حماتي وقعت على ظهرها

بس لازم نعرف.
حماتي بصتلي.
لأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى، ملامحها ما كانش فيها ڠضب ناحيتي.
كان فيها خوف.
وقالت
سلمى…
ممكن أكون ظلمتك؟
سكت.
قالت
لو أحمد هو اللي عمل كل ده…
يبقى أنا ظلمتك من غير ما أعرف.
أنا بصيت لها وقلت
وإنتِ كمان اتظلمتي.
بس أنا محتاجة الحقيقة كاملة.
حماتي هزت راسها.
وقالت
وأنا كمان.
في اللحظة دي، موبايل حماتي رن.
رقم غريب.
بصينا لبعض.
ردت.
ألو؟
جالها صوت راجل
حضرتك والدة أحمد؟
قالت
أيوه.
أنا من الشركة اللي أحمد شغال فيها.
حماتي اتعدلت في السرير.
أحمد فين؟
الراجل سكت شوية.
وبعدين قال
هو مش موجود في الشركة من يومين.
من يومين؟!
أيوه.
بس هو قال إنه مسافر شغل!
الراجل اتردد.
وقال
حضرتك… هو ما سافرش معانا.
قلبي وقع.
حماتي بصتلي.
أنا قربت منها.
وسمعت الراجل وهو بيقول
آخر مرة شوفناه كانت من يومين.
وبعدها قدم طلب إجازة طارئة من خلال النظام، لكن ما قالش سبب.
وإحنا اتصلنا بيه النهارده كذا مرة، ومفيش رد.
حماتي سألت
يعني هو فين؟
الراجل قال
والله ما نعرف.
المكالمة اتقفلت.
أنا فضلت ساكتة.
حماتي بدأت ټعيط.
وقالت
ابني اختفى؟
أنا قلت
مش بالضرورة.
بس واضح إنه بيتهرب.
حماتي مسكت إيدي.
وقالت
سلمى…
متسيبنيش لوحدي.
الجملة دي هزتني.
لأن دي أول مرة حماتي تقولها لي.
أنا اللي طول خمس سنين كنت شايفاها عدوي.
والنهارده هي اللي بتطلب مني ما أسيبهاش.
قلت لها
مش هسيبك.
بس لازم نعرف الحقيقة.
في اليوم التالي، وأنا قاعدة جنب سرير حماتي، فتحت تليفوني وبدأت أدور على اسم مركز الرعاية اللي حماتي قالت إنها دفعت له 50 ألف جنيه.
لقيت عنوانه.
اتصلت بيهم.
ردت موظفة.
قلت
لو سمحتي، أنا عايزة أستفسر عن حجز قديم من خمس سنين باسم حماتي.
قالت
حضرتك معاك رقم الحجز؟
قلت
لأ.
بس عندي اسمها وتاريخ العملية تقريبًا.
اديتها البيانات.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أيوه، فيه حجز فعلًا.
قلبي دق بسرعة.
باسم مين؟
قالت اسم حماتي.
أنا بصيت لها.
قالت
الحجز كان باسم زوجة ابنها.
قلت
وأنا؟
قالت
أيوه.
بس أنا ما رحتش عندكم.
الموظفة اتوترت شوية.
وقالت
غريبة.
لأن الحجز مكتوب إنه تم إلغاؤه بعد الدفع بيومين.
قلت
إيه؟
اتلغى؟
أيوه.
والمبلغ؟
قالت
فيه جزء اترد، والباقي اتخصم كرسوم إلغاء.
أنا تجمدت.
يعني كام اترد؟
قالت الرقم.
كان حوالي 38 ألف جنيه.
قلت
وال ألف الباقيين؟
قالت
رسوم حجز وإلغاء.
سألتها
المبلغ اللي اترد رجع على نفس البطاقة اللي دفعت؟
قالت
أيوه.
قلت
ممكن أعرف آخر أربع
أرقام من البطاقة؟
قالتها.
أنا بصيت لحماتي.
هي كانت بتسمعني.
ولما سمعت الأرقام، وشها اتغير.
قالت
دي بطاقتي.
أنا قفلت المكالمة.
وبصيت لها.
