أرملة ومعايا اربع عيال
أنتِ عمرك ما عرفتي تستغلي الفرص!
قرب زياد خطوة وقال ما تتكلميش عن أمي كأنك تعرفيها!
قالت مريم بتهدئة زياد.. اسكت. ما رفعتش مريم صوتها، بس فهم الولد.
كملت الحاجة فاطمة لو الراجل ده أداكي فلوس أو مكافأة أو أي حاجة، عايزة اعرف كام بالظبط.
بصتلها مريم ثواني وقالت وأنا أقولك ليه أصلاً؟
ردت فاطمة لأن ابني ساب فلوس، وبالفلوس دي اشتريتي المكان ده! ودلوقتي لقيتي حاجات غالية وبقيتي تتقربي من ناس مهمة.. مش عايزة بكره تقولي إنك عملتي كل ده لوحدك!
وجعت الكلمات دي مريم أكتر ما توقعت. بس المرة دي، ما حسيتش پخوف. افتكرت الليلة اللي خرجت فيها من بيت فاطمة وهي شايلة شنط ژبالة. افتكرت ريم وهي نايمة فوق الشنطة. وعمر وهو بيسأل هيلاقوا بيت بكرة ولا لأ. وزياد وهو بيعمل نفسه مش بيعيط. ونور وهي مستخبية بالصورة بتاعة أباها عشان تيتا ما تاخدهاش منها.
ردت مريم وقالت عندك حق في حاجة واحدة.. أنا ما عملتش ده لوحدي.
رفعت فاطمة راسها بانتصار وشماتة. كملت مريم عيالي عملوا ده معايا.
نزل السكوت على الصالة. كملت مريم غسلوا المواعين لما كنت برجع مهدودة من الشغل. اتعلموا
يطبخوا. أخدوا بالهم من بعض. استحملوا النوم فوق بعض في أوضة متأجرة. ودخلوا البيت ده وهو لسه ريحته رطوبة وقالوا لي إنه جميل عشان ما أزعلش.
دورت فاطمة وشها الناحية التانية وقالت أنا مش جاية أسمع خطب.
سألتها مريم أمّال جاية ليه؟
جاية أتأكد إنك مش بتستغلي اسم ابني وعيلته!
ضحكت مريم ضحكة صغيرة وقالت ابنك كان جوزي، ما كانش الماركة المسجلة بتاعتكم.
قامت فاطمة پغضب وزعقت هنشوف الغرور ده هيوديكي فين! ومشيت ورزعت الباب وراها.
فضلوا ساكتين كام دقيقة. وفي الآخر سألت ريم هي هترجع تاني؟
بصت مريم للباب وقالت غالبًا أيوه.
ورجعت فعلاً. بس مش بالطريقة اللي كانوا مستنينها.
بعد أسبوعين، نشر الأستاذ رشاد صور العرايس تاني، وحكى باختصار إن ست مكافحة لقيت المجموعة ورجعتها له من غير ما تطلب قرش واحد. شدت الحكاية دي انتباه جريدة محلية. وبعد التقرير، طلبت محطة راديو تعمل لقاء مع رشاد.
ولما سألوه مين اللي لقى القطع، رد رشاد وقال ست بتعرف قيمة الحاجة حتى لو مش ملكها.. وده أندر بكتير من أي قطعة أثرية.
بدأ اسم مريم ينتشر. واستغلت الحاجة فاطمة الموضوع. اتصلت بمعارف وبدأت تقول إن مريم بتستغل مأساة جوزها عشان تتشهر. وادعت كمان إنها كانت بتصرف على مريم وعيالها لسنين.
لقى زياد الكلام ده على النت وقال يا ماما، لازم تردي عليها!
ردت مريم لأ.
دي بتكذب!
عارفة.
يبقى دافعي عن نفسك!
بصت مريم لابنها وقالت فيه ناس بتحارب عشان تظهر الحقيقة، وناس بتحارب عشان الناس تبصلها.. وتيتا عايزة الثانية.
بس الأستاذ رشاد عرف باللي بيحصل. قالها في الورشة ما تسمحيش لحد يكسرك أو يخجلك إنك عشتي وقاومتي.
فضلت الجملة دي معلمة في دماغ مريم. استمرت تحضر الورشة. في الأول، كانت بتتعلم الأساسيات بس هياكل السلك، النسبة والتناسب، تشكيل الأيدين، تجهيز القماش، ورسم العينين. كان رشاد شديد ومتطلب في شغله. كان بيشرح ويقول العروسة مش لازم تبان حية لأنك نقلتي وش.. لازم تبان حية لأن عندها حكاية.
فهمت مريم الكلام على طول. كانت هي نفسها تفهم في الحكايات. كانت عارفة شكل الست وهي بتحاول ما تعيطش قدام عيالها. عارفة انحناءة إيدين الشقيان اللي بيشتغل طول اليوم. وعارفة إن البني آدم ممكن يبتسم وهو من جوة حاسس إن حياته اتهدمت.
كانت أول عروسة مهمة تعملها هي ست عندها أربعين