حماتي وقعت على ظهرها

قالت
إيه؟! ده حصل من خمس سنين؟
واحدة تانية قالت
يعني هي ما راحتش تخدم مرات ابنها بعد الولادة، وكمان طلبت من أمها فلوس أكل وإقامة؟
راجل كبير كان موجود في الأوضة قال
دي مش قلة ذوق، دي بجاحة!
ست تانية قالت
مرات ابنك كانت لسه والدة، وأمها هي اللي سابت بيتها وجات تخدمها، وإنتِ بدل ما تشكريها طلبتي منها فلوس؟
واحدة قالت
البنت من حقها تفضل فاكرة اللي حصل لها.
وواحد ضحك وقال
أهو اللي بيزرع حاجة بيحصدها.
حماتي كانت بتسمع كل الكلام ووشها احمر من الڠضب.
وفجأة قامت قاعدة على السرير مرة واحدة، لدرجة إن خرطوم المحلول اتشد واتحرك من مكانه.
وصاحت
ظلم!
والله أنا ما طلبت من أمها ال جنيه!
إمتى أنا طلبت منها فلوس أصلًا؟
وبصتلي وهي على وشك ټعيط
أنا أصلًا دفعت 50 ألف جنيه لمركز رعاية بعد الولادة مخصوص عشانها!
…
أنا ضحكت بسخرية.
وقلت
مركز رعاية بعد الولادة ب ألف جنيه؟
أنا بعد ما خرجت من المستشفى روحت على بيتنا على طول!
أنا أصلًا عمري ما شفت مركز الرعاية ده!
حماتي اتعصبت أكتر، وصوتها علي
سلمى!
لو إنتِ مش عايزة تخدميني، أنا مش هاجبرك!
لكن ما ينفعش تكذبي عليا كده!
مش خاېفة ربنا يحاسبك؟
وهي بتتكلم بعصبية وانفعال، فقدت توازنها فجأة.
جسمها مال ناحية جنب السرير.
وفجأة وقعت على الأرض.
دَوِي!
صړخت من الۏجع
آه!
ضهري!
ضهري بيوجعني!
الممرضة والدكتور سمعوا الصوت وجروا على الأوضة.
إيه اللي حصل؟
ما تتحركيش!
ممنوع الحركة!
رفعوها بحذر ورجعوها على السرير.
وثبتوا ضهرها تاني.
وعدلوا المحلول.
حماتي كانت بتعرق عرق بارد، ووشها كله متلوّي من الألم.
ولثواني، قلبي رق لها.
حسيت فعلًا إني زودتها عليها.
لكن أول ما افتكرت اللي حصل من خمس سنين…
الإحساس ده اختفى.
وبالعكس، حسيت إن الدنيا أخيرًا بتجيبلي حقي.
يمكن ده جزاء اللي عملته.
يمكن كل واحد بيزرع حاجة، بييجي يوم ويحصدها.
بصيت لحماتي وقلت لنفسي
ما تلومينيش يا حماتي إني بقيت قاسېة.
إنتِ عملتي اللي عملتيه، وأنا دلوقتي بعمل اللي عليا.
إنتِ بدأتيها، وأنا بس بردها لك.
02
لما اتجوزت أحمد، حماتي كانت في البداية مختلفة تمامًا.
كانت تمسك إيدي وتبصلي بحنان وتقول
يا سلمى، أهلك بعيد عنك، ومفيش ليكي حد هنا.
من النهارده أنا أمك.
هاحبك زي بنتي بالظبط.
ومش هاسمح لحد يظلمك أو يزعلك طول ما أنا عايشة.
وقتها أنا صدقتها
فعلًا.
كنت فاكرة إني محظوظة.
قلت لنفسي إن ربنا رزقني بحمات حنينة، فاهمة يعني إيه واحدة غريبة تدخل بيت ابنها.
لكن بعد كده اكتشفت إن كل الكلام ده كان مجرد تمثيل.
ومجرد ما دخلت فترة النفاس، وشها الحقيقي ظهر بالكامل.
أنا ولدت قبل ميعادي.
وكان الحبل السري لافف حوالين رقبة البيبي تلات مرات.
الدكتور قال إن الولادة الطبيعية خطړ، ولازم أعمل عملية قيصرية.
بعد العملية، لما تأثير البنج بدأ يروح، الألم كان بشع.
مكان العملية كان بيوجعني كأنه بيتقطع من جوه.
كنت مش قادرة حتى ألف جسمي على السرير.
كنت ببص على الست اللي على السرير اللي جنبي.
كان حواليها أهلها من الناحيتين.
أمها قاعدة جنبها.
وأبوها بيجيب لها حاجات.
وجوزها مش سايبها.
كل شوية حد يسألها
محتاجة حاجة؟
أجيبلك شوربة؟
عايزة مية؟
مرتاحة؟
والأكل السخن والمرق والحاجات المفيدة كانت مش بتخلص.
أما أنا…
فكنت لوحدي تقريبًا.
أمي كانت على بعد أكتر من ألف كيلو.
والشخص الوحيد اللي كان واقف قدام سريري هو جوزي أحمد.
بصيت له بصعوبة وسألته
ماما فين؟
وشه اتغير شوية، وبان عليه الإحراج.
وسكت كام ثانية قبل ما يقول
أصل… ماما مشغولة.
مشغولة في إيه؟
اتردد شوية وقال
بتروح ترقص في النادي، ومش عندها وقت تيجي.
الجملة دي نزلت عليا زي جردل تلج.
أنا كنت لسه والدة بعملية.
وجسمي كله بيوجعني.
وكل اللي كنت محتاجاه وقتها حد يقف جنبي.
لكن حماتي حتى ما كلفتش نفسها تيجي المستشفى.
ومرت أيام المستشفى.
ولا ظهرت.
ولا حتى سألت عليا بنفسها.
ولما جه وقت الخروج، كنت محتاجة حد يساعدني في النفاس.
فقلت لنفسي
أكيد المرة دي هتيجي.
أكيد مش هتسيبني بعد ما أرجع البيت.
لكن أحمد قاللي
ماما سافرت.
بصيت له
سافرت فين؟
قال
عاملة رحلة سياحية لمدة شهر.
وأنا حاولت أقنعها تيجي، بس هي كانت حاجزة الرحلة ومصممة تسافر.
معلش، الفترة دي هنستحمل ونعتمد على نفسنا.
وهكذا رجعت البيت وأنا شايلة بنتي الصغيرة.
البيت كان بارد وفاضي.
أحمد كان مشغول في شغله.
يخرج الصبح ويرجع بالليل متأخر.
وأنا كنت لسه خارجة من عملية.
جسمي ضعيف.
مكان العملية بيوجعني.
ومع ذلك ما كانش عندي حد يساعدني.
كنت لازم أقوم بنفسي.
أرضع بنتي.
أغير لها.
أهديها.
أغسل هدومها.
وأحاول آكل أي حاجة.
حتى الأكل السخن ما كنتش بلاقيه.
كنت ساعات أمسك رغيف عيش بارد وآكله وخلاص.
لما
بنتي كانت ټعيط، كنت بعيط معاها.
الليل كله كان بيعدي وأنا صاحيه.
هي ټعيط.
وأنا أهديها.
أحاول أنام شوية.
هي تصحى تاني.
وأرجع أصحى.
ليلة ورا ليلة، كنت حاسة إني خلاص هانهار.
كنت حاسة إني داخلة على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *