لوهتمشى من البيت

لو هتمشي من البيت، خدي العيال التلاتة معاكي أنا مش عايز واحد فيهم يفضل هنا.
حماتي، اللي كانت قاعدة جنبه، انفجرت في الضحك وقالت
يا سلام! خديهم كلهم يمكن البيت أخيرًا يعرف يعيش في هدوء!
تسعتاشر سنة.
تسعتاشر سنة وأنا بصحى قبل الفجر، أجهز الفطار، ألبس العيال، أجهز لهم سندوتشاتهم، أوصلهم مدارسهم، أروح شغلي، أرجع أطبخ وأنضف، وأجري على مواعيد حماتي والدكاترة والعلاج، وأقعد بالليل قدام اللابتوب أشتغل شغل إضافي عشان البيت يمشي.
وتسعتاشر سنة وأنا بقول لنفسي
معلش دي عيلتي.
لكن في اللحظة دي، فهمت إن كل اللي عملته ما كانش له قيمة عندهم.
بصيت لجوزي وقلت بهدوء
حاضر.
بس ابني الكبير، يوسف، اللي كان عنده سبعتاشر سنة، حط الشوكة من إيده وبص لأبوه ولجدته.
وقال
بابا إنتوا متأكدين من الكلام ده؟
جوزي بص له بضيق.
وإنت مالك؟ بتتكلم معايا بالطريقة دي ليه؟
يوسف رد بمنتهى الهدوء
أنا مش بتخانق معاك أنا بس عايزكم تفتكروا كويس إنتوا قلتوا إيه دلوقتي. عشان بعدين محدش يقول إنه ما كانش فاهم.
سكتوا الاتنين.
وأنا وقتها ما فهمتش ليه ابني قال الجملة دي بالطريقة دي.
عرفت السبب بعدين.
اسمي داليا منصور، عندي تلاتة وأربعين سنة، وبشتغل محاسبة.
ساكنة في المنصورة، واتجوزت حسام وأنا عندي أربعة وعشرين سنة.
حسام عنده ستة وأربعين سنة، وبيشتغل في مبيعات الأدوات والمعدات الصناعية.
وعندنا تلات أولاد
يوسف، سبعتاشر سنة.
مريم، أربعة عشر سنة.
ولينا، عشر سنين.
أما حماتي، سعاد، فبقالها سبع سنين عايشة معانا، من يوم ما حمايا توفى.
ومن ساعتها، كل حاجة تخصها تقريبًا بقت على دماغي أنا.
مواعيد الدكاترة.
العلاج.
التحاليل.
مشاوير المستشفى.
طلبات البيت.

حتى خناقاتها مع الجيران كنت أنا اللي بتدخل أحلها.
ولو طلبت من حسام يساعدني، كان دايمًا يقول
إنتِ بتعرفي تاخدي إجازة من شغلك أسهل مني.
المشكلة إني كنت شغالة بدوام كامل زيه بالظبط.
بس وقتي كان دايمًا أرخص.
وكأن الطبيعي إن الست تشيل فوق طاقتها، وتسكت.
وفوق شغلي الأساسي، من حوالي تمن سنين، كنت فاتحة مكتب محاسبة صغير من البيت.
كنت بشتغل فيه بالليل بعد ما الكل ينام.
وسميته باسمي قبل الجواز
مكتب منصور للمحاسبة.
حسام كان يعدي قدام باب الأوضة، يبصلي وأنا قدام اللابتوب ويقول بسخرية
لسه بتكسبي القرشين بتوعك دول؟
وحماتي كانت بتبقى أسوأ.
بدل ما تفضلي قاعدة قدام الأرقام دي، قومي شوفي هدوم البيت واتغدي العيال.
ولا مرة حد فيهم سألني
بتكسبي كام؟
ولا مرة حد اهتم يعرف المكتب ده دخله قد إيه.
مش عشان كنت مخبية.
هم أصلًا ما كانوش مهتمين.
الشخص الوحيد اللي كان واخد باله من كل حاجة كان يوسف.
كان شايف كل حاجة.
شايف أمه بتجري من الصبح لحد آخر الليل.
وشايف جدته بتعامل أخواته.
لما مريم ولينا كانوا يضحكوا على السفرة، حماتي كانت تحط المعلقة وتقول بضيق
هو البيت ده مفيهوش دقيقة هدوء؟! تلات عيال عاملين دوشة على دماغنا!
وأنا كنت بسرعة أقول
معلش يا ماما، هاديهم.
لحد يوم لينا بصتلي وسألتني ببراءة
ماما هو إنتِ ليه دايمًا بتقولي لتيتا معلش؟
اتجمدت مكاني.
ما لقيتش إجابة.
لكن أسوأ حاجة بدأت لما حسام قرر يتكلم عن مستقبل يوسف.
يوسف من وهو صغير نفسه يدخل كلية هندسة.
وكان متفوق جدًا، وبيذاكر عشان يدخل كلية كويسة.
وفي يوم وإحنا بنتعشى، حسام سأله
وإنت ناوي تعمل إيه لو ما جبتش مجموع يدخلك حكومي؟
يوسف سكت شوية وقال
مش عارف نشوف ساعتها.
حسام ضحك وقال بمنتهى البرود
نشوف إيه؟ الجامعات الخاصة فلوسها كتير. لو ما جبتش حكومي، يبقى ينزل يشتغل ويصرف على نفسه.
أنا بصيت لحسام وقلت
ده ابني يا حسام ولسه في أول طريقه.
رد عليّ
وأنا هصرف منين؟ الفلوس مش بتطلع من الحيطة.
يوسف ما ردش.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *