كل ما يجي لنا عريس
قربت من يوسف وقالت طب قولي يا عم يوسف، هتعيش أختي فين؟ على الرصيف جنبك؟ ولا هتفرشوا كرتونة تحت العمارة؟ حسيت إن الډم طلع لوشي، وكنت على وشك أطلب منه يمشي، مش عشان كلامها، لكن عشان ما يتحطش في الموقف المهين ده.
لكن يوسف بص لي وقال بهدوء أنا مش هضغط على حد، ولا هزعل لو بنتك رفضت يا حاجة. أنا بس جيت من الباب، وطلبت الحلال، والباقي بإيد ربنا. وبعدين قام ومشي. هدير فضلت تضحك حتى بعد ما الباب اتقفل.
وأنا دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السر,,ـــــير وعيطت من غير صوت. كنت حاسة إن الدنيا كلها بتسخر مني. حتى أمي لما دخلت لي، لقيتني بمسح دموعي بطرف الطرحة. قعدت جنبي، ومسكت إيدي وقالت يا بنتي، أنا مش هقول لك وافقي ولا ارفضي. إنتِ صاحبة القرار.
بس عايزاكي تفكري في حاجة واحدة، الراجل اللي يطلبك من الباب، مهما كانت ظروفه، يستحق إنك تسمعيه قبل ما تحكمي عليه. قلت لها وأنا مخڼوقة يا أمي، هو أنا وصلت لكده؟ هو مفيش راجل في الدنيا غيره؟ أمي دمعت عينيها وقالت إنتِ ما وصلتيش لحاجة وحشة يا نبيلة.
إنتِ بنت شريفة ومحترمة، واللي ما شافش قيمتك هو الخسران. بس أنا نفسي أشوفك سعيدة، نفسي أطمن عليكي قبل ما العمر يجري بيا. الكلام ده وجعني أكتر. لأن أمي كانت عارفة إني مش عايزة أتجوز لمجرد الهروب من البيت، لكني كنت محتاجة أعيش لنفسي ولو مرة واحدة.
لأن أمي كانت عارفة إني مش عايزة أتجوز لمجرد الهروب من البيت، لكني كنت محتاجة أعيش لنفسي ولو مرة واحدة. قعدت الليلة دي أفكر. افتكرت كل مرة رجعت فيها من الشغل وأنا تعبانة، وكل مرة هدير سخرت مني، وكل مرة حد قال لي إن سني كبر.
وافتكرت يوسف، وطريقته الهادية، واحترامه وهو بيتكلم. وفي الآخر قلت لنفسي إن أنا مش هتجوزه عشان أغيظ هدير، ولا عشان أثبت للناس حاجة. أنا هقعد معاه، وأسمع حكايته، وأفهم هو مين، ولو لقيت فيه راجل ېخاف ربنا، مش هرفضه لمجرد إن هدومه قديمة أو الناس بتسميه شحات.
تاني يوم، طلبت من أمي إنها تبعت له مع واحدة من الجيران وتقول له إني موافقة أقعد معاه قعدة شرعية، بحضورها وأبويا. يوسف جه بعد العصر. المرة دي كان لابس قميص بسيط نضيف وبنطلون قديم، وشعره مترتب، ووشه مغسول، لكنه فضل بنفس هدوئه.
قعد قدام أبويا، وأمي جنبه، وأنا قاعدة على الكنبة المقابلة، وإيدي بتترعش من التوتر. أبويا بص له وقال يا ابني، أنا مش هسألك عن شكلك ولا لبسك. أنا هسألك عن حاجة واحدة. إنت تقدر تفتح بيت؟ يوسف سكت لحظة، وبعدها قال يا عمي، أنا مش هضحك عليك.