قبل جوازي بايام
الكرسي جنبه.
زي اتهام صامت.
قلبي بدأ يغرق أكتر وأكتر.
هو مش مصدقني.
وطبيعي.
أي راجل مكانه كان هيعمل نفس الحاجة.
راجل الدكتور قال له إنه مستحيل يخلف.
وبعد 3 شهور جواز، مراته حامل.
ومش طفل واحد.
3 أطفال.
الموقف كله فعلًا كان شبه أكبر لغز في الدنيا.
العربية طلعت ناحية الفيلا بتاعتنا، اللي كانت موجودة فوق التل.
أحمد نزل الأول.
ولف ناحية الباب التاني.
وفتحهولي.
مد إيده كعادته.
لكن المرة دي اترددت.
ما كنتش قادرة أمسك إيده.
كنت خاېفة.
خاېفة يحس إني مش نظيفة.
خاېفة يشوفني بشكل مختلف.
لما لاحظ إني ما تحركتش، نظرته اتغيرت.
لكن ما ضغطش عليا.
فضل واقف مستني.
وفي الآخر…
حطيت إيدي في إيده.
لكن المرة دي، حسيت إن إيده مش دافية زي الأول.
دخلنا الفيلا.
كانت أمي…
أقصد حماتي نادية عبدالسلام، قاعدة في الصالون بتشرب شاي العصر.
أول ما شافتنا، قامت بسرعة.
وابتسمت.
وقالت
أحمد، مريم، رجعتوا؟
وبعدين بصتلي بقلق
التحليل طلع إيه؟
مريم، إنتِ كويسة؟
أسئلتها كانت كلها نابعة من اهتمام حقيقي.
لكن أنا حسيت قلبي هيقف.
بصيت لأحمد.
هو ما قالش حاجة.
مشى ناحية أمه.
وقف قدامها.
وقال
ماما.
ومد لها ورقة السونار.
نادية بصت له باستغراب.
مسكت الورقة.
وقالت
دي إيه؟ نتيجة التحليل؟
لكن جملتها وقفت في نصها.
أول ما قرأت اللي مكتوب.
ملامحها اتجمدت.
نفس الصدمة اللي ظهرت على وش أحمد ظهرت على وشها.
الأول كانت مش فاهمة.
وبعدين عينيها اتفتحت من الدهشة.
وبعدها ظهر على وشها شيء أقرب لعدم التصديق.
رفعت عينيها ببطء ناحية أحمد.
وبعدين بصتلي.
لكن النظرة اللي وجهتها لي كانت مختلفة تمامًا عن كل مرة قبل كده.
ما كانش فيها حنان.
ولا احتواء.
ولا نظرة الأم اللي كانت دايمًا بتطمني.
كان فيها شك.
واستجواب.
وبرود شديد.
نادية شدّت الورقة في إيدها.
وبعدين قالت بصوت بارد
مريم.
سكتت لحظة.
ثم سألتني
إيه اللي حصل بالضبط؟
وبصوت أقسى، قالت
الحمل ده…
ابن مين؟
نادية كانت لسه بتبصلي، وصوتها بيرتعش من الصدمة
مريم…
إيه اللي حصل بالضبط؟
وبعدين قالت الجملة اللي حسيت إنها كسرتني من جوا
الحمل ده… ابن مين؟
حسيت كأن حد صفعني.
بصيت لها مش مصدقة إنها قالتها.
أنا؟
أنا اللي من أول يوم دخلت بيتهم وأنا بحاول أحافظ على كرامتهم قبل كرامتي؟
أنا اللي اتجوزت أحمد وأنا عارفة إنه، حسب كلام الدكتور، عمره ما هيخلف؟
أنا اللي فضلت جنبه 3 شهور من غير ما أفتح الموضوع ده مرة واحدة؟
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت بصوت متقطع
ابن أحمد.
نادية هزت راسها.
بس أحمد ما بيخلفش.
رديت بسرعة
أنا عارفة.
عشان كده أنا نفسي مش فاهمة!
أحمد كان واقف ساكت.
عينيه كانت بتتنقل بيني وبين أمه.
وبعدين قال بهدوء
ماما.
نادية بصت له.
قال
مريم ما عملتش حاجة.
قالتها كأنها حقيقة مش محتاجة نقاش.
نادية اتفاجئت.
أحمد، أنا مش قصدي…
قاطعها
أنا عارف قصدك.
بس مريم مش محتاجة تدافع عن نفسها.
وبعدين بصلي.
أنا مصدقها.
الجملة دي خلت دموعي تزيد.
لأنها كانت أول مرة من ساعة ما عرفت بالحمل أحس إني مش لوحدي.
لكن أحمد ما اكتفاش بالكلام.
مد إيده وأخد تقرير السونار.
وقال
في حاجة غلط.
بصيت له.
إيه؟
قال
التقرير اللي قال إني عقيم.
سكت.
وبعدين كمل
لازم نراجعه.
نادية قالت
يعني إيه؟
أحمد رد
يعني أنا هعمل التحاليل من جديد.
بصيت له باستغراب.
دلوقتي؟
قال
آه.
لأن في حاجة مش راكبة.
أنا عندي تقرير من 3 سنين بيقول إني عندي انعدام حيوانات منوية خلقي.
وفي نفس الوقت مراتي حامل في 3 توائم.
يا إما حصلت معجزة طبية…
وسكت لحظة.
يا إما في حد كڈب علينا.
الكلمة الأخيرة وقعت في المكان زي حجر.
نادية بصت له.
تفتكر التقرير مزور؟
أحمد ما جاوبش.
قال بس
مش هفتكر.
هتأكد.
تاني يوم الصبح، أحمد حجز في أكبر مركز متخصص في أمراض الذكورة والعقم.
والمرة دي رفض يعمل التحليل في أي مكان عشوائي.
دخل بنفسه.
وأنا كنت مستنياه برا.
عدت ساعة.
ساعتين.
وأخيرًا خرج.
وشه كان غريب.
بصيت له وقلت
ها؟
ما ردش.
قعد جنبي.
حط إيده على راسه.
وسكت.
قلبي وقع.
قلت
أحمد، في إيه؟
رفع عينه لي.
وقال
النتيجة ظهرت.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه النتيجة؟
مد لي الورقة.
مسكتها.
قريت أول سطر.
وبعدين رجعت قريته مرة تانية.
وبصيت له.
يعني إيه؟
قال
يعني أنا مش عقيم.
سكت.
عقلي وقف.
إيه؟
قال بهدوء
التحليل طبيعي.
فضلت باصة له.
طبيعي؟
هز راسه.
آه.
والدكتور قال إن مفيش