اشتريت بيت احلامي
على الحقيقة
إنت بتصدق البنت دي؟! دي پتكرهني من يوم ما دخلت البيت! دي واحدة مريضة وعايزة تفرقنا!
بصيت لسامية بمنتهى الهدوء. النظرة دي هي اللي طيرت باقي التوازن من عقلها.
قلت لها
أنا مش مريضة يا سامية. أنا بس مكنتش هفية عشان تسيبي بيتي القديم وترميني في أوضة الضيوف وتاخدي أوضة أمي الله يرحمها.. وتفتكري إنك تقدري تعملي ده طول العمر. الزمن ده انتهى.
الټفت لمدير أمن القرية وقلت له بنبرة حاسمة
يا أستاذ مجدي.. العربية النقل والمدام والآنسة مالهمش أي صفة دخلهم القرية. أتفضلوا وصلوهم للبوابة برة.
مي بدأت ټعيط وتصوت، وسامية صړخت وهي بتتسحب للخلف بضغط من أفراد الأمن
إنتِ طاردانا؟ بتطردينا يا ليلى؟ مش هسيبك! والله ما هسيبك!
قلت لها وأنا ببتسم بكل ثقة
القانون برة البوابة يا سامية. ولو قدمتي خطوة واحدة جوة السور، المحضر جاهز پتهمة الاقټحام والتعدي.
الأمن أخد سامية ومي ومعاهم شنطهم المحملة بالطمع والخړاب، واتحركت العربية بيهم لبرة القرية وهي بتجر أذيال الخيبة والفضيعة.
فضلت أنا وبابا واقفين في الجنينة.
بابا كان بينتحب بهدوء، حاطط إيده على وشه، حاسس بالخېانة الصعبة من الست اللي عاش معاها 10 سنين وسابها تمحي بنته وحياته.
قربت منه، وحطيت إيدي على كتفه.
مكرهتوش.. لكن مكنتش هسمح له يهد حياتي زي ما هد حياته.
قلت له بنبرة دافية بس فيها حد فاصل
بابا.. البيت ده بيتي أنا. اتعمل بعرقي وحرماني.
إنت أبويا، وعلى راسي من فوق. بيتي مفتوح لك تنزل فيه ضيف عزيز مكرم في أي وقت، تقعد أسبوع، شهر، ترتاح وتشم هوا البحر.. بشرط واحد
تجلس هنا لوحدك، وعقلك معاك، والتوكيل ده يتلغى النهاردة في الشهر العقاري. لكن سامية ومي.. مالهمش خطوة واحدة جوة حياتي تاني.
رفع بابا رأسه وبصلي، ولأول مرة من سنوات طويلة، شاف في عيني صورة أمي الله يرحمها.. شاف القوة والكرامة اللي حاولوا يمسحوها.
هز رأسه بدموع وقال
حقك عليا يا بنتي.. حقك عليا يا ليلى. أنا اللي ظلمتك وقفلت عيني.. سامحيني.
مسكت إيده ومشيت معاه للداخل عشان يستريح ويشرب كوباية شاي دافية، وقبل ما ندخل، أستاذ رفعت سلم عليا وابتسم قائلًا مبروك يا ليلى.. حقك رجع بالكامل.
بعد ساعتين، كان بابا نام واستريح في أوضة الضيوف الهادية.
خرجت أنا للبلكونة الكبيرة المطلة على البحر مباشرة.
الهوا المالح كان بيلعب في شعري، وصوت الموج كان منتظم وماليان سلام.
شلت فنجان القهوة، واخدت نفس طويل.. عميق.. صافي.
أول مرة من 12 سنة أحس إن صدري بيتملي أكسجين بجد.
مفيش حد هيتحكم في اختياراتي تاني.
مفيش حد هيخليني أختفي.
أنا هنا.. في بيتي.. وعلى شاطئ البحر اللي اتمنيته طول عمري.