صرخه مدويه اطلقها

اقترب لوران منها وقال بهدوء
كثيرون ينهارون عند أول اختبار حقيقي.
قالت ميا بصراحة من دون تظاهر بالقوة أو إنكار للخوف
ما زلت خائفة.
ابتسم لوران ابتسامة خفيفة وقال
هذا يعني أنك ما زلت إنسانة. والخوف ليس عيبا إن لم يحكمك.

مرت ثلاث سنوات.
تغير لو سييل ببطء لكن بعمق.
لم يعد أحد يرتجف عند مرور مدير.
لم يعد الصراخ وسيلة إدارة ولا الإهانة أداة للسيطرة.
تغير الإيقاع وتغير الصوت وتغيرت الطريقة التي ينظر بها الناس إلى بعضهم.

وقفت ميا ذات مساء خلف النافذة الزجاجية العالية تنظر إلى المدينة التي بدت أصغر مما كانت عليه يوما أو ربما أصبحت هي أكبر وأكثر ثباتا.
قالت إيزابيل وهي تقف إلى جوارها
هل أنت واثقة من قرارك
أجابت ميا دون تردد وبصوت يحمل يقينا هادئا لا يحتاج إلى تبرير
أنا هنا لأرفع غيري لا لأعلو وحدي.

وفي تلك الليلة عادت ميا إلى المطعم كضيفة.
لا بطاقة تعريف ولا نظرات خوف ولا همسات.
جلست في زاوية بعيدة تراقب المكان الذي بدأ منه كل شيء.
رأت نادلة شابة يداها ترتجفان وهي تحمل الصينية.
انسكب قليل من الماء على الطاولة فتجمدت الفتاة في مكانها تنتظر ما سيأتي.

ابتسمت ميا ونهضت بهدوء واقتربت منها.
قالت بلطف صادق
لا بأس. خذي نفسا أنت بخير.
لم يكن في صوتها سلطة ولا شفقة.
كان فيه احترام فقط احترام.
وغادرت.
وفي الشرفة لاحقا وصلتها رسالة على هاتفها.

قرأت السطر الأول ثم أغلقت الشاشة.
لم تجب فورا.
لأن قصتها لم تعد بحاجة إلى نهاية مغلقة.
يكفي أن يعرف أن هناك من أجبر يوما على الركوع
وحين نهض لم يسمح للعالم أن يبقى كما كان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *