ابني بيسافر كل شهر

قالت مراته بانفعال:

ـ مفتاح الطوارئ للطوارئ ، مش للعزومات!

اتدخل يحيى بسرعة:

ـ خلاص… كفاية.

وبعدين بص لي وقال:

ـ ماما، أنا مقدر إنك أمي، بس دي شقتي أنا ومراتي، ومهما كان لازم تستأذني قبل ما تدخلي، خصوصًا لو هتجيبي ناس وتقعدي يومين.

حسيت إن كلامه نزل عليّ تقيل، فقلت:

ـ يعني إنت شايف إني غلطانة؟

سكت لحظة، ثم قال:

ـ أيوه، في النقطة دي غلطانة.

 

بصيت له وأنا مش مصدقة إنه قالها قدامها، وقلت:

ـ طب والأكل اللي أمها بتجيبه كل شهر وتاخده كله لنفسها، ده مش حاجة تخصني؟ وأنا ابني اللي بيصرف عليها، مش من حقه ياكل من الخير اللي أمها بتبعته؟

قال يحيى بضيق:

ـ ماما، موضوع الأكل ده بينها وبين أمها، وأنا مش هدخل فيه.

ثم مد إيده ناحية مراته وقال:

ـ هاتي المفتاح.

بصت له باستغراب:

ـ مفتاح إيه؟

ـ مفتاح شقتي اللي معاكي.

رديت عليه:

ـ هتسحب مني مفتاح الطوارئ؟

قال وهو بيحاول يحافظ على هدوئه:

ـ آه يا ماما. طالما المفتاح خلاكي تحسي إن من حقك تدخلي الشقة وقت ما تحبي، يبقى أنا هاحتفظ بيه عندي.

مديت إيدي في جيبي وطلعت المفتاح، وحطيته في كفه وأنا حاسة بمرارة كبيرة.

ـ خده يا ابني… بس افتكر إنك النهارده خدت المفتاح من أمك عشان مراتك زعلت من يومين قعدناهم في شقتك.

ـ الموضوع مش مين كسب ومين خسر يا ماما. أنا بس عايز أحط حدود واضحة، عشان الموضوع ده ما يتكررش.

مراته كانت واقفة جنبه ساكتة، وأنا بصيت لها، ثم بصيت لابني وقلت:

ـ حاضر يا ابني… من النهارده شقتك دي مش هحط رجلي فيها تاني، حتى لو حصل فيها حريق وأنا واقفة قدام بابها.

وسبتهم وطلعت شقتي، وأنا حاسة إن الموضوع ما بقاش مجرد مواعين وتكييف وأكل من الديب فريزر… الموضوع بقى كسر خاطر بين أم وابنها.

 

عدّى يومين وأنا ما كلمتش يحيى، وهو كمان ما حاولش يكلمني. كنت متضايقة منه، مش عشان المفتاح، لكن عشان الطريقة اللي وقف بيها قدام مراته وقال لي إني غلطانة.

 

كنت كل ما أفتكر كلامه أحس إن ابني اللي ربيته وكبرته بقى شايفني واحدة غريبة عنه.

 

وفي اليوم التالت، سمعت خبط على الباب.

 

فتحت، لقيت يحيى واقف لوحده.

 

بصيت له من غير ما أتكلم، فقال:

 

ـ ممكن أدخل يا ماما؟

 

تنحيت من قدامه، ودخل وقعد.

 

فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *