في سن 47 سنه
لها إن صورتها بتفكره بمراته الراحلة.
والتانية أقنعها إنه عايز يعمل لها صورة فنية، وإنه معجب بشكلها الطبيعي.
أما التالتة، فكان بيقول لها نفس الكلام اللي كان بيقولهولي
إنتِ مختلفة عن كل الناس اللي قابلتهم في حياتي.
كل واحدة فينا كانت فاكرة إنها أخيرًا قابلت شخص صادق، وإنها تستحق فرصة جديدة للسعادة.
لكن الحقيقة إن دانيال كان بيستغل مشاعرنا وثقتنا علشان يحقق مكاسب مادية.
ولما اتواصلنا مع بعض، اكتشفنا إن طلباته كانت متشابهة جدًا.
كان بيطلب الصور باستمرار، ويجمع المعلومات الشخصية، ويؤجل المقابلات الحقيقية، ويخترع أعذارًا كل ما واحدة فينا تحاول تعرف عنه تفاصيل أكتر.
بدأنا نتبادل الرسائل والأدلة اللي عندنا، وكل واحدة قدمت المعلومات اللي تقدر تساعد في التحقيق.
وبحسب الإجراءات اللي اتخذتها الجهات المختصة، بدأت ملاحقات قانونية ضده بسبب الوقائع المرتبطة بالڼصب وانتحال الشخصية واستخدام الصور من غير إذن أصحابها.
بالنسبة لي، كانت دي أول مرة أحس إن فيه فرصة حقيقية إني أسترد حقي، حتى لو الضرر اللي حصل ماكانش سهل يتصلح.
الصور اختفت لكن آثار اللي حصل فضلت
بعد فترة، الحساب المزيف اختفى، وبدأت بعض المواقع تستجيب لطلبات حذف الصور.
لكن للأسف، نسخ من الصور كانت لسه موجودة على مواقع تانية.
وبعض زملائي في الشغل عرفوا بالموضوع.
كنت محرجة وخاېفة من نظرة الناس، وبقيت أتجنب الخروج من البيت إلا للضرورة.
كل ما أشوف حد بيبص لي، كنت أتساءل إذا كان عرف حاجة عن اللي حصل.
وكل ما موبايلي يرن من رقم غريب، كنت بتوتر وأخاف يكون فيه شخص تاني وصل لبياناتي.
فضلت أسابيع على الحالة دي.
لحد ما في ليلة، سارة جت وقعدت جنبي على نفس الكنبة اللي ظهرت في الصورة.
فتحت الموبايل وورّتني الصورة القديمة، وسألتني
يا ماما، لما بتبصي للصورة دي، بتشوفي إيه؟
بصيت للصورة، وحسيت بۏجع في قلبي.
قلتلها
بشوف ست غبية صدقت راجل غريب، وسمحت له يستغلها.
هزت راسها وقالت
لأ يا ماما، إنتِ مش غبية. إنتِ كنتِ وحيدة، وكنتِ بتدوري على حد يحبك ويهتم بيكي. هو اللي استغل ده، وهو اللي اختار يخدعك. الصورة دي مش دليل على غلطة عملتيها، دي دليل على چريمة اتعرضتي ليها.
فضلت باصة لها، وبعدها دموعي نزلت من غير ما أحس.
الكلام اللي قالته خلاني أفكر في نفسي بطريقة مختلفة.
أنا فعلًا كنت محتاجة الحب والاهتمام، لكن ده ماكانش معناه إن من حقي حد يستغلني أو ېهدد أماني أو يعرّض سمعتي للخطړ.
العيب ماكانش في إني وثقت في شخص.
العيب كان في الشخص اللي استغل الثقة دي علشان يخدعني ويكسب فلوس على حسابي.
ومن اليوم ده، بدأت أحاول أرجع لحياتي واحدة واحدة.
رجعت أخرج مع صاحبتي، وأزور بنتي، وأهتم بنفسي من جديد.
وبقيت حريصة جدًا على بياناتي الشخصية، وما بقيتش أشارك صور أو معلومات مع أي شخص لمجرد إنه بيقول كلام حلو.
واتعلمت إن الوعود مش دليل على صدق الإنسان، وإن الشخص اللي بيحبك فعلًا مش هيضغط عليكي، ولا هيطلب منك تثبتي له حبك بطريقة تخليكي مش مرتاحة.
بعد سنة كاملة
عدّت سنة على اللي حصل.
لسه عندي نفس الكنبة القديمة في الصالة، ولسه الصورة موجودة عندي.
لكن لما ببص لها دلوقتي، مبقتش أشوف الست اللي اتخدعت وبس.
بقيت أشوف ست عدّت بتجربة صعبة، واتعلمت منها، وقدرت تلاقي الشجاعة اللي محتاجاها علشان تدافع عن نفسها.
لسه فيه حاجات بتوجعني لما أفتكرها.
لسه بتضايق لما أفتكر إني كنت بستنى مكالمات دانيال، وأفرح برسائله، وأصدق كل مرة كان يقول لي فيها إنه بيحب ابتسامتي وعيني وصوتي.
كنت فاكرة إن فيه شخص أخيرًا شايفني ومهتم بيا.
لكن الحقيقة إنه ماكانش شايفني
كشخص له مشاعر وحياة وكرامة.
كان شايفني فرصة يقدر يستغلها علشان يكسب فلوس.
وأكتر حاجة بتوجعني إني لو الست الغريبة دي ما اتصلتش بيا في اليوم ده، كان ممكن أفضل أبعت له الصور شهور تانية، وأنا مقتنعة إن فيه شخص بيحبني ومستني يشوفني كل ليلة.
عشان كده، لو فيه حاجة واحدة اتعلمتها من التجربة دي، فهي إن الوحدة ممكن تخلينا نصدق كلام كنا المفروض نتأكد منه، وإن الاحتياج للحب مش عيب، لكن الثقة لازم تكون مبنية على أفعال حقيقية، مش مجرد رسائل ووعود.
وأهم حاجة فهمتها في النهاية؟
إن العاړ مش عار الضحېة اللي اتخدعت، ولا اللي حد سرق صورها واستغل بياناتها.
العاړ الحقيقي على الشخص اللي استغل مشاعر إنسانة، وخدعها باسم الحب، وحوّل ثقتها فيه لوسيلة يكسب منها المال.
ساعات أخطر خداع في حياتنا بيبدأ بأجمل كلام والشخص اللي بيقول لك كل يوم إنه بيحبك، ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي لازم تحمي نفسك منه.