رحت اعمل فحص
الجزء التاني السر اللي أبويا دفنه من خمس سنين
يعني إيه الست كانت خلصت فحوصات العملية قبل ما توصل المستشفى؟
سألت أحمد وأنا حاسة إن كل كلمة بيقولها بتفتح باب جديد للغموض، وإن حياتي كلها ممكن تكون مبنية على سر محدش قرر يواجهني بيه.
أحمد كان قاعد قدامي في الصالة، وشه شاحب، وإيده بتترعش وهو بيحاول يفتكر التفاصيل.
قال بصوت واطي
لما وصلت المستشفى، لقيت واحدة قاعدة في أوضة انتظار صغيرة. كانت لابسة إسدال واسع وطرحة مغطيّة نص وشها. أبوكي كان واقف جنبها، ولما شافني أخدني على جنب واداني شنطة ورق بنية، وقال لي إن جواها حاجات تخصك، وإنه عايزني أوصلها للدكتور المسؤول.
بصيت له بذهول.
حاجات تخصني أنا؟ وإنت ما سألتش إيه اللي بيحصل؟
هز راسه بحرج.
سألته. قال لي إنك تعبانة وإن فيه إجراء طبي لازم يتعمل بسرعة، وإنه مش عايزك تعرفي تفاصيله دلوقتي عشان حالتك النفسية. أنا كنت لسه خطيبك وقتها، وكنت واثق في أبوكي. افتكرت إنه بيتصرف لمصلحتك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
يعني إنت وافقت تمشي ورق طبي باسمي من غير ما تشوفني، ومن غير ما تتأكد إن الورق ده يخصني فعلًا؟
أنا ما كنتش عارف إن فيه تزوير يا مريم! والله ما كنت أعرف!
بس كنت عارف إن فيه حاجة بتحصل باسمي، وسكت.
سكت أحمد، ومقدرش يرد.
قمت من مكاني، ومشيت ناحية الشباك. كنت محتاجة أبعد عنه شوية قبل ما أقول كلام أندم عليه. طول عمري كنت شايفة أبويا راجل واضح، يمكن عصبي أحيانًا، لكنه عمره ما كان بيخبي عني حاجة مصيرية. أما أحمد، فكنت فاكرة إن صدقه معايا هو أهم حاجة فيه.
دلوقتي الاتنين بقوا واقفين في نفس الناحية من الحكاية، وأنا لوحدي في الناحية التانية.
الټفت له فجأة.
اسم المستشفى إيه؟
قالهولي.
واسم الدكتور؟
فكر شوية، وبعدين قال
دكتور اسمه شريف. مش فاكر اسم العيلة، بس كان مسؤول عن الحالة.
والست؟ قالت لك أي حاجة؟
هز راسه.
لأ. بس قبل ما أمشي، سمعتها بتقول لأبوكي لو البنت عرفت، كل حاجة هتضيع.
اتجمدت مكاني.
البنت؟ كانت تقصدني أنا؟
مش عارف.
قربت منه، وبصيت في عينيه.
أحمد، أنا مش هسألك تاني. إنت كنت تعرف الست دي قبل اليوم ده؟
اتردد.
والتردد ده كان كفاية يخليني أفهم إن فيه حاجة تانية مخبيها.
أحمد!
نزل عينه للأرض وقال
أنا شفتها مرة واحدة قبلها بشهر تقريبًا. كانت واقفة قدام بيتكم، وأبوكي كان بيتكلم معاها في العربية.