لازم اتجوز

إنها تتجوزه!
قالت بحدة
يعني حضرتك فاكر إن عشان معاك فلوس، تقدر تشتري جوازة من أي واحدة تقابلها؟!
راشد اټصدم من ردها. عمره ما اتكلم معاه حد بالطريقة دي، لكنه ماقدرش ينكر إنها عندها حق.
نزل عينه للحظة، وبعدين قال
أنا مش بطلب منك تحبيني، ولا حتى توافقي على حاجة إنتِ مش عايزاها. أنا بس بطلب منك تسمعيني للآخر لأن اللي هيحصل بعد عشر دقايق ممكن يدمّر حياتي كلها.
سارة سكتت، وبصت ناحية باب القاعة اللي جاي منه صوت الموسيقى وتصفيق المعازيم.
وبعدين رجعت بصت له وسألته سؤال واحد
السؤال اللي خلّى راشد، لأول مرة في حياته، يحس إن الفلوس فعلًا مش قادرة تشتري كل حاجة!
يا ترى سارة وافقت تنقذه من الڤضيحة؟ ولا كان عندها سر هي كمان هيقلب فرح المليونير الخليجي رأسًا على عقب؟
العريس المليونير الخليجي وعاملة النظافة اللي قلبت حياته!
سارة فضلت واقفة قدام راشد، مش عارفة تضحك من غرابة اللي بيحصل ولا تتعصب من جرأته.
شاب خليجي في منتهى الثراء، واقف قدامها بكامل أناقته، وبدل ما يكون مشغول بالڤضيحة اللي هتحصل بسبب هروب عروسته، بيطلب من عاملة النظافة إنها تتجوزه مكانها!
بصت له وقالت بوضوح
قبل ما تجاوبني على أي حاجة، أنا عايزة أفهم حاجة واحدة. إنت عايز تتجوزني أنا فعلًا، ولا عايز أي واحدة تقف جنبك قدام الكاميرات عشان الناس متعرفش إن عروستك هربت؟
راشد سكت.
كان السؤال بسيط، لكن إجابته ماكانتش سهلة.
طول عمره متعود إن أي مشكلة ليها حل، وإن أي باب مقفول يقدر يفتحه بفلوسه أو بعلاقاته. لكن المرة دي، لأول مرة، كان قدامه إنسانة مش بتبص لساعته الغالية ولا للبشت اللي لابسه ولا للاسم اللي بيخلي الناس تقوم من مكانها أول ما يدخل أي مجلس.
سارة كانت بتبص له هو.
قال بعد لحظة
هكون كداب لو قلت لك إني مش خاېف من الڤضيحة. أنا فعلًا خاېف. بس أنا كمان تعبت من إني أعيش حياتي كلها وأنا بعمل اللي الناس مستنياه مني.
ضحكت سارة ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
وقررت تعالج ده بجوازة من واحدة متعرفهاش؟ يا سلام على الحل العبقري!
لأول مرة من ساعة ما وصلته رسالة إميليا، راشد حس إنه عايز يضحك رغم الکاړثة اللي هو فيها.
لكن سارة رجعت جدية بسرعة.
اسمعني كويس يا أستاذ راشد. أنا مش لعبة في إيد حد، ومش هبيع نفسي عشان أنقذ سمعة مليونير. لو إنت محتاج مساعدة، ممكن أساعدك تلاقي طريقة
تواجه بيها الناس، لكن مش هوافق على جوازة لمجرد إنك محاصر.
هز راشد رأسه ببطء.
عندك حق.
الكلمة دي فاجأتها.
كانت متوقعة إنه يغضب، أو يرفع صوته، أو يفتكرها بتتجاوز حدودها. لكنه رجع خطوة لورا وفتح لها الطريق.
أنا آسف. مكنش ينفع أحطك في الموقف ده.
سارة مسكت مقبض عربيتها، لكنها قبل ما تخرج سمعت صوت خبطات سريعة على الباب.
دخل مدير الفندق، وراه اتنين من مساعدي راشد.
سموك، القاعة جاهزة، والمعازيم بدأوا يسألوا عن سبب التأخير. الصحفيين واقفين عند المدخل، ووالد الآنسة إميليا بيتصل كل دقيقتين.
راشد مرر إيده على وشه.
قول لهم إني نازل حالًا.
المدير اتردد، وبعدين قال بصوت واطي
في مشكلة تانية يا سموك. والدك وصل.
وش راشد اتغير.
أبوه، الشيخ ناصر، كان آخر شخص يتمنى يشوفه في اللحظة دي.
الرجل ده هو اللي اختار إميليا عروسة لابنه، وهو اللي أصر على إن الجوازة تتم في الموعد مهما كانت الظروف. بالنسبة له، الزواج ماكانش مجرد ارتباط بين اتنين؛ كان اتفاقًا بين عيلتين، وصفقة هتفتح أبوابًا جديدة لشركات العائلة.
راشد بص لمساعده.
بابا يعرف إن إميليا مشيت؟
لسه يا سموك، لكن واضح إنه بدأ يشك.
وفجأة، اتفتح الباب ودخل رجل خليجي في أواخر الستينات، ملامحه قوية ونظرته حادة، ووراه اتنين من مرافقيه.
كان الشيخ ناصر.
بص لابنه، وبعدها لمح سارة وعربية النظافة، فعقد حاجبيه.
إيه اللي بيحصل هنا؟ وليه العريس واقف في أوضته والناس تحت مستنياه؟
راشد أخد نفسًا طويلًا.
إميليا سابتني يا يبه.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
سابتك إزاي؟
بعتت لي رسالة وقالت إنها في المطار ومش هتتجوزني.
الشيخ ناصر قرب منه ببطء.
وإنت واقف هنا ليه؟ انزل القاعة، وخلّي حد يتصرف. نقدر نعلن إن عندها وعكة صحية، ونأجل دخولها. مش أول مرة تحصل مشكلة في فرح.
راشد هز رأسه.
مش هقدر أكذب على الناس.
مش هتقدر؟!
صوت الشيخ ناصر ارتفع.
إنت فاهم معنى اللي بتقوله؟ رجال أعمال جايين من دول مختلفة، وعقود وشراكات مرتبطة بالجوازة دي، واسم عيلتنا قدام الناس كلها! مش هسمح لك تهد كل ده في عشر دقايق.
راشد بص لأبوه بعينين مليانين ڠضب مكبوت.
وإمتى هتسمح لي أعيش حياتي بنفسي؟ لما أخلص كل الصفقات اللي حضرتك رسمتها لي؟ ولا
لما أبقى في الستين وأكتشف إني عشت العمر كله عشان أرضي الناس؟
الشيخ ناصر قرب منه وهمس بحدة
مش وقت فلسفة. عندك
حل واحد تنزل القاعة وتتصرف.
وبعدين الټفت ناحية سارة.
وإنتِ، خلصي شغلك واخرجي. الكلام ده مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *