الكارت اترفض قدام الاشاره
حسيت إن دموعي هتنزل تاني.
سألته بصوت مخڼوق
ليه تعمل كل ده مع واحدة غريبة ماتعرفهاش؟
وجّه عينيه ناحية مريم، اللي كانت قاعدة على الأرض وبتاكل حتة عيش، وقال
عشان نادية كانت دايمًا بتقول إن مافيش أي معنى إن الواحد يبقى عنده كل حاجة، لو اتعلّم مايبصش للناس اللي قدامه ومابقاش حاسس بيهم.
سكت لحظة، وبعدها أشار للشيك.
وعشان دي أول ليلة من زمان قوي أحس فيها إني بدأت أرجع للشخص اللي كنت عليه قبل ما أخسرها.
فضلت باصة للشيك اللي قدامي.
وبعدين بصيت لبناتي.
وفي الآخر، مدّيت إيدي وخدته.
في اللحظة دي، افتكرت إن حياتنا أخيرًا هتتغير.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن الليلة دي ما غيّرتش حياتي أنا وبناتي وبس…
دي كانت كمان بداية تغيير كبير في حياة يوسف المنشاوي نفسه.
يتبع في الجزء الثاني
الجزء التاني
من مساعدة بسيطة لبداية حياة جديدة
بعد تلات أيام، بعتّ رسالة ليوسف.
كنت دفعت إيجار شهرين، واشتريت حفاضات وأكل، واحتفظت بجزء من الفلوس للطوارئ.
والأهم من ده كله، إن كان عندي مقابلة شغل.
كتبت له
هو حضرتك بتساعد كمان في مقابلات الشغل يا أستاذ أنا لسه بتعلّم أبقى مفيد؟
ردّ عليّا تقريبًا في نفس اللحظة
واضح إني هضطر أضيف المهارة دي للسيرة الذاتية بتاعتي.
اتقابلنا في مكتبة عامة.
يوسف قعد يراجع السيرة الذاتية بتاعتي لدقايق طويلة، وبعدها رفع عينيه وسألني
إنتِ كاتبة هنا موظفة استقبال ليه؟
قلت له
عشان ده كان منصبي.
قال باستغراب
يا جنى، إنتِ كنتِ بتنسّقي مواعيد ستة موظفين، وبتتفاوضي مع الموردين، وبتديري الملفات، وبتحلّي شكاوى العملاء، وبتنظّمي المدفوعات.
هزّيت راسي.
أيوه.
بصّ لي من فوق الورق وقال
ده اسمه شغل إداري، مش مجرد استقبال.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
إنتِ بقالك سنين بتعملي شغل منسقة إدارية، ومع ذلك بتقدّمي نفسك كأن كل اللي كنتِ بتعمليه هو الرد على التليفونات!
عمري ما كنت بصيت لنفسي بالطريقة دي قبل كده.
قعدنا نعيد كتابة السيرة الذاتية، ونتدرّب على أسئلة مقابلات الشغل، ونتناقش في إزاي أشرح خبرتي الحقيقية من غير ما أقلل من نفسي.
لكن يوسف عمل حاجة فاجأتني أكتر من الشيك نفسه.
ماعرضش عليّا وظيفة في شركته.
بصيت له وقلت
حضرتك ممكن تعيّني عندك من بكرة.
ردّ بهدوء
ممكن.
سألته
أومال ليه مابتعملش كده؟
قال
عشان عايزك تدخلي أي شركة وإنتِ عارفة إنك أخدتي مكانك لأنك تستحقيه فعلًا، مش لأن راجل معاه فلوس قرر ينقذك.