما راحت في البيت بس فيه حد كان عايز يخبي الحقيقة.
بعدها بيومين، واجهت حسام.
حطيت الورقة قدامه.
وشه شحب.
الورقة دي لقيتيها فين؟
عند والدتك.
حماتي كانت واقفة عند باب الصالة.
أول ما شافت الورقة، قعدت.
قلت
أنا عايزة أفهم.
حسام فضل ساكت.
حماتي أخيرًا قالت
حسام كان عليه ديون وقتها.
بصيت لحسام.
ديون إيه؟
ما ردش.
هي كملت
وكان خايف الشقة تضيع.
يعني إيه؟
كان فيه ناس بتطالبه بفلوس.
اتنفضت.
وإنتوا استخدمتوا فلوسي عشان تسددوا ديونه؟
حسام قال بسرعة
أنا كنت هرجعهالك.
صرخت لأول مرة
بعد تسعتاشر سنة؟!
سكت.
قربت منه.
أنا كنت فاكرة إنك بتبني معايا بيت.
وكنت ببنيه.
لأ.
هزيت رأسي.
إنت كنت بتحمي نفسك وأنا كنت بحميك.
ما ردش.
في الأسبوع التالي، بدأت الأمور تدخل مرحلة قانونية.
ولأول مرة في حياتي، حسام اكتشف إن الست اللي كان بيقول عنها
دي مش هتعرف تعيش لوحدها
كانت قادرة تعيش.
وأكتر مما تخيل.
نقلت شغلي بالكامل من البيت لمكتب صغير استأجرته.
وسحبت ملفات العملاء.
وبدأت أشتغل بشكل رسمي أكتر.
وفي خلال أسابيع، دخل المكتب زاد.
يوسف بدأ يذاكر بشكل أقوى.
مريم كانت بتساعدني في البيت.
ولينا كانت كل يوم تسألني
هنرجع نعيش لوحدنا؟
وأنا كنت أقول
إن شاء الله.
لكن حسام ما استسلمش.
بدأ يضغط على الأولاد.
مرة يقول ليوسف أمك هتفرقنا عن بعض.
ومرة يقول لمريم
لو مشيتي معاها، مش هتشوفيني تاني.
لكن يوسف وقف قدامه وقال
بابا، إحنا مش ورقة ضغط.
حسام سكت.
يوسف كمل
إنتوا قلتوا لماما تمشي. وهي مشت. ما ينفعش دلوقتي تزعلوا إنها صدقتكم.
بعدها بأيام، صدر أول قرار بخصوص الأولاد.
كانوا هيعيشوا معايا، مع تنظيم رؤية والدهم.
يومها رجعت البيت القديم آخد آخر حاجتي.
وقفت في الصالة.
نفس الصالة اللي قضيت فيها تسعتاشر سنة.
بصيت على الحيطة.
على علامات طول الأولاد.
على صورة أول يوم مدرسة.
على الكنبة اللي كنت بنام عليها وأنا مستنية حسام يرجع.
حماتي كانت قاعدة.
قالت
يعني خلاص؟
قلت
خلاص.
قالت بصوت منخفض
إنتِ هتندمي.
بصيت لها.
أنا ندمت فعلًا.
سكتت.
ندمت إني فضلت كل السنين دي أفتكر إن السكوت بيحافظ على البيت.
وخدت حاجتي.
قبل ما أخرج، حسام وقف قدامي.
كان شكله مختلف.