ابنى اختفى

نزلت لمستواه.

 

— أيوه.

 

فكر فترة طويلة.

 

وبعدين سأل:

 

— يعني عندي تلاتة أهل؟

 

كدت أضحك.

 

مش عشان حاجة مضحكة.

 

لكن لأن طفل عنده سبع سنين قدر يحوّل سبع سنين من الكذب، والأوراق المتغيرة، وخطط الشركات، وأسرار العيلة، لسؤال واحد بسيط.

 

أدهم بصلي.

 

وسبته يجاوب الأول.

 

— عندك ناس بتحبك.

 

آدم عقد حواجبه.

 

— ده مش سؤالي.

 

حطيت إيدي على بوقي.

 

أدهم باين عليه اتضايق إن ابنه صححه بالدقة دي.

 

آدم استنى.

 

وفي الآخر قال أدهم:

 

— بيولوجيًا، ليلى ودانيال هما والديك. أنا تبنيتك. وأنا أبوك كمان.

 

— ينفع ده؟

 

— أيوه.

 

— قانوني؟

 

— أيوه.

 

آدم بصلي.

 

— وإنتِ؟

 

قلبي اتخبط.

 

— أنا إيه؟

 

— إنتِ أمي دلوقتي؟

 

الدنيا كلها اختفت.

 

مش حرفيًا.

 

لكن كل الناس اللي حوالينا اختفوا.

 

مافضلتش شايفة غيره.

 

الطفل اللي حضنته أقل من ساعة.

 

الرضيع اللي بوسّت جبينه وأنا بسمع دانيال بيقول لي إن ساعات الحب الحقيقي معناه إنك تسيب الشخص يمشي.

 

ابني اللي قضيت سبع سنين أندبه، وهو بيكبر على بُعد ساعات قليلة مني.

 

همست:

 

— أنا كنت دايمًا أمك.

 

الحيرة ظهرت في عينيه.

 

— بس إنتِ ماكنتيش موجودة.

 

— لأ.

 

— ليه؟

 

ماكانش فيه إجابة لطيفة كفاية.

 

ومع ذلك، كان يستحق الحقيقة.

 

فقلت له الجزء اللي قلبه يقدر يفهمه.

 

— عشان ناس خبّت عني الحقيقة.

 

— إنتِ كنتِ عايزاني؟

 

السؤال فتح كل مكان مقفول جوا قلبي.

 

مسكت إيديه.

 

— أيوه.

 

فضل يبص في وشي.

 

— حتى وأنا بيبي؟

 

— أيوه.

 

— حتى وأنا بعيط؟

 

— أيوه.

 

— حتى وأنا ماكانش عندي شعر؟

 

ضحكت وسط دموعي.

 

— أيوه.

 

ابتسم.

 

وبعدين قرب مني.

 

ببطء.

 

وبتردد.

 

ولف إيديه حوالين رقبتي.

 

نسيت أتنفس.

 

سبع سنين وأنا بتخيل اللحظة دي بألف طريقة.

 

كنت بتخيل إني ألاقيه وهو عنده سبعتاشر سنة.

 

أو خمسة وعشرين.

 

أو أربعين.

 

كنت بتخيل أشوفه صدفة في محطة قطار.

 

أو أتعرف على وشه في صورة.

 

كنت بتخيله غاضب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *