حماتي وقعت على ظهرها

اكتئاب بعد الولادة.
كنت محتاجة حد ينقذني.
وفي الآخر، ما لقيتش قدامي غير أمي.
مسكت التليفون واتصلت بيها وأنا بعيط
ماما، تعالي بسرعة!
أنا مش قادرة!
مفيش حد هنا يساعدني!
أنا خلاص مش مستحملة!
أمي كانت بعيدة عني أكتر من ألف كيلو.
لكن أول ما سمعت صوتي، ما فكرتش حتى.
قلقت عليا جدًا.
وفي نفس الليلة حجزت تذكرة طيران وجاتلي.
أول ما وصلت، بدأت تخدمني في كل حاجة.
تغسل الهدوم.
تطبخ.
تنضف.
تشيل بنتي.
وتخليني أنام.
ولو بنتي عيطت بالليل، أمي هي اللي كانت تقوم.
كانت تاخدها وتحضنها وتهديها.
وتفضل صاحية عشان أنا أنام شوية.
ومرت الأيام.
أسبوع ورا أسبوع.
وأمي فضلت معايا حوالي تلات شهور.
تلات شهور كاملة وهي بتصرف من معاشها على الأكل والمصاريف.
أنا وبنتي نور بقينا بصحة كويسة.
أنا وبنتي بقينا ممتلئين وصحتنا تحسنت.
حتى أحمد نفسه زاد وزنه شوية.
لكن أمي…
أمي خسّت حوالي عشرة كيلو.
وشها دبل.
وعضم خدودها بقى ظاهر.
وأنا كنت موجوعة عليها جدًا.
في يوم قلت لها
ماما، إنتِ تعبتي أوي بسببي.
أنا آسفة إنك اتعذبتي كده.
كله بسببي إني اتجوزت ووقعت مع حماتي بالشكل ده.
أمي ابتسمت ومسحت على إيدي وقالت
إنتِ هبلة؟
أم تعمل إيه أكتر من كده لبنتها؟
هو أنا تعبت في خدمتك يعني؟
طول ما إنتِ ونور كويسين، أنا مش عايزة حاجة تانية.
وبالعكس، كانت بتحاول تهديني.
وقالت
بلاش تخاصمي حماتك.
العمر قدامكم طويل.
استحملي على قد ما تقدري.
البيت لما يبقى فيه خناقات، كله بيتعب.
كنت فاكرة إن مهما كانت حماتي صعبة، مش ممكن توصل لأكتر من كده.
لكن الحقيقة إني كنت لسه ما عرفتش حدودها الحقيقية.
في الليلة اللي كانت أمي هترجع فيها بلدها، أنا صحيت من النوم عشان أدخل الحمام.
وأنا معدية جنب البلكونة، لقيت أمي قاعدة لوحدها وبتعيط.
استغربت جدًا.
قربت منها وسألت
ماما؟ مالك؟
مسحت دموعها بسرعة وقالت
مفيش حاجة.
نامي إنتِ بس.
لكن أنا ما صدقتهاش.
فضلت أسألها، وهي مصممة ما تتكلمش.
وفي الآخر، أخدت الموبايل من إيدها.
فتحت الواتساب.
وهنا شفت الرسالة.
كانت من حماتي لأمي.
وكان مكتوب فيها
يا نسيبتي، إنتِ بقالك تلات شهور قاعدة في بيت ابني ببلاش.
إحنا برضه مش بنلاقي الفلوس في الشارع.
حوّلي 8000 جنيه، اعتبريهم تمن الأكل والإقامة.
ومتقوليش لابني ولا مرات ابنك.
خلينا إحنا الاتنين الستات الكبار نفهم بعض.
عشان ما نحطش الأولاد في موقف
محرج.
أنا وقتها حسيت إن الډم غلي في عروقي.
بصيت لأمي وقلت
ماما!
إنتِ بتقولي مفيش حاجة؟
ده إيه؟!
أمي حاولت تاخد الموبايل مني وقالت
مفيش حاجة يا بنتي.
الفلوس دي أنا أصلًا المفروض أدفعها.
بصيت لها بعدم تصديق
تدفعيها ليه؟
يعني إيه المفروض؟
إنتِ جاية من أكتر من ألف كيلو عشان تساعديني!
بنتك لسه والدة!
حماتي هي اللي المفروض كانت تيجي تخدمني!
هي ما جاتش!
ودلوقتي عندها عين تطلب منك فلوس أكل وشرب؟
كنت حرفيًا على وشك أروح لها وأواجهها.
لكن أمي مسكتني بكل قوتها.
كانت خاېفة عليا.
وقالت وهي تقريبًا بټعيط
إنتِ لسه والدة!
ما ينفعش تتعصبي.
استحملي.
أنا بطلب منك حاجة واحدة بس، بلاش خناقة دلوقتي.
لو حصلت مشكلة كبيرة بينك وبين أهل جوزك وأنا مسافرة، هافضل قلقة عليكي طول الوقت.
وفي الآخر…
أمي هي اللي حوّلت ال جنيه لحماتي.
من يومها، الموضوع ده اتحفر جوايا.
موقف النفاس ده ما خرجش من دماغي.
ولا نسيت الإهانة.
ولا نسيت تعب أمي.
ولا نسيت إنها خسّت عشرة كيلو وهي بتخدمني.
ولا نسيت إن الست اللي المفروض تكون أمي التانية، ما اكتفتش إنها ما جتش…
دي كمان طلبت فلوس من أمي.
أنا فضلت شايلة القهرة دي خمس سنين كاملة.
وكنت مستنية اليوم اللي أقدر فيه أرد لها اللي عملته.
والنهارده…
الفرصة أخيرًا جات.
أنا مش عايزة فلوسها.
ولا عايزة منها تعويض.
أنا بس عايزة أطلع الغل اللي جوايا.
03
بعد ما الدكتور ثبّت ضهر حماتي كويس، وقبل ما يخرج من الأوضة، بصلي وقال
ضهر والدتك لازم يفضل ثابت.
ممنوع تتحرك كتير.
وممنوع تتعصب.
لو وقعت مرة تانية، الموضوع ممكن يبقى أخطر بكتير.
وبعدها خرج.
أنا بصيت لحماتي.
كان في عينيها ۏجع.
لكن كان عندي أنا كمان ۏجع أقدم بكتير.
حماتي ما قدرتش تتحرك، لكن لسانها ما سكتش.
فضلت تقول
سلمى!
والله أنا ما طلبت من أمك فلوس!
والله ما حصل!
ومركز الرعاية ده أنا فعلًا دفعت فيه 50 ألف جنيه!
كانت بتتكلم بسرعة، كأنها خاېفة إني أخرج وأسيبها.
أنا ما كنتش أعرف إنك هتولدي بدري.
لما ډخلتي المستشفى، أنا أصلًا ما كنتش عارفة.
عشان كده ما جيتش.
وبعد كده لما عرفت إنك هتخرجي، كنت ناوية أجيلك وأقعد أخدمك.
لكن أحمد هو اللي قال لي إنك مش عايزاني.
أنا عقدت حواجبي
أنا قلت كده إمتى؟
قالت
هو قال لي إنك شايفاني مش بعرف أتعامل مع المواليد.
وقال إنك بتفضلي تروحي مركز رعاية بعد الولادة.
وقال إن المراكز
دي أحسن.
وإن فيها أكل صحي مخصوص للستات بعد الولادة.
وإن فيها علاج طبيعي وتأهيل بعد العملية.
وإنها أحسن من إنك تقعدي في البيت.
أنا كنت ببصلها ومش فاهمة.
حماتي كملت
وأنا صدقته.
قلت خلاص، بدل ما أروح وأكون حمل عليكي، أدفعلك مركز محترم ترتاحي فيه.
ودفعت 50 ألف جنيه فعلًا.
أنا أصلًا ما سافرتش في الشهر ده!
أنا ما رحتش رحلة!
أنا كنت فاكرة إنك في مركز رعاية النفاس!
وقتها حسيت إن الدنيا وقفت.
لأول مرة…
بدأت أشك.
يمكن فعلًا أنا ظلمتها؟
يمكن هي ما كانتش السبب؟
لكن ليه أحمد قال لي إنها سافرت؟
وليه قال إنها مشغولة؟
وليه أنا أصلًا ما شفتش أي مركز؟
حماتي مدت لي موبايلها وقالت
خدي.
دوري بنفسك.
شوفي التحويل.
أكيد لسه موجود في سجل الحساب.
مسكت الموبايل.
وقعدت أدور.
ولقيت فعلًا…
من خمس سنين، بعد ما أنا ولدت، كان فيه تحويل بقيمة 50 ألف جنيه.
والجهة اللي استلمت الفلوس كانت
مركز جنى لرعاية ما بعد الولادة.
أنا فضلت باصة للشاشة.
المبلغ حقيقي.
والتحويل حقيقي.
وحماتي فعلًا دفعته.
لكن أنا ما دخلتش المركز ده في حياتي!
ولا حتى شفته من بعيد!
يبقى الفلوس راحت فين؟
وليه أحمد قال إن أمه سافرت؟
وليه قال لي إنها ما عندهاش وقت؟
وليه قال لي إنها مش هتيجي؟
والأغرب…
أنا إمتى قلت إني مش عايزة حماتي تخدمني؟
مين اللي قال لها الكلام ده؟
بدأت أحس إن في حاجة غلط.
حاجة كبيرة.
فتحت سجل المحادثات القديمة بين أمي وحماتي.
كنت عايزة أشوف الرسائل اللي حصلت من خمس سنين.
لكن…
ولا رسالة.
ولا كلمة.
كل المحادثة القديمة كانت ممسوحة.
أنا وقفت مكاني.
المحادثات اتشالت بالكامل.
كأن حد كان عايز يمسح كل أثر للحكاية.
لكن حتى لو الرسائل اختفت…
التحويلات البنكية ما اختفتش.
فتحت تفاصيل التحويل اللي حصل وقتها.
أمي كانت فعلًا حوّلت لحماتي 8000 جنيه.
لكن اللي خلاني أتجمد…
إن بعد التحويل بدقيقة واحدة بس…
ال جنيه اتنقلوا من حساب حماتي إلى حساب أحمد.
ابنها.
إيدي تلجت.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة.
يبقى الفلوس ما راحتش لحماتي.
هي حولتها لأحمد!
أنا رفعت عيني وبصيت لحماتي.
وقلت ببطء، كلمة كلمة
ماما…
ابنك هو اللي عمل كده.
حماتي بصتلي باستغراب.
قلت
أنا بدأت أشك إن أحمد أخد موبايلك وقتها.
وممكن يكون هو اللي بعت الرسالة لأمي على إنه إنتِ.
طلب منها ال جنيه.
وبعد ما الفلوس دخلت حسابك بدقيقة واحدة،
حولها لنفسه.
وبعدها مسح المحادثة كلها.
يعني لو أنا ما شفتش سجل التحويل النهارده، عمرنا ما كنا هنفهم الحقيقة.
حماتي اتجمدت.
وقالت
أحمد؟
ابني يعمل كده؟
هزيت راسي
كل الأدلة بتقول كده.
وإنتِ كنتِ بتقولي إنك دفعتِ 50 ألف جنيه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *