الكارت اترفض قدام الاشاره
الكارت اترفض قدام الكاشير، فطلبت منها تشيل لبن بنتي الرضيعة من الحساب لكن سؤال بنتي اللي عندها 3 سنين وجّع قلبي، وكلام راجل غريب ورايا غيّر حياتنا!
في الليلة اللي اتعرفت فيها على يوسف المنشاوي، كان فاضل في كارت البنك بتاعي 186 جنيه بس، وبنتي الرضيعة بټعيط من الجوع في حضڼي، وبنتي التانية اللي عندها 3 سنين بتسألني ببراءة ليه الكاشيرة بتشيل اللبن من مشترياتنا.
كانت الساعة قربت على تسعة ونص بالليل، والمطر بينزل على شوارع القاهرة. استنيت لحد الوقت ده لأن واحدة جارتي كانت وعدتني تعدّي عليّا بعد ما تخلص شغلها، وتاخدني معاها السوبر ماركت. أنا لسه ماكانش عندي عربية، وكل جنيه بصرفه على المواصلات كان معناه إن فيه حاجة تانية لازم أستغنى عنها من احتياجات البيت.
أول ما ماكينة الدفع أظهرت رسالة العملية مرفوضة، حسيت إن معدتي اتقبضت مرة واحدة.
فتحت تطبيق البنك على موبايلي، رغم إني كنت عارفة كويس هلاقي إيه.
الفلوس مش مكفّية.
قلت للكاشيرة وأنا بحاول أتماسك وماخليش صوتي يتهز
معلش، ممكن تشيلي علبة اللبن الصناعي دي من الحساب، لو سمحتي؟ أنا لخبطت في الرصيد.
شالت الست العلبة بهدوء، وبدأت تحطها على جنب.
في اللحظة دي، بنتي الكبيرة، مريم، شدت طرف البلوفر الوردي الباهت اللي كنت لابساه، وبصتلي بعينيها الواسعتين.
ماما، يعني ليلى مش هتشرب لبن النهارده؟
السؤال ده وجعني أكتر من رسالة رفض الدفع نفسها.
نزلت لمستواها، وحاولت أبتسم.
لأ يا حبيبتي، ليلى هتشرب لبن طبعًا. ماما هتتصرف.
لكن الحقيقة إني ماكنتش عارفة هتصرف إزاي.
ليلى كان عندها حوالي خمس شهور. أبوها سابني قبل ما تتولد، وبعد ما خلصت إجازة الولادة بتلات أسابيع، عيادة الأسنان اللي كنت بشتغل فيها قفلت فجأة من غير أي إنذار.
أنا كنت بقالي سنين بنظّم مواعيد المرضى، وأتعامل مع الموردين، وأراجع الملفات، وأتابع شغل الموظفين، لكن كل ما أقدّم على وظيفة جديدة، كنت بكتب في خانة الخبرة موظفة استقبال، لأن ده كان المسمّى المكتوب في عقد شغلي القديم.
فلوسي اللي كنت محوشاها اختفت واحدة واحدة بين الإيجار، والحفاضات، والكشوفات، والأكل.
وفجأة، سمعت صوت راجل من ورايا بيقول
بعد إذنك، تسمحيلي أدفع تمن اللبن؟
لفّيت ناحيته.
كان راجل في حوالي ستة وأربعين سنة، لابس بالطو غامق وأنيق، وجزمته شكلها أغلى من كل الحاجات اللي في السوبر ماركت الصغير ده. أما ساعته، فغالبًا كان تمنها أكبر من تمن كل الأثاث اللي عندي في الشقة.