صرخه مدويه اطلقها
ابتلع غوزون ريقه. كان مزاحا يا سيدي
صفعة!دوى صوت صفعة قوية. لم يكن لوران من صفعه بل امرأة أنيقة كانت تجلس بجانبه. إيزابيل دوفال. الشريكة المالكة للمجموعة والمعروفة بصرامتها التي تفوق صرامة والدها. قالت بصوت بارد
في شركتنا لا مكان لمن يتلاعب بكرامة الآخرين.
ثم التفتت إلى ميا. ما اسمك
مميا أجابت. اسمك الكامل. ميا ألونسو. توقفت إيزابيل لحظة كأن الاسم أيقظ ذكرى. ألونسو قالت بابتسامة خفيفة. هل أنت ابنة الدكتور رافائيل ألونسو
اتسعت عينا ميا. نعم. تبادل الأب وابنته النظرات. قال لوران
طبيب القلب الذي رفض رشاوى بملايين الدولارات لينقذ مرضاه
نعم أجابت بصوت خافت. أومأ لوران. لا عجب. ثم واجه غوزون
من هذه اللحظة لم تعد مديرا في لو سييل. سيدي! كاد غوزون يركع. أرجوكم فرصة أخرى
قالت إيزابيل بحدة
الأمن. تقدم حارسان. وأثناء سحبه خارجا صرخ غوزون نحو ميا
تظنين أنك انتصرت! أنت مجرد نادلة!
توقف لوران ثم قال
لا. إنها إنسانة. واختفى غوزون خلف الباب. سكون. ثم انفجر التصفيق. لم يكن بطيئا ولا مجاملا. وقف المطعم بأكمله. شهقت ميا ولم تعرف أين تنظر. اقتربت إيزابيل منها. هل ما زلت ترغبين في أن تكوني نادلة
تفاجأت ميا. ماذا
لدينا شاغر قالت إيزابيل. في برنامج التدريب الإداري. إن رغبت. اتسعت عيون الموظفين. لكن لم أمض سوى ثلاثة أيام
قال لوران
الكرامة لا تقاس بطول الخدمة. جلست ميا على أقرب كرسي كأن ركبتيها خانتاها لكن هذه المرة ليس خوفا بل ثقل الفرصة.
في الخارج كان المطر يهطل. أما في الداخل فقد وقفت
امرأة من جديدلا كنادلة بل كامرأة لن تركع مرة أخرى لأي شخص يحاول سحق إنسانيتها. وكان ذلك مجرد بداية. في صباح اليوم التالي استيقظت ميا وكأن كل ما حدث حلم.
غرفتها الصغيرة المستأجرة هادئة سرير مروحة قديمة وطاولة مغطاة بالكتبكتب استعارتها من المكتبة العامة عن الإدارة وعلم النفس والقيادة. كانت تقرؤها ليلا رغم الإرهاق. حلم بعيد حتى الآن. اهتز هاتفها. رقم غير معروف. صباح الخير يا ميا. إيزابيل دوفال هنا. السائق سيقلك في التاسعة صباحا. لا تتأخري. جلست ميا فجأة.
كان الأمر حقيقيا. كان مقر مجموعة دوفال عالما آخر. زجاج وفولاذ. هدوء منظم. لا صراخ. لا غضب. لكل شخص اتجاه. وأثناء سيرها في الردهة شعرت بالعيون تلاحقها. همسات وتساؤلات. إنها النادلة
التي صرخوا عليها في لو سييل