كل يوم جمعة بنتي وابني
وقتها فهمت إن الأكياس ما اختفتش بالطريقة اللي كنت متخيلاها، لكني ما قدرتش أمنع دموعي وأنا بشوف التوأم بيحاولوا يواسوا ست غريبة عنهم، لمجرد إنهم حسوا إنها حزينة. شفت الحاجة نوال وهي بتضمهم لحضنها، وبعدها تمسح دموعها وتبتسم لهم.
وبعد شوية، قامت وشغلت نور البلكونة، وبدأت تستقبل الأطفال اللي بيعدوا من الشارع، وتقدم لهم الحلوى اللي معاها. كان المشهد بسيط، لكنه خلاني أحس قد إيه الوحدة ممكن تغيّر الإنسان، وقد إيه كلمة حلوة أو تصرف بريء ممكن يخفف وجع سنين.
لكن وأنا لسه بتابع التسجيل، سمعت صوت يوسف وهو بيسأل التوأم عن اللي حصل عند الحاجة نوال، وكان واضح إنه قلقان من اللي ممكن يكونوا قالوه. الجزء الرابع والأخيربعد ما خلصت التسجيل، قعدت مع يوسف واتكلمت معاه بصراحة.
قلتله إنه غلط لما ساب أخواته الصغيرين لوحدهم، حتى لو كان فاكر إنهم قريبين من البيت، وإن المسؤولية مش معناها إنه يكون معاهم طول الوقت وبس، لكن كمان إنه يفكر في سلامتهم قبل أي حاجة تانية.
وبعدين قلتله إنه لازم يحكي لأبوه عن موضوع الكاوتش، وإن الخوف من العقاب مش مبرر إنه يخبي الحقيقة. يوسف سكت شوية، وبعدها هز راسه بالموافقة. في اليوم نفسه، قررت أروح للحاجة نوال. كنت محتاجة أشوفها وأفهم منها اللي حصل، وكنت كمان عايزة أشكرها، رغم إن تصرفاتها في البداية خوفتني.
لما فتحت الباب وشافتني، بصتلي بهدوء، وبعدها طلبت مني أدخل. قلتلها إني شفت التسجيلات، وإنّي فهمت جزءًا من اللي حصل. اعتذرت لها عن شكي فيها، وشكرتها لأنها اهتمت بالتوأم. هزت راسها وقالتلي إنها ما كانتش عايزة تخوفهم، لكنها لما شافت يوسف يسيبهم ويمشي، افتكرت ابنها كريم، واللي حصل له في اليوم اللي خرج فيه وساب أخته لوحدها.
قالتلي إنها ما قدرتش تقف تتفرج على الموقف من غير ما تتدخل، وإنها كانت عايزة يوسف يفهم إن الأطفال الصغيرين محتاجين حد يطمن عليهم. قبل ما أمشي، طلعت الحاجة نوال العربية اللعبة الزرقا اللي كانت في الصندوق، وادتها لآدم.
قالت إنها لقتها قدام بيتها واحتفظت بيها، وإنها كانت عايزة ترجعهاله. رجعت البيت وأنا بفكر في كل اللي حصل، ولما أحمد رجع، حكيتله عن التسجيلات. شافها بنفسه، وفهم إن الضرر اللي حصل في الكاوتش كان بسبب يوسف، وإنه ما كانش فيه حد بيستهدفنا زي ما كنا فاكرين.