يعني ال ألف جنيه اتدفعوا فعلًا.
والحجز اتعمل فعلًا.
لكن الحجز اتلغى بعدها بيومين.
حماتي قالت
بس ليه؟
قلت
ده اللي لازم نعرفه.
فتحت تطبيق البنك عند حماتي.
ودورت على المعاملة.
فعلاً…
ال ألف جنيه كانوا رجعوا لحسابها بعد يومين.
لكن بعدها بأسبوع تقريبًا، كان فيه سحب نقدي كبير.
38 ألف جنيه.
حماتي بصت للشاشة.
وقالت
أنا ما سحبتش المبلغ ده.
قلت
مين كان معاه كارتك؟
سكتت.
وبعدين قالت
أحمد.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت
يعني أحمد كان ماسك كارتك.
حماتي قالت
أيوه.
أنا وقتها كنت بثق فيه ثقة عمياء.
وهو كان هو اللي بيخلصلي كل معاملات البنك.
بدأت الخيوط تتجمع.
أحمد دفع 50 ألف جنيه من فلوس أمه لمركز رعاية النفاس.
بعد يومين لغى الحجز.
استرد 38 ألف جنيه.
وسحب الفلوس.
وفي نفس الوقت…
قال لي إن أمه سافرت.
وقال لأمه إني مش عايزاها تخدمني.
وبعدها استخدم موبايلها عشان يطلب 8000 جنيه من أمي.
وبعد ما أمي حولت الفلوس…
حوّلها لنفسه.
لكن السؤال بقى
كل الفلوس دي راحت فين؟
رجعت البيت في نفس اليوم.
وأنا حاسة إني داخلة بيت عمري لأول مرة.
كل حاجة كانت زي ما هي.
صورنا على الحيطان.
صور فرحنا.
صورة أول يوم ولدت فيه نور.
صورة أحمد وهو شايلها.
دخلت الأوضة.
فتحت الدولاب.
كنت بدور على أي ورقة أو إيصال.
وفي درج قديم، لقيت ملف.
ملف أحمد.
فواتير.
إيصالات.
أوراق شغل.
وبينهم ورقة من بنك.
سحبتها.
كانت كشف حساب قديم.
قعدت أقلب فيه.
وفجأة شفت تحويلات متكررة لمكان واحد.
شركة تمويل سيارات.
مبالغ كبيرة.
كل شهر تقريبًا.
أنا فضلت أبص.
أحمد كان بيدفع أقساط عربية.
عربية فارهة.
بس أنا عمري ما شفت عربية جديدة عندنا.
إحنا كنا بنركب عربيته القديمة.
يبقى العربية دي راحت فين؟
كملت قراءة.
لقيت اسم شخص تاني كمستفيد.
محمود رجب.
اسم ما أعرفوش.
وكانت التحويلات كلها من خمس سنين.
من نفس الفترة اللي حصلت فيها كل الحكاية.
قلبي بدأ يدق أسرع.
صورت الأوراق بالموبايل.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح في الباب.
اتجمدت.
أحمد.
دخل.
وأول ما شافني، وقف مكانه.
بص لي.
وبعدين بص للملف اللي في إيدي.
وشه اتغير.
قال
إنتِ بتعملي إيه؟
أنا قفلت الملف بهدوء.
وقلت
كنت بدور على الحقيقة.
هو سكت.
قلت
لقيتها؟
ما ردش.
قرب خطوة.
سلمى، إنتِ فهمتي غلط.
ضحكت.
أنا لسه ما سألتكش.
إزاي عرفت
إني فاهمة غلط؟
سكت.
قلت
ماما وقعت في المستشفى.
وأنا روحت لها.
واكتشفت إن ال جنيه اللي أمي دفعتهم لحماتي من خمس سنين، إنت اللي أخدتهم.
وشه شحب.
قلت
واكتشفت كمان إنك كنت واخد فلوس أمي، وفي نفس الوقت بتقول إن حماتي هي اللي طلبتهم.
واكتشفت إن حماتي فعلًا دفعت 50 ألف جنيه لمركز رعاية النفاس.
وإن الحجز اتلغى بعد يومين.
وإن ال ألف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *