ابنى اختفى
بعيد.
مش مهتم.
لكن عمري ما تخيلته وهو عنده سبع سنين، لابس بدلة صغيرة شيك، وريحتُه فيها صابون وشوكولاتة سخنة، وواثق فيا كفاية إنه يحضني في أول يوم يعرف فيه اسمي.
لفيت دراعاتي حواليه.
ماحضنتوش بقوة زيادة.
كنت عايزة.
كل غريزة جوايا كانت بتصرخ إني أقفل دراعاتي عليه وماسيبش أي حد يبعده عني تاني.
لكنه ماكانش حاجة ضاعت مني ورجعتلي.
هو إنسان.
وعنده حياة بالفعل.
فعشان كده حضنته بحذر.
همس عند كتفي:
— إنتِ كنتِ لوحدك عشان ماكنش عندك أنا؟
قفلت عيني.
— أيوه.
فكر شوية.
وبعدين قال:
— وأنا كنت لوحدي وقت الغدا كمان.
بعدت عنه شوية.
— إنت؟
— كل الكبار كانوا بيتكلموا.
بص ناحية أدهم.
— وبابا كان في اجتماع من اجتماعاته المهمة.
أدهم تنهد.
— كنت على بُعد ستة متر.
— برضه كان اجتماع مهم.
ضحكت.
وفيكتور ضحك.
حتى واحد من رجال الأمن ابتسم.
ولعشر ثواني حسيت إن الغرفة رجعت طبيعية.
وبعدين جهاز أدهم اللاسلكي أصدر صوت.
— أستاذ أدهم.
رد:
— اتكلم.
— لقينا الراجل.
كل الابتسامات اختفت.
— فين؟
— ماطلعش في المصعد.
أدهم عقد حواجبه.
— أمال راح فين؟
— سيدي…
سكت لحظة.
— دخل ممر الخدمات.
أدهم بص ناحية الممر.
— الممر ده محتاج بطاقات موظفين.
— أيوه يا فندم.
— دوروا عليه.
— بنحاول. لكن فيه حاجة تانية.
— إيه؟
— ساب ظرف.
قلبي انقبض.
— لمين؟ سأل أدهم.
ثواني صمت.
— للمدام ليلى.
الظرف كان لونه كريمي.
تقيل وغالي.
واسمي مكتوب عليه بحبر أزرق.
ليلى.
مش ليلى منصور.
مش مدام ليلى.
ليلى وبس.
عرفت الخط.
أبويا كان بيكتبلي بيه كروت أعياد الميلاد.
والجوابات الصغيرة اللي كان بيحطها على هدايا رأس السنة.
والتصحيحات اللي كان بيكتبها في هوامش واجباتي.
بعد جنازته المزعومة، قضيت أيام بفرز حاجاته في مكتبه.
فاكرة لمست خطه وقتها.
وكنت مقتنعة إني مش هشوف ورقة جديدة مكتوبة بإيده أبدًا.