كل ما يجي لنا عريس
لحد ما جه اليوم اللي حياتي كلها اتغيرت فيه. كان يوم خميس، وأنا راجعة من المشغل شايلة كيس فيه شوية خضار وعلبة دوا لأبويا. لقيت الراجل اللي بيقعد تحت بيتنا على الرصيف، قدامه كوباية صغيرة، وهدومه قديمة ومتقطعة، ووشه عليه آثار التعب.
كان اسمه يوسف. بقاله شهور بيقعد في نفس المكان، وكل يوم تقريبًا كنت بعدي عليه وأنا راجعة من الشغل. ساعات كنت أديه فلوس، وساعات أجيب له سندوتشات أو زجاجة مية، خصوصًا في أيام الحر. كان دايمًا يشكرني بأدب، وما كانش بيطلب مني أكتر من اللي أقدر عليه.
في اليوم ده، لقيته قاعد ساكت، وباصص للأرض، فحطيت في إيده شوية فلوس وقلت له خد يا عم يوسف، ربنا يرزقك. رفع عينه ليا وقال بصوت هادي ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، زي ما بتجبري بخاطر ناس كتير. ابتسمت له وطلعت البيت.
بعد المغرب، كنت قاعدة في الصالة بصلح قميص قديم لأبويا، وأمي بتحضر له العشا، وهدير في أوضتها بتتكلم في التليفون وتضحك بصوت عالي. وفجأة، خبط الباب. قمت أفتح، ولقيت يوسف واقف قدامي. لكن المرة دي كان واقف بطريقة مختلفة، ضهره مفرود، وعينه ثابتة، ووشه رغم التعب اللي عليه كان فيه هدوء غريب.
قال لي ممكن أكلم الحاجة أمك يا ست نبيلة؟ استغربت، لكني وسعت له الطريق. دخل الصالة، وأمي خرجت من المطبخ وهي بتنشف إيديها في فوطة صغيرة. خير يا ابني؟ محتاج حاجة؟ يوسف نزل عينه للحظة، وبعدها رفعها وقال أنا جاي أطلب إيد بنتك نبيلة للجواز، على سنة الله ورسوله.
الكلام وقع علينا زي الصاعقة. أنا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم، وأمي بصت له وبعدين بصت لي، وكأنها بتحاول تفهم إذا كانت سمعت صح ولا لأ. وفي اللحظة دي، باب أوضة هدير اتفتح. خرجت وهي ماسكة موبايلها، ولما سمعت آخر جملة، وقفت ثانيتين، وبعدها اڼفجرت في الضحك.
ضحكها كان عالي لدرجة إن أبويا نده من أوضته يسأل في إيه. هدير حطت إيدها على بطنها من كتر الضحك وقالت يا نهار أبيض! إنت بتقول إيه يا عم إنت؟ إنت جاي تطلب إيد نبيلة؟! يوسف فضل ساكت.
وهي كملت يعني كل العرسان اللي كانوا بييجوا البيت يطلبوني، وأرفضهم عشان عاجبني شكلهم ولا ظروفهم، وفي الآخر أختي تتجوز شحات الحارة؟! يا لهوي، أنا مش قادرة! أمي قالت پغضب عيب يا هدير! الراجل داخل بيتنا باحترام. لكن هدير ما سكتتش.