سافرت لحد لندن

ويمشي، تليفونه نور على السرير.
مقريتش اسم الكونتاكت.
بس شفت الصورة اللي لسه باعتها حالا.
سهر، واقفة قدام مراية أوضة فندق، وماسكة قميص نوم حرير أبيض بإيدها، وتحت الصورة مكتوب
الليلة دي عايزة نعمل زي ما عملنا من تمان سنين.. بالظبط!
ورود رد جوزي.. نزل كالصاعقة على دماغي
المرة دي مفيش حد هيقطع علينا اللحظة دي أبداً!
يا ترى إيه اللي هتعمله مراته بعد الصدمة دي؟ وهل هتكشفه بطريقة مدمرة؟ استنوا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!
الجزء الثاني الحقيقة التي لا تُرد
لم أصرخ، لم أبكِ، لم أسقط على الأرض كما كنتُ أتخيل أنني سأفعل في لحظة كهذه. شيء بداخلي انكسر تماماً، ومع انكساره اختفى كل ألم وكل دمعة. أصبحتُ باردة كحجر الثلج في الخارج.
سمعتُ الباب يغلق خلفه. لم يلتفت. لم يشك ولو للحظة أنني رأيت الرسالة.
بقيت واقفة في مكاني لدقائق لا أعرف عددها. ثم مشيت ببطء نحو الطاولة، التقطت صورة السونار الصغيرة، نظرت إليها لبرهة، وقبلتها برفق، ثم وضعتها في محفظتي بحرص شديد. هذا الطفل لم يأتِ ليكون ورقة مساومة، ولا ليكون سبباً للبقاء في چحيم الكذب الذي عشته ثماني سنوات كاملة.
ذهبت إلى الخزانة، فتحت حقيبة سفري، وبدأت أضع ملابسي فيها بكل هدوء. لم آخذ شيئاً اشتراه لي، ولا شيء هداه إياي. فقط أشيائي الخاصة، صوري القديمة مع عائلتي، وأوراقي الرسمية. كل شيء آخر هنا يخص حياة لم تعد لي.
قبل أن أخرج، فتحت هاتفي، وسجلت صوتاً قصيراً
عشتُ ثماني سنوات أسامحك على خطأ لم يكن خطأك الوحيد، بل كان طبيعة حياتك كلها. لم أعد أملك دمعة أضيعها عليك. شمسك التي كنتُ أظنها حقيقية.. كانت مجرد ظل. وداعاً يا كريم.
لم أرسلها له. أردت أن يكتشف وحده متى يعود.. إن كان سيعود أصلاً.
نزلت إلى الشارع تحت أمطار لندن الهاطلة، رفعت يدي لسيارة أجرة، وقالت للسائق بثبات مطار هيثرو، من فضلك.
على مقعد الطائرة العائدة إلى الوطن، نظرتُ من النافذة. كانت الأضواء تبتعد وتصغر حتى اختفت تماماً. وبينما كنت أضع يدي برفق على بطني، تحدثتُ بصوت خاڤت لا أسمعه غيري
سامحيني

يا صغيري.. سأعوضك كل شيء. سنبدأ من جديد.. نحن الاثنان فقط. لا كڈب، لا خېانة، لا أعطال.

الجزء الثالث العودة.. والبداية من الصفر
عند وصولي، لم أذهب إلى بيت أهلي مباشرة. استأجرت شقة صغيرة وهادئة في حي هادئ، ووضعت أغراضي. في الصباح التالي، ذهبت إلى عمل كنت قد بدأتُه قبل الزواج ثم توقفت بناءً على رغبة كريم. قابلت مديري القديم سامي، نظر إليّ بدهشة حين رآني، ثم ابتسم بترحيب دافئ
منذ ثماني سنوات وأنا أقول لكِ يوماً ما ستعودين.. تعالي، المكتب بانتظارك.
بدأت رحلتي من جديد. لم يكن الطريق سهلاً. كنت أعود من العمل متعبة، أحياناً أبكي في سيارتي قبل الصعود للشقة، ثم أمسح دموعي وأدخل وأبتسم لنفسي في المرآة وأقول أنا أقوى من هذا.
بعد أسبوعين، بدأت اتصالات كريم. أولها كان متأكداً ومتذمراً أين أنتِ؟ ليلة عيد ميلادي عدت ولم أجدكِ، وأنتِ اختفيتِ بلا كلمة!
لم أرد.
اتصل مرة أخرى بصوت غاضب تعالي نتكلم. ما فعلتيه غير منطقي.
لم أرد.
ثم جاءت رسائل سهر نفسها على هاتفي أعرف أنكِ عرفتِ. من الأفضل لكِ أن تعودي وتتجاهلي الأمر. الرجال يحتاجون للتنفيس، وأنتِ لستِ بملاك له.
ضحكتُ لأول مرة منذ سفرتي. كلماتها لم تجرحني.. بل أكدت لي أن رحيلي كان القرار الأصعب والأصح في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *