مثلت اني مسافره

الأمر مجرد طمع في المال.. كانت هناك طبقات أعمق وأكثر قسۏة. سمعتُ مروة تبكي بصوت مكتوم
أبي حسام كان يعرف أن هذا سيحدث.. قبل ۏفاته بأسبوع، سلم لي مظروفًا وقال لي إذا حدث شيء لي، فلا تثقي بأحد غير أمك. وإن وجدتِ الباب مغلقًا، فالمفتاح في مكانكِ الذي تحبينه. لم أفهم قصده حينها.. والآن أفهم كل شيء. لقد كان يحمينا حتى في غيابه.
تذكرتُ حينها لماذا كانت مروة وحفيدي يختبئان في الورشة. لم يكن ذلك طوعًا منها. كريم كان يمنعها من الاقتراب مني خشية أن تتحدث معي وتكشف مخططه. أخبرها أنني مريضة وأحتاج للراحة التامة، ومنعها من زيارتي، وفي نفس الوقت يخبرني أنها مسافرة ولا تستطيع التواصل. كان يفصل بيننا بكل برود، ويستغل انشغالي بمرضي وبعدي عنهم لينفذ مخططه الشنيع.
نزلتُ الدرج بخطوات ثقيلة، وبصوت هادئ لكنه ملأ الغرفة بأكملها
أهلاً بكم جميعًا.. آسفة لأنني قطعت عليكم حديثكم، لكنني أظن أن الوقت قد حان لنتكلم بصراحة.
انقلبت وجوههم لونًا واحدًا. كريم ترك المفتاح الذي كان في يده وسقط على الأرض بصوت مسموع. مروة صړخت باسمي وهرعت نحوي لتحتضني، وأنا احتضنتها بحنان عميق ثم ابتعدتُ قليلاً ونظرتُ إلى كريم بعينين دامعتين لكنهما صارمتين
ابن أختي.. أنا ربيتك منذ كنت طفلاً صغيرًا. لم يحرمني الله من أبنائي، لكنك كنتِ كابني الثاني. فلماذا اخترتَ أن تكون الچرح الذي لا يلتئم؟ لماذا أردتَ أن تسلبني بيتي وذاكرتي وكل ما تركه لي شريك عمري؟
تردد كريم، ثم حاول أن يبرر بلهجة متعجلة
يا طنط، أفهميني.. أنا فقط أريد مصلحتكِ! البيت كبير عليكِ وحدكِ، والمال سيساعدكِ في العلاج والراحة.. ومروة سعيدة هنا، وياسين بأمان..
قاطعته بحرمة
البيت ليس جدرانًا يا كريم.. هو الذكريات. والبيانو ليس قطعة خشب ومعدن.. هو أصوات أحاديثنا، وألحاننا، وحبنا الذي لم يمت بمۏت صانعه. ومن يحاول أن يسرق الذاكرة، يسرق الروح نفسها. وأنا لم أمت بعد.. ولن أسمح لأحد أن يدفنني وأنا على قيد الحياة.
الجزء الرابع الميراث الحقيقي الذي تركه حسام
في اليوم التالي، جمعتهم جميعًا في صالة البيت الكبرى، بوجود كمال والمحامي القديم لزوجي. أخرجتُ من درج مكتبي المظروف الذي سلّمه لي حسام قبل ۏفاته، والذي نسيتُ وجوده وسط انشغالي بمرضي. فتحتُ المظروف بيدين مرتعشتين، وبدأتُ أقرأ بصوت عالٍ
إلى روح زوجتي صفاء، وابنتي مروة، وحفيدي ياسين
إذا قرأتم هذه الرسالة، فهذا يعني أنني قد رحلت عن الدنيا. لكنني لم أترككم وحيدين. لقد بنيتُ هذا البيت ووضعته تحت اسم صفاء من اليوم الأول، لأنني كنت أعرف أنها الأحرص عليه مني ومن نفسي. أما الورشة، فهي ليست مجرد محل عمل.. هي كنزكم الحقيقي.
في جدار الورشة الخلفي، خلف رفوف الأدوات، توجد خزانة سرية تحتوي على وثائق تثبت أن الأرض كلها

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *