الكارت اترفض قدام الاشاره
أول رد فعل جه في بالي إني ضمّيت شنطتي لصدري.
شكرًا لحضرتك، بس مش محتاجة.
قال بهدوء
أنا مش عايز أحرجك.
ردّيت بسرعة
إحنا هنبقى كويسين.
كدبت بسرعة لدرجة إني أنا نفسي استغربت إزاي قدرت أقولها بالثقة دي.
بصّ الراجل لليلى، اللي بدأت ټعيط بصوت أعلى.
إنتِ مش مضطرة تطلبي مني حاجة. أنا اللي بعرض عليكي المساعدة.
هزّيت راسي بالرفض تاني.
كنت اتعلمت من الدنيا إن قبول المساعدة ساعات بيكون بداية دَين، بس مش من النوع اللي بيتكتب في إيصال أو تعرفي إمتى هتسدديه.
لكن مريم بصت لعلبة اللبن اللي اتحطت ورا الكاشير، وقالت بصوت صغير
ماما…
غمّضت عيني لثانية، وبعدها قلت للراجل
اللبن بس.
ردّ عليّا بثبات
اللبن بس.
بعد خمس دقايق، كان دفع تمن اللبن، والحفاضات، والفاكهة، والكورن فليكس، والفراخ، وتقريبًا كل حاجة كانت في العربية.
بصيت له پصدمة وقلت
أنا قلت لحضرتك اللبن بس!
الكاشيرة ابتسمت وقالت
ساعات الواحد لازم يسمح لغيره يعمل معاه حاجة كويسة يا مدام.
كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني من الإحراج.
لكن مريم كان ليها رأي تاني.
قربت من الراجل، ومدّت إيدها ولمست كمّ بالطوه، وسألته بفضول
هو إنت بتساعد الناس؟
نزل لمستواها وابتسم.
أعتقد إني لسه بتعلّم إزاي أعمل كده.
قالت له بفخر
أنا اسمي مريم. دي ماما، والبيبي اسمها ليلى. هي بټعيط كتير عشان لسه صغيرة.
ضحك الراجل.
كانت ضحكة غريبة شوية، كأن بقاله وقت طويل قوي ما ضحكش من قلبه.
وقال لها
أعتقد إن دي حُجة مقبولة جدًا.
اسمه كان يوسف المنشاوي.
لما خرجنا من السوبر ماركت، المطر كان لسه بينزل بغزارة. أول ما شافني أنا والبنات شايلين الأكياس ورايحين ناحية موقف الأتوبيس، أصرّ يطلب لنا عربية مناسبة، فيها كراسي آمنة للأطفال.
في الأول رفضت، لكن مريم كانت تعبانة لدرجة إنها بقت بتترنح وهي ماشية، فوافقت في الآخر.
يوسف ركب عربيته ومشي ورانا عشان يوصل المشتريات للشقة.
شقتي كانت صغيرة وبسيطة. مطبخ قديم، وترابيزة بتتطبق، وكنبة مستعملة، ورسومات مريم متعلقة على باب التلاجة بمغناطيسات صغيرة.
وأنا بحضّر الرضعة لليلى، بدأت ټعيط بعصبية شديدة من الجوع، لدرجة إن إيديّ بقوا بيرتعشوا وأنا بحاول أجهّز الببرونة.
ولما أخيرًا مسكتها وبدأت تشرب، أنا اللي عيطت.
عيطت في صمت، وأنا باصة لسطح المطبخ، عشان الراجل الغريب اللي موجود عندي ماياخدش باله.