انا عمري ما شفت
رد شرف للـ الكاتبة نرمين عادل همام
في ليلة فرحي، الموسيقى كانت مالية المكان، والأنوار بتعكس على الميه، لحد ما وقفت حماتي قدامي. كانت بتبص لأبويا بنظرة كلها احتقار وقرف، جابته من فوق لتحت، وبصوت عالي شق دوشة المعازيم قالت:
“أنا عمري ما شفت عيلة فقيرة وإيحة بالشكل ده!”
صوتها رن في المكان، زي ماكينة كاشير بتقفل على فكة. وقبل ما حد يستوعب هي بتعمل إيه، مدت إيدها وزقت أبويا بكل قوتها ناحية حمام السباحة، وصرخت وهي بتبص له باشمئزاز: “خسارة فيهم إن الأشكال دي تدخل الفرح اللي ابني دافع فيه دم قلبه! ده إحنا عاملينه في فيلا فيها حمام سباحة عشان تبقي عارفة إنتي داخلة على عيلة عاملة إزاي!”
أبويا وقع، والميه طرطشت على كل اللي واقفين. أمي صرخت وجريت عليه من غير تفكير، لكن شويكار هانم ما اكتفتش.. مدت إيدها وزقتها هي كمان. وقعت أمي، وفستانها الأزرق البسيط اتنفخ وفرد حواليها فوق الميه. أبويا ظهر جنبها بسرعة، الجاكت بتاع البدلة بقى تقيل وحالته تصعب على الكافر. مد إيده ومسك أمي قبل ما تغطس، وحاول يسندها ويطلعها.
أما حماتي؟ وقفت على حافة البسين وفضلت تضحك.. ضحكة عالية، مستفزة، ومريضة. حطت إيدها على مناخيرها وقالت: “يمكن الميه تغسل ريحة الفقر اللي لازقة فيكم!”
سمعت شهقات المعازيم حواليا. واحد من الرجالة طلع موبايله وبدأ يصور، وفي ثانية، كذا شاشة موبايل نورت في الضلمة والكل بيصور الفضيحة.
وأنا.. كنت متسمرة مكاني، ببص على حسام. الراجل اللي المفروض بعد أقل من عشرين دقيقة همضي على قسيمة جوازي منه. كان واقف على بعد كام خطوة، ماسك كاس الشمبانيا، وباصص عليه كأن اللي في الكاس أهم بكتير من كرامة أبويا وأمي اللي بيغرقوا.
بصيت له وقلت بصوت واطي بيرتجف: “قول حاجة يا حسام.” شد فكه، وبصلي بتوتر، وقال ببرود: “ياسمين.. بلاش تكبري الموضوع، أمي شكلها شربت من البيرة ال بتتقدم لرجاله العيلة.”
بصيت له وأنا مش مصدقة وداني. لفتيت ناحية البسين، أمي كانت بتزيح شعرها المبلول من على وشها، وأبويا محاوطها بإيده وبيطمنها. أمي بصتلي وبصوت مكسور قالت: “معلش يا بنتي، متعمليش مشكلة في يوم فرحك.”
في اللحظة دي بالذات، كل حاجة نورت قدامي. اللي حصل ده ماكانش مجرد إهانة عابرة أو سكرة زايدة، دي كانت الحقيقة اللي كنت بغفل عنها. بقالنا 18 شهر، وشويكار بتبص لأهلي كأنهم حشرات. كانت بتتريق على ورشة أبويا الصغيرة، وكل ما تيجي سيرتها تلوّي بوزها وتقول: “هو لسه شغال في الورشة دي؟”. كانت بتضحك على هدوم أمي، ولما بتدخل شقتنا اللي اتربيت فيها، كانت بتمشي على طراطيف صوابعها كأنها خايفة تتلوث.