حماتى شافتنى

وأنا أول ما سمعته
اتجمدت مكاني.
لأن الاسم كان اسم بنت أعرفها كويس.
بنت كانت حماتي بتتكلم عنها طول عمرها باعتبارها
أمانة في رقبتنا.
بصيت لجوزي وقلت
إحنا نعرف البنت دي؟
هز رأسه ببطء.
نعرفها بس السؤال مش مين هي.
سكت لحظة، وبص لأمه.
السؤال ليه أمي بتحوش لها فلوس باسم أبويا من سنين؟
حماتي قامت من مكانها بعصبية
كفاية! الموضوع انتهى!
لكن جوزي لأول مرة ما سكتش.
لأ يا أمي الموضوع لسه بيبدأ.
مد إيده للدرج اللي كانت أمه بتