سافرت لحد لندن

الجزء الرابع المواجهة.. الحقيقة كاملة بلا أقنعة
بعد شهر، حضر كريم إلى بيت أهلي. لم أعطِه عنوان شقتي، لكنه بالطبع عرف أين أجدني عند أمي وأبي. وقف أمام الباب، مظهره مرهق، عيناه تحاكيان الحزن ببراعتهما القديمة التي أتقنها طوال ثماني سنوات.
خرجت إليه، وقفت أمامه على الدرج، بكل هدوء. لم أدعه يدخل.
تعالي معي للبيت.. لننسى ما حدث قال بصوته الرقيق المعتاد كان مجرد خطأ، وأنا نادم.. الحياة بدونه لا معنى لها.
نظرتُ إليه مطولاً، ثم قلت بصوت واضح هادئ يصل لأعمق مكان فيه
كريم.. أنا لم أعد أقاتلكِ. ولم أعد أقاتل من أجلكِ. لقد رأيتُكما في المطار. رأيتُك تقبلها وتضحك لها وتنتظرها تحت المطر. قرأتُ رسالتك المرة دي مفيش حد هيقطع علينا اللحظة دي أبداً. تماني

سنوات وأنت تقول لي إنها المرة الأولى.. والحقيقة أنها كانت حياتك الثانية التي كنت أعيش أنا فيها كضيفة.
تغير لون وجهه، بدأ يتعثر في كلامه
أنتِ تسيئين الفهم.. هي مجرد صديقة قديمة.. اللحظة كانت ضعف.. وأنا أحبكِ أنتِ.. أنا لا أستطيع العيش بدونكِ!
لا تحب إلا نفسك يا كريم قطعتُه بكل حزم وأنا أحب طفلي بما يكفي لأعيش له حياة نظيفة خالية من الأكاذيب. سأرسل لك أوراق الطلاق غداً عبر المحامي. لن أذكر أسماء ولن أفضح أحداً. فقط وقّعها، ودعنا ننهي هذه المسرحية بكرامة.
لم ينتظر رده. عدتُ للداخل وأغلقت الباب خلفِي. سمعته ېصرخ ويتوسل خلف الباب، ثم سمعت خطواته تبتعد. لم أشعر بالذنب. شعرتُ بالخفة.. كأنني كنت أحمل جبلاً على كتفي وتركته أخيراً.

الجزء الخامس ولادة الأمل.. والحياة تبدأ فعلاً
مرت الأشهر بهدوء، وبطء، لكن بثبات. نمت بطني، وازدادت قوتي مع كل يوم يمر. أخبرتُ عائلتي بالحمل وبالطلاق، احتضنوني بكل حب، ولم يلمني أحد. قال لي أبي ببساطة الطفل سيأتي إلى عالم يحبه وينتظره.. وهذا يكفي.
ولدتُ طفلي في يوم ربيعي دافئ. طفل جميل، بصوته القوي الذي ملأ الغرفة، وعيناه التي بدتا وكأنها تحملان بريق مستقبل كله أمل. سميتُه آدم.. بمعنى البداية الجديدة، الأرض الخصبة التي لم تُزرع بعد.
لم يكن الطريق سهلاً دائماً. كنت أعمل وأربي طفلي وحدي. ليالٍ طويلة أسهر بجانبه وهو مريض، وأيام أستيقظ باكرة جداً وأنا أتعب من النعاس. لكن لم يمر يوم أشعر فيه بالندم على رحيلي. كنت أنظر إلى آدم وأعرف أن كل تعب يستحق هذا الابتسام الذي يظهر على وجهه حين يراني.
كريم حاول مرات عديدة العودة. جاء إلى عملي، أرسل لي رسائل طويلة، حتى إنه وقف يوماً عند باب شقتي لساعات طويلة في المطر. لكنني لم أفتح له الباب أبداً. لأن الباب الذي أُغلق لحماية قلبي وقلبي طفلي.. لا يُفتح مرة أخرى لمن أثبت أنه لا يستحق الدخول.
علمتُ بعد سنة أنه تزوج سهر. سمعت الخبر من صديقة مشتركة. قالت لي إنهم دائماً في خلاف، وإنها تشك أنه

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *