كل يوم جمعة بنتي وابني

فضلت باصة للشاشة وأنا مش مصدقة. ناديت يوسف، ووريته التسجيل. وشه اتغير، وسكت شوية قبل ما يعترف إنه هو اللي خبط الكاوتش، وإنه خاف يقول لأبوه عشان ما يتعاقبش. سألته طب والحاجة نوال عرفت منين؟ رد بتوتر مش عارف يا ماما، يمكن شافتني.

لكن ده ما جاوبش على السؤال الأهم ليه الحاجة نوال كانت محتفظة بالحاجات دي؟ وليه وريتها للتوأم؟في نفس اليوم، الحاجة نوال شافت آدم وليلى قدام البيت، فنادت عليهم. التوأم وقفوا مكانهم، وبعد تردد، قربوا منها.

سمعتها وهي بتسألهم عن يوسف، وبعدها سألتهم سؤال خلاني أركز أكتر في التسجيلهوأخوكم لسه بيركب العجلة السودا؟ما قدرتش أفهم هي بتحاول توصل لإيه،—لكن واضح إنها كانت عارفة حاجة عن يوسف، حاجة هو نفسه ما كانش متوقع إنها تعرفها. وبعدين سمعتها بتسأل التوأم إذا كانوا يعرفوا إن عندها أولاد.

سكتوا شوية، وبعدها رد واحد منهم بالنفي. قالت الحاجة نوال بصوت هادي كان عندي. الجزء الثالثالكلمة دي خلتني أقف قدام الشاشة من غير ما أتحرك. لأول مرة، حسيت إن ورا تصرفات الحاجة نوال حكاية أكبر بكتير من مجرد كاوتش اتقطع أو حلوى اختفت.

كملت متابعة التسجيل، وشفت الحاجة نوال وهي بتقعد مع التوأم قدام بيتها. كانت بتتكلم معاهم بهدوء، ووشها فيه حزن واضح. وبعد شوية، دخلت البيت ورجعت بصورة قديمة. رفعت الصورة قدامهم، وبدأت تحكيلهم عن ابنها كريم وبنتها سارة.

كان كريم شاب صغير، بيحب أخته وبيخاف عليها، لكن في يوم من الأيام، خرج يقابل أصحابه وسابها لوحدها. حصل حادث، ومات كريم، ومن يومها حياة الحاجة نوال اتغيرت. كانت بتتكلم وهي بتحاول تتمالك نفسها، لكن الحزن كان واضح في ملامحها.

فقدان ابنها خلّاها تعيش سنين وهي شايلة وجع كبير، وكل ما تشوف طفلين صغيرين لوحدهم، تفتكر ابنها واللي حصل له. بدأت أفهم ليه كانت بتراقب التوأم، وليه سألت عن يوسف، لكن لسه ما كنتش عارفة كل اللي حصل في اليوم ده.

في التسجيل، شفت آدم وليلى وهما بيبصوا للصورة، وبعدها يبصوا للحاجة نوال. وبعدين، في مشهد ما كنتش متوقعاه، التوأم بدأوا يطلعوا الحلوى اللي معاهم، ويدوهالها. الحاجة نوال حاولت ترفض في البداية، لكن الأطفال أصروا. كانوا عايزين يفرحوها، ويمكن كانوا فاكرين إن الحلوى هتقدر تخليها تبتسم ولو للحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *