انا عمري ما شفت
ظهرت الصفحة اللي بعدها. تفاصيل حقوق الملكية الفكرية للنظام الهندسي اللي أبويا طوره.. النظام اللي كان السبب في إن مجموعة الدمنهوري تتوسع وتحول شغلها لأرباح بالمليارات. وكان الاتفاق واضح: أبويا له نسبة من الإيرادات، وحق تصويت في الشركات الجديدة. شويكار كانت واقفة مش قادرة تنطق. سنين وهي بتقول على أبويا “بتاع الورشة” و”الصنايعي”.. من غير ما تعرف إن ثروة عيلتها كلها مبنية على كتافه.
وبعدين ظهرت ورقة تانية بتكشف المبالغ اللي كان المفروض تتدفع لأبويا.. واللي اتدفعت لسنة واحدة بس، وبعدها وقفت. شويكار صرخت بجنون: “ده مزور! جوزي عمره ما يمضي على حاجة زي دي!” بصيت لها ببرود: “جوزك ما مضاش عليها يا شويكار.. أبوكي هو اللي مضى.” وشها جاب ألوان وسكتت. حسام قرب من الشاشة، وقال بصوت ضعيف مكسور: “إنتي ليه ماقولتيليش؟” بصيت له كام ثانية، وقلت: “عشان كنت عايزة أعرف حاجة واحدة.. إنت بتحب ياسمين بجد؟ ولا بتحب الصورة اللي كنت راسمها ليا؟ الصورة بتاعة البنت اللي تقدر تتحكم فيها، اللي أهلها غلابة وأبسط من أهلك، وهتفضل دايماً ساكتة وموطية راسها عشان ترضيك؟” بص لكاس الشمبانيا الهانم كانت مشترياها تتفاخر بيها مش مجرد بيرة بس اللي لسه ماسكه في إيده، كأنه لسه واخد باله منه.
في اللحظة دي، المحامي قرب مننا وحط ملف تقيل على ترابيزة قريبة، وقال بصوت مسموع: “لسه في حاجة تانية.” فتحت الملف، وطلعت شوية إخطارات رسمية رميتها قدامهم: “مجموعة الدمنهوري استخدمت التكنولوجيا دي كضمان لقروض ضخمة من كذا بنك.. والبنوك دلوقتي بدأت تطالب بحقوقها.” المكان كله سكت.. سكت لدرجة إني كنت سامعة صوت نقط الميه اللي بتقع من فستان أمي المبلول على رخام الأرضية.
شويكار لفت لحسام بانهيار وقالت له: “اتصل بأبوك فوراً!” حسام طلع موبايله وإيده بتترعش. رن.. محدش رد. رن تاني وتالت.. المكالمة بتتحول للبريد الصوتي. وبعد ثواني، موبايله نور برسالة. فتحها، ووشه اتسحب منه الدم. الرسالة من المدير المالي للشركة: “تم عقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.. واعتباراً من الآن، تم تعليق جميع الصلاحيات التنفيذية لحين انتهاء التحقيق.” حسام رفع عينه ليا، مرعوب، وقال بنبرة ترجي: “ياسمين.. أرجوكي.. مهما كنتي فاكرة إني عملته، أنا أقدر أشرحهولك.” هزيت راسي برفض: “إنت مش محتاج تشرحلي تصرفات أمك.. إنت محتاج تفسر لنفسك إنت ليه سكت.” ماردش.. لأن ماكانش عنده رد.