الكارت اترفض قدام الاشاره
لكنه أخد باله.
والغريب إنه ماقالش ولا كلمة.
ودي كانت أول حاجة خلتني أرتاح له.
قبل ما يمشي، مدّ إيده واداني كارت صغير.
كان مكتوب عليه
يوسف المنشاوي المدير العام المنشاوي لإدارة الأصول والعقارات
قال لي
لو تحبي، ممكن أبص على السيرة الذاتية بتاعتك. أو أساعدك تستعدّي لأي مقابلة شغل.
رفعت حاجبي باستغراب.
حضرتك مدير شركة عقارات؟
أيوه.
بصيت له وأنا مش فاهمة
وكنت بتشتري عشا مجمّد من السوبر ماركت الساعة عشرة بالليل؟
فضل باصص لي لحظة، وبعدها ضحك تاني.
واضح إني شاطر في إدارة العقارات أكتر من إدارة لياليّ أنا شخصيًا.
مش عارفة إيه اللي خلاني أسأله
حضرتك عايش لوحدك؟
ملامحه اتغيّرت فجأة.
وقال بصوت هادي
من ساعة ما مراتي ماټت.
ندمت إني سألته على طول.
أنا آسفة، والله ماكنش قصدي.
ردّ بهدوء
اسمها نادية. إحنا كنا متجوزين بقالنا أربعطاشر سنة.
بصّ لرسومات البنات المعلقة على التلاجة، وكمل
كنا نفسنا نخلف. وكنا دايمًا نقول لسه بدري، ولسه قدامنا وقت.
سكتنا إحنا الاتنين.
لكن الصمت المرة دي كان مختلف.
ماعدتش شايفة قدامي راجل غني عنده شركة وعربية غالية.
كنت شايفة إنسان خسر حاجة كبيرة في حياته، زي ما أنا خسړت حاجات كتير.
فجأة، يوسف فتح الحافظة الجلدية اللي كانت معاه.
افتكرت إنه هيطلع ورقة تانية أو كارت شغل.
لكنه طلع دفتر شيكات.
Page: 2
كتب فيه كام كلمة، ووقّع، وبعدها زحلق الشيك على الترابيزة ناحيتي.
أول ما عيني وقعت على المبلغ المكتوب، حسيت إني نسيت أتنفس.
110 آلاف جنيه!
بصيت للشيك، وبعدها بصيت له وقلت بسرعة
لأ!
زقيت الشيك ناحيته.
يا أستاذ يوسف، لأ طبعًا! حضرتك ماتعرفنيش أصلًا!
ردّ بهدوء
أنا عارف إنك بتعملي كل اللي تقدري عليه عشان بناتك.
قلت له وأنا مش مصدقة اللي بيحصل
ده مبلغ 110 آلاف جنيه!
عارف.
أنا ماقدرش أقبل حاجة زي دي!
رجّع الشيك قدامي تاني، وقال
طيب، ماتعتبريش إني بديكي فلوس.
بصيت له باستغراب.
أومال المفروض أعتبر إيه اللي حضرتك بتعمله ده؟
بصّ لليلى، اللي كانت نامت أخيرًا بين دراعاتي، وقال
اعتبري إني بشتري لك شوية وقت.
عقدت حواجبي وأنا بحاول أفهم قصده.
فكمل
وقت تقدري تدفعي فيه الإيجار من غير ما تعيشي كل يوم مړعوپة من صاحب الشقة. وقت تدوري فيه على شغل يناسب خبرتك الحقيقية، مش مجرد المسمّى المكتوب في عقدك القديم. ووقت تقعدي فيه مع بناتك ليلة كاملة، من غير ما تفضلي تحسبي تمن كل لقمة بياكلوها.