أرملة ومعايا اربع عيال
في الشارع وتحاول ترجع فيها الروح تاني.
وفي عصر يوم وهي راجعة من المشتل، لمحت حاجة جنّب صناديق الژبالة.
كان دولاب قديم وكبير أوي.
خشب غميق، وفيه حفور وإكسسوارات متحفرة، وضلفه متزخرفة بأشكال رسم تقريباً أكلها الزمان.
وقفت مريم تبصله بذهول وقالت اللي رمى البتاع ده أكيد مچنون!
نادت على زياد وعلى عم صبحي جارهم، واللي وافق مقابل متين جنيه إنه يساعدهم ينقلوه على عربية كرو لحد الجنينة الصغيرة المستورة بتاعة الشقة.
كان الدولاب تقيل جداً كأنه خزنة حديد. وكان مقفول بالضبة والمفتاح.
دورت مريم على المفتاح بين الأدراج وتحت الدولاب وحتى جوة شق في الجنب. مفيش فايدة.
عدت أسابيع. وبين الشغل والعيال والمصاريف، ما قربتش منه تاني لحد شهر ديسمبر.
وفي يوم سبت، جابت فك وشكوش صغير وقررت تفتح كالون الدولاب.
همست لنفسها أما نشوف أنت مخبي إيه.
ضغطت بالفك بالراحة على الخشب. اتفكّت حتة منه، وسمعت صوت طرقعة.
اتفتحت الضلفة بالراحة أوي. بصت مريم جوة الدولاب، ووقع الفك من إيدها.
رجعت لورا بضهرها لحد ما اتخبطت في الحيطة.
كان جوة الدولاب كذا جسم بني أدمين، ما بيتحركوش، لابسين هدوم
قديمة، ومحشورين جنب بعض بالعافية.
وكان واحد منهم مفتح عينيه… وكان كأنه باصص لها هي بالظبط!
كانت مريم عايزة تصرخ، بس ما خرجش صوتها. وبالعافية قدرت تهمس
يا رب سلم… إيه اللي أنا دخلته بيتي ده؟
وما كانتش لسه تتخيل إيه اللي هيخبيه الدولاب ده وإزاي هيغير حياتهم.
الجزء الثاني
استغرقت مريم كام ثانية عشان تتجرأ وتبص تاني. كان قلبها بيدق بقوة لدرجة إنها كانت سامعة صوته.
فكرت تطلب البوليس. وفكرت تطلع عيالها برة الشقة. بل وفكرت كمان تقفل الدولاب وتعمل نفسها ما فتحتوش خالص.
بس كان فيه حاجة مش مظبوطة. ما كانش فيه أي ريحة وحشة. ولا بقع. ولا أي علامة من علامات التحلل.
قربت مريم بالراحة ولمست إيد أكتر مجسم قريب. كانت باردة. بس ما كانتش جلد بني أدمين.
نده عمر من عند الباب وقال ماما؟ لقيتي إيه؟
زعقت مريم أوعوا تدخلو!
بس كان الوقت فات. ظهر زياد وراه وبص جوة الدولاب وقال ماما… دول مش چثث ولا ناس ميتين.
سحب واحدة من المجسمات بحرص. كانت عروسة بحجم البني آدم الطبيعي. كان الوش معمول ببراعة ودقة رهيبة، لدرجة إنك تقدر تميز خطوط صغيرة حولين العينين، ورموش متثبتة شعرة شعرة، وحتى عروق صغيرة أوي مرسومة على الأيدين.
وبعدها لقوا عرايس تانية. عرايس لابسين هدوم من طراز هوانم زمان، وراجل كبير في السن بلبس غميق، وبنوتة صغيرة بفستان متحفّر ومطرز، وشخصيات من التراث، وشوية أراجوزات وعرايس ماريونيت جوة صناديق.
انبهرت ريم وقالت ممكن نعمل بيهم مسرح عرائس!
ردت مريم ما نعرفش دول ملك مين.. محدش ېلمس حاجة لحد ما نعرف أصلهم إيه.
وفي نفس الليلة دي، بدأت تدور وتفتش. صورت شوية قطع بذكاء ودورت على الإنترنت. وبعد ساعات لقيت حاجة متطابقة.
كان فيه فنان وحرفي من الصعيد اسمه الأستاذ رشاد، عاش عقود يعمل عرايس هاند ميد مميزة باسمه، وكانت بتتعرض في معارض خاصة ومتاحف وتجميعات عالمية.
لقيت مريم صفحته. كتبت له من غير ما تجيب سيرة الدولاب على طول مساء الخير يا فنان. شفت شوية من أعمالك وكنت حابة أسألك عن مجموعة قديمة.
وصلها الرد في نفس الليلة دي. كان الأستاذ رشاد عنده سبعين سنة. وبعد ما تبادلوا شوية رسائل، بدأ يحكيلها حكاية غريبة.
ماټت مراته الأولانية من عقود في حاډثة. وخسروا كمان بنتهم الوحيدة وهي صغيرة أوي. حول رشاد الۏجع ده لفن. كان في بعض العرايس ملامح أو تسريحة شعر أو نظرات