ابني بيسافر كل شهر

بصتلي نظرة طويلة، وبعدين لفت وشها من غير ما ترد، وطلعت على السلم وهي بتخبط برجليها من شدة الغيظ.

وقبل ما تطلع، لفتت لي وقالت:

ـ لما يحيى يرجع، هخليه يعرف كل اللي حصل، وساعتها نشوف مين فينا هيبقى له كلمة!

رديت عليها بهدوء وأنا واقفة عند باب شقتي:

ـ خليه يعرف يا بنتي… وأنا مش خايفة من كلامه، ولا من زعلك. اللي عملته أنا شايفاه عادي، ولو هو شايف غير كده، يبقى هو اللي يقولي في وشي.

طلعت شقتها وقفلت الباب بعنف، وأنا فضلت واقفة مكاني ثواني، لكن لأول مرة من ساعة ما دخلت عليّ وأنا بدأت أحس إن الموضوع ممكن ما يعديش بالسهولة اللي كنت متخيلاها.

لأن يحيى، مهما كان ابني، عمره ما كان بيحب حد يدخل بينه وبين مراته… وأنا كنت عارفة إن أول مكالمة هتجيله منها، هتفتح باب كلام كبير.

ما كملتش ساعة، وسمعت صوت مفتاح بيتحط في باب شقتي، وبعدها خبطتين تقال على الباب.

فتحت، لقيت يحيى واقف قدامي، ومراته وراه، وشه متغير ومبين عليه إنه جاي وهو متعصب.

بصيت له باستغراب وقلت:

ـ إيه يا ابني؟ رجعت بدري ليه؟

ما ردش عليّ، وطلع ناحية شقته على طول، ومراته دخلت وراه وهي بتقول:

ـ تعالى شوف بنفسك يا يحيى، أنا مش هتكلم من دماغي.

طلعت معاهم، ولما فتح باب الشقة، وقفت أنا على السلم، لكن سمعت صوتها وهي بتقول:

ـ بص… المواعين في الحوض، والأرض محتاجة تتنضف، والتكييف شغال اليومين اللي فاتوا، والديب فريزر ناقص منه البط والفراخ واللحمة اللي أمي كانت جايباهالي.

بص يحيى حوالين الشقة، وبعدين بص لها وقال:

ـ وإنتِ كنتِ متوقعة إن أمّي لما تقعد هنا يومين، هتسيب الشقة كأن محدش دخلها؟

ردت بسرعة:

ـ المشكلة مش في التنضيف يا يحيى! المشكلة إنها دخلت شقتنا من غير ما تستأذن، وجابت إخواتها وعيالهم وجوازاتهم، وقعدوا هنا يومين، واستخدموا حاجاتنا وأكلوا من الخزين، وسابتلي كل ده!

اتغير وش يحيى، وبص ناحيتي.

ـ ماما… إنتِ فعلًا عملتي كده؟

دخلت الشقة وقلت بهدوء:

ـ أيوه يا ابني، عملت. الشقة كانت فاضية وإنت مسافر، وأنا عيالك وأهلك، ومكنتش هعمل العزومة في شقتي عشان العيال كتير وممكن يبهدلوها. فقلت نقعد هنا يومين، ولميت كل حاجة بعدها.

قال بعصبية:

ـ بس يا ماما، كان لازم تستأذني أنا أو مراتي.

رديت عليه:

ـ وأنا كنت فاكرة إن مفتاح الطوارئ اللي سايبهولي معناه إنك واثق فيا، مش إنك هتحاسبني على كل مرة أفتح فيها باب شقتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *