كل ما يجي لنا عريس

كنت بقول لنفسي إن ربنا شايف، وإن اللي بيعمل خير مش لازم ياخد مقابله من الناس. لكن اللي كنت مش قادرة أستحمله هو كلام هدير. كل ما واحدة من الجيران تدخل تزورنا، كانت تبص لي وتقول يا نبيلة، إنتِ لسه ما اتجوزتيش؟ ده إنتِ كبرتي يا بنتي، الحقّي نفسك!

وهدير تكون قاعدة جنبها، فتدخل في الكلام وهي بتضحك أصل أختي بتدور على عريس بمواصفات معينة يا جماعة، لازم يكون عنده شقة وعربية وفلوس، ومش مهم بقى يكون موجود أصلًا! والستات يضحكوا، وأنا أقوم من مكاني وأدخل المطبخ، أعمل نفسي مش سامعة. لكن الحقيقة إن كل كلمة كانت بتوجعني.

لكن الحقيقة إن كل كلمة كانت بتوجعني. مش عشان نفسي أتجوز وخلاص، لكن عشان كنت محتاجة حد يحس بيا، حد يسألني تعبانة ولا لأ، حد أقعد جنبه آخر اليوم وأحكيله عن اللي شفته، حد لما أرجع من الشغل يلاحظ إن إيدي اټجرحت من الإبرة، بدل ما كل اللي في البيت يسألوني العشا إمتى.

وفي يوم، اتقدم شاب اسمه كريم لهدير. كان شغال محاسب في شركة كبيرة، وسمعته كويسة، وأهله ناس محترمين. جه هو وأمه وأخته، وقعدوا في الصالة، وأنا اللي عملت لهم الشاي وقدمت لهم الحلو، لأن أمي كانت تعبانة في أوضتها.

كريم كان شاب هادي، وكل ما أمي تسأله سؤال يرد بأدب، لكن عينه كانت على هدير طول الوقت. وبعد ما مشي، هدير دخلت أوضتها، وفضلت تجرب فستانين وتلاتة قدام المراية، وبعدها خرجت للصالة وقالت بكل غرور أنا مش مرتاحة له. أبويا بص لها باستغراب وقال ليه يا بنتي؟

ده شاب محترم، وأهله ناس طيبين. ردت وهي بتعدل شعرها مش حاسة إنه مناسب لمستوايا. أمي قالت بهدوء مستواكي إيه يا هدير؟ الراجل ما شاء الله عليه بيشتغل وبيسعى، ودي أهم حاجة. هدير بصت لأمي بضيق وقالت أنا مش هتجوز واحد عشان إنتوا شايفينه كويس.

أنا لسه صغيرة، ولسه قدامي فرص كتير. وبعدين لفت ناحيتي، وابتسمت ابتسامة سخيفة. مش زي ناس تانية لازم تلحق أي حد قبل ما يفوتها القطر. حسيت بقلبي بيتقبــ,,ـــــض، لكني سكت. وبعدها بأسبوع، اتقدم واحد تاني، وبعده واحد تالت، وكلهم كانوا بيسألوا على هدير.

واحد منهم كان أرمل وعنده بنت صغيرة، وهدير رفضته قبل ما يقعد حتى، لمجرد إنه أكبر منها بخمس سنين. والتاني كان شغال مدرس، رفضته عشان شقته مش في منطقة راقية. والتالت كان شاب عنده محل أدوات كهربائية، رفضته عشان عربيته قديمة. وكل مرة كانت ترفض، كانت ترجع تتريق عليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *