ابني بيسافر كل شهر
تنحت من الإجابة، وبرقت عينيها أكتر وقالت بصوت مهزوز من كتر الغيظ:
– شقة ابنك؟! طب ما هو مسافر! يعني مفيش حد فيها، وسايبني أنا أمانة فيها.. تدخليني أنتِ وعيالك وأزواج بناتك وتملوا الشقة وتعملوا عزومة وتستهلكوا حاجتي كلها، وكمان سايبالي الشقة مزبلة ونازلين؟! فين أصول الإستئذان؟!
ضحكت بسخرية وقربت منها خطوة، وقولت بنبرة حادة قاطعة:
– أصول إيه يا حبيبتي اللي بتكلميني عليها؟! أصول إن أمك كل شهر تلملك الغلة والخير كله وتديهولك، تاخدي البط والفرخين واللحمه المفرومة وتطلعي بيهم على بيتك ومايهنش عليكى تقولى خدى يا حماتى او تعزمينى
دموع القهر لمعت في عينيها من الصدمة لأنها فهمت إني كشفت حكاية الأكل والديب فريزر، بس كابرت وقالت وهي بتعلى بصوتها أكتر:
– ده أكل أمي اللي جبته معايا! وبعدين..
قاطعتها بصوت حاسم، وأنا مش شايفة قدامي غير غضبي منها:
ـ ما هو ابني بيصرف عليكي، وبيجيبلك لبسك واحتياجاتك، وعمره ما قصّر معاكي في حاجة. ولما أمك كل شهر تديكي بط وفراخ ولحمة وخير يكفي البيت، بتطلعي بيهم على شقتك، وتستخسري حتى تقولي لحماتك: تعالي كلي معانا! إنما لما ابني يسافر وتلاقي الشقة فاضية، تسيبي بيت جوزك وتروحي عند أمك، وترجعي تلاقي أهله قاعدين يومين في شقته، تعملي فيها صاحبة حق وتزعقيلي كمان؟!
وقفت قدامي للحظات مش عارفة ترد، وبان على وشها إنها اتوجعت أكتر من الكلام نفسه، لكنها بدل ما تهدى، رفعت صوتها وقالت:
ـ أنا مش ملزمة أعزم حد على حاجة أمي بتديهالي، دي حاجات بتخص بيتي وأنا حرة فيها!
هزيت رأسي بسخرية وقلت:
ـ وأنا كمان حرة أقعد في شقة ابني! ولا إيه؟ لما الشقة تبقى فاضية وأهله يقعدوا فيها يومين تبقى جري\مة، لكن لما أمك تديكي خزين البيت يبقى ممنوع حد يسألك أخدتيه فين؟!
ردت بعصبية:
ـ دي شقة جوزي، وأنا مراته، ومحدش له حق يدخلها وأنا مش موجودة!
قلت لها وأنا أشاور ناحية الباب:
ـ خلاص، روحي قولي لابني الكلام ده. روحي اشتكيلي عنده وقولي له إن أمه دخلت شقته وقعدت فيها يومين مع إخواته وعيالهم. ساعتها نشوف هو هيقول إيه.
سكتت لحظة، ثم قالت بحدة:
ـ لما ابني ييجي، يبقى ليه كلام تاني!
رفعت حاجبي وقلت:
ـ ابني؟ ده ابني أنا قبل ما يبقى جوزك، وأنا اللي ربيته وصرفت عليه وشوفته وهو بيكبر قدام عيني. متفتكريش إن جوازك منه يخليكي تقفي قدامي بالطريقة دي.