في سن 47 سنه

كنت ساعات أرفض وأقوله إن الصورة عنده بالفعل، لكنه كان يفضل يلح عليّا، ويطلب مني أصورها من جديد بحجة إن الصورة القديمة جودتها مش كويسة.
وكنت بضحك وأعتبر الموضوع مجرد عادة غريبة عند راجل بيقول إنه بيحبني.
ماكانش عندي أي سبب واضح يخليني أشك فيه.
على مدار 3 شهور، فضلت أبعتله الصورة كل ليلة تقريبًا.
وفي المقابل، كان بيوعدني إنه هييجي يزورني قريب، وإننا هنقعد سوا ونتكلم عن مستقبلنا.
لكن كل ما نتفق على ميعاد، تحصل حاجة جديدة.
مرة يقول عنده اجتماع مهم، ومرة يقول إنه مضطر يسافر بسبب شغله، ومرة يعتذر من غير ما يشرح السبب.
كنت بزعل، لكنه كان يعرف إزاي يصالحني بكلمتين حلوين.
وكان دايمًا يقول
استحملي شوية يا إيميلي. أنا مش عايز أقابلك إلا وأنا مرتب كل حاجة علشان نبدأ بداية حلوة.
وكنت بصدقه.
لحد الليلة اللي طلب مني فيها اسمي بالكامل وتاريخ ميلادي.
سألته باستغراب
وإنت محتاج البيانات دي ليه؟
ضحك وقال
عايز أجهزلك مفاجأة، بس لو قلتلك هبوظها!
اترددت للحظة، لكني في النهاية اديته المعلومات اللي طلبها.
ماكنتش أعرف إن الثقة اللي اديتهاله هتتحول بعد ساعات قليلة
لأكبر صدمة في حياتي!
المكالمة اللي قلبت

حياتي
تاني يوم الصبح، كنت في المطبخ بحضر قهوتي، لما موبايلي رن.
الرقم كان غريب، ومش مسجل عندي.
رديت وقلت
ألو، مين معايا؟
سمعت صوت ست بتسألني بحدة
إنتِ إيميلي ميلر؟
قلتلها
أيوه، أنا إيميلي. حضرتك مين؟
وفجأة، صوتها اتغير، وبدأت تصرخ في وشي
إنتِ معندكيش ډم؟! إنتِ مش مكسوفة من نفسك؟! إزاي تعملي الحاجات دي وإنتِ في السن ده؟!
اټصدمت ومفهمتش هي بتتكلم عن إيه.
قلتلها
معلش، حضرتك أكيد غلطانة في الرقم. أنا مش فاهمة أي حاجة!
لكنها ردت بعصبية أكبر
غلطانة إيه؟! ده جوزي شاف صورك على مواقع محظورة، وأنا بنفسي لقيت رقم تليفونك مكتوب هناك!
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قلت بصوت مرتعش
صورتي؟! أنهي صورة؟! أنا عمري ما نشرت صوري على أي موقع من النوع ده!
ردت عليّا پغضب
أمال تفسري بإيه إن اسمك وسنك وصورتك ورقم تليفونك كلهم موجودين؟!
وقبل ما ألحق أرد، وصلتني منها رسالة فيها لينك.
فضلت أبص للموبايل وأنا مش قادرة أستوعب الكلام اللي سمعته.
وبإيد بتترعش، فتحت اللينك.
وأول ما الصفحة ظهرت قدامي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كانت صورتي أنا!
نفس الصورة اللي دانيال كان بيطلبها مني كل ليلة.
نفس الكنبة، ونفس القعدة، ونفس تفاصيل الصورة اللي كنت ببعتها له وأنا مطمنة.
لكن الصدمة الحقيقية ماكانتش في وجود الصورة بس.
كانت في الكلام المكتوب تحتها!
كان فيه إعلان معمول باسمي، بيدعو الناس إنهم يدفعوا فلوس علشان يتواصلوا معايا في محادثات خاصة، وكأنني أنا اللي عاملة الحساب وبوافق على كل الطلبات بنفسي.
ورقم تليفوني الحقيقي كان مكتوب قدام الجميع!
وفوق الصورة، كانت فيه جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
إيميلي بتأكد بنفسها كل الطلبات، وبتكون متاحة دايمًا بعد الساعة 9 مساءً.
الساعة 9!
نفس المعاد اللي دانيال كان بيطلب مني أبعتله صورتي فيه كل ليلة!
حسيت وقتها إن كل حاجة في حياتي كانت كڈبة.
الرسائل الحلوة، والاهتمام، والوعود، والكلام عن المستقبل، وحتى المفاجأة اللي قال إنه بيجهزها ليا.
كل ده كان ممكن يكون مجرد خطة!
مسكت الموبايل بسرعة واتصلت بدانيال.
تليفونه كان مقفول.
اتصلت تاني، وبعدها تالت مرة، لكن مفيش أي رد.
بعتله رسائل ورا بعض
دانيال، إنت فين؟
إيه اللي بيحصل ده؟!
رد عليّا فورًا! صورتي موجودة على موقع محظور، ورقم تليفوني منشور!
لكن رسائلي فضلت من غير رد.
وبعد دقائق، رن موبايلي مرة تانية.
المرة دي كان المتصل راجل.
أول ما رديت، قال بصوت غاضب
إيميلي، إحنا دفعنا فلوس بالفعل! إنتِ ليه مش بتردي على اتصالاتنا؟!
صړخت فيه
إنت فاهم غلط! أنا ماخدتش فلوس من حد، ومليش أي علاقة بالحساب ده!
رد عليّا بعصبية
أمال ليه مكتوب إنك إنتِ اللي بتوافقي على الطلبات؟!
وبعدها قال جملة خلت إيدي تتجمد مكانها
أنا المفروض أقابلك الليلة دي في بيتك، والعنوان وصلني بالفعل!
عنوان بيتي؟!
إزاي وصل له عنوان بيتي؟!
أنا عمري ما نشرت عنواني على أي موقع!
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
وبعدين بدأت أفتكر كل التفاصيل اللي حصلت بيني وبين دانيال.
في مرة، كنت حكيت له عن البيت اللي ورثته عن أبويا الله يرحمه.
وفي مرة تانية، بعتله صورة لحديقة البيت وأنا قاعدة فيها.
ولما سألني أقدر يبعتلي ورد إزاي، اديته عنواني علشان يقدر يوصل الهدية.
وقتها افتكرت إن الموضوع عادي، لكن دلوقتي فهمت إن كل معلومة شاركتها معاه ممكن تكون اتجمعت واستخدمت ضدي.
قمت بسرعة وقفلت كل الأبواب والشبابيك، وسحبت الستائر، وبعدها رجعت فتحت الموقع مرة تانية.
لكن اللي شفته المرة دي كان أرعب بكتير.
الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا الصور
الحساب اللي معمول باسمي ماكانش عليه صورة واحدة.
كان فيه أكتر من 12 صورة ليا!
كلهم متصورين في نفس المكان،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *