كل يوم جمعة بنتي وابني

قرر أحمد يتكلم مع يوسف بهدوء، ويفهمه خطورة إنه يخبي الحقيقة، وبعدها قال إنه هيتواصل مع الحي بخصوص عمود النور اللي في الشارع، لأنه كان مطفي وبيخلّي الطريق مظلم بالليل. تاني يوم، يوسف أخد آدم وليلى وراح بيهم عند الحاجة نوال.

التوأم كانوا شايلين رسومات عملوها لها، ويوسف فضل واقف معاهم لحد ما اطمّن إنهم خلصوا ورجعوا معاه. ومن يومها، بقى يوسف ياخد باله من أخواته أكتر، والحاجة نوال بدأت تخرج من بيتها وتقابل الجيران، واحدة واحدة، بعد سنين طويلة من الوحدة.

أما أنا، ففضلت فاكرة اليوم اللي رجع فيه التوأم بيعيطوا وأكياس الحلوى فاضية. في البداية، افتكرت إن حد أذاهم، وإن فيه سر مخيف ورا تصرفات الحاجة نوال. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا عن كل اللي تخيلته.

الحلوى ما كانتش مجرد أكياس اختفت، ولا كانت الحكاية كلها عن طفلين رجعوا من عند جارتهم وهما بيعيطوا. كانت حكاية عن أم فقدت ابنها، وعن طفلين حسّوا بحزنها وحاولوا يفرحوها بطريقتهم البريئة، وعن أخ كبير اتعلم إن لحظة إهمال صغيرة ممكن تسيب أثر كبير.

وساعتها فهمت إن أحيانًا، أكتر حاجة بتخوفنا هي الحاجة اللي لسه ما نعرفش حقيقتها، وإننا قبل ما نحكم على حد، لازم ندي نفسنا فرصة نفهم حكايته. ويمكن أهم درساتعلمناه كلنا من اللي حصل، إننا ما ينفعش نسيب اللي بنحبهم ورا ضهرنا لمجرد إننا افتكرنا إن كام دقيقة مش هتفرق.

=

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *