قبل جوازي بايام

ابتسمت وقالت
لازم تهتمي بنفسك جدًا.
الحمل ده محتاج متابعة دقيقة.
وبعدين هتتعبي شوية لأنهم 3 أطفال.
أكيد جوزك هيكون فرحان جدًا لما يعرف.
كل كلمة تهنئة منهم كانت بالنسبة لي زي دبوس بيتغرز في قلبي.
فضلت ماسكة ورقة السونار.
ضغطت عليها جامد لدرجة إن أطرافها اتكرمشت.
التلات نقط السودة اللي عليها كانوا عاملين زي 3 علامات محفورة في إيدي.
كان لازم أقول لأحمد إيه؟
وكان لازم أقول لحماتي، اللي من أول يوم عاملتني كأني بنتها، إيه؟
أقول لهم إني حامل؟
بس الأطفال مش أولاد أحمد؟
أقول لهم إن في حد تاني؟
لا.
مستحيل.
أنا من يوم ما اتجوزت أحمد وأنا محافظة على نفسي.
مش بس ما عملتش حاجة غلط.
ده حتى كنت بتجنب القعدات اللي ممكن يكون فيها رجالة أعرفهم.
طب الأطفال دول جم منين؟
إيه اللي حصل؟
إزاي؟
فضلت أدور في دماغي على أي تفسير.
لكن ما لقيتش أي حاجة.
ولا حتى احتمال واحد.
قعدت على كرسي في ممر المستشفى وأنا مستنية أحمد.
الإحساس اللي كان جوايا ما كانش إحساس واحدة مستنية جوزها.
كان إحساس واحدة مستنية حكم مصيرها.
بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت خطوات سريعة وثقيلة في الممر.
رفعت عيني.
وشفت أحمد.
كان لابس بدلة سودا متفصلة بشكل مثالي.
طويل.
واقف باستقامة.
وشه حاد وملامحه واضحة.
كان جاي بسرعة لدرجة إن جبينه كان عليه شوية عرق.
وشعره اللي دايمًا بيكون متظبط، كان مبعثر شوية.
ومع ذلك، كان أكتر شخص ملفت للنظر في المكان كله.
عينيه دارت في الممر.
وبمجرد ما شافني، وقف عندي.
في عينيه ظهرت لحظة قلق.
اتحرك ناحيتي بسرعة.
ونزل على ركبته قدامي.
مسك إيدي الباردة بين إيديه.
كف إيده كان دافي وجاف، زي كل مرة.
الإحساس ده كان مطمن جدًا.
قال
مالك؟
وبص لوشي الشاحب.
حواجبه اتعقدت.
الدكتور قال إيه؟
النتيجة وحشة؟
صوته كان واطي.
لكن لأول مرة سمعت فيه رعشة صغيرة، حتى هو نفسه ما أخدش باله منها.
بصيت في عينيه.
وحسيت دموعي هتنزل.
حاولت أتكلم.
لكن حلقي كان مقفول.
في الآخر، ما قدرتش غير إني أمد له ورقة السونار.
مسكها.
وبص عليها.
وأول ما فهم المكتوب…
جسمه كله اتجمد للحظة.
كان واضح على وشه خليط غريب جدًا.
صدمة.
ذهول.
عدم تصديق.
وكأن عقله نفسه مش قادر يستوعب اللي شايفه.
صوابعه شدت على الورقة.
لدرجة إن أطرافها ابيضت تحت إيده.
الممر كله سكت.
وكأن الدنيا وقفت.
كنت سامعة صوت ضربات قلبي.
بصيت له.
كنت خاېفة أشوف في عينيه الاشمئزاز.
أو الڠضب.
أو الاحتقار.
لكن ما شفتش أي حاجة من دول.
وشه كان ساكت.
هادئ.
لكن الهدوء ده كان مرعب أكتر من أي ڠضب.
فضل باصص للورقة حوالي دقيقة كاملة.
وبعدين رفع عينه وبصلي.
كانت نظرته عميقة جدًا.
لدرجة إني ما قدرتش أفهم هو بيفكر في إيه.
قال بصوت مبحوح
مريم…
وسكت لحظة.
الموضوع ده…
وبعدين سأل
حصل إزاي؟
أول ما سمعت السؤال، انهرت.
الدموع نزلت من عيني.
قلت وأنا بعيط
معرفش.
أحمد، والله معرفش.
أنا مش عارفة.
مسكت دراعه.
وقلت بسرعة وأنا بهز راسي
أنا عمري ما عملت حاجة غلط.
والله ما عملت.
أنا ما خنتكش.
أنا مش عارفة الحمل ده حصل إزاي.
كنت بتكلم بشكل متقطع.
نفسي مقطوع.
كنت عايزة أفتح صدري بإيدي وأوريه قلبي.
كنت عايزة أخليه يشوف الحقيقة جوايا.
صوت بكائي بدأ يلفت انتباه اللي حوالينا.
أحمد عقد حواجبه أكتر.
وبعدين خلع الجاكت بتاع البدلة وحطه على كتفي.
لفه حواليا.
حركته كانت هادية جدًا.
وفيها حماية واضحة.
وقال
ما تعيطيش هنا.
نبرته كانت لسه مش بتكشف مشاعره.
لكنها كانت أهدى من الأول.
نرجع البيت الأول.
مد إيده لي.
وساعدني أقوم.
وفي إيده التانية كان ماسك ورقة السونار.
ما رماهاش.
ما قطعهاش.
ما اتهمنيش.
ما سألنيش مين الأب.
بس خدني معاه.
وخرجنا من المستشفى.
ركبنا العربية.
طول الطريق ما قالش ولا كلمة.
بس قال للسواق
على البيت.
أنا كنت قاعدة في الكرسي الخلفي.
وهو جنبي.
العربية كانت ساكتة بشكل خانق.
كنت متكومة على نفسي.
كل شوية أبص له من طرف عيني.
كان مسند راسه على الكرسي ومغمض عينيه.
رموشه الطويلة عاملة ظل خفيف على وشه.
ملامحه كانت مشدودة.
والبرود اللي دايمًا كان بيميزه رجع تاني.
ورقة السونار كانت محطوطة على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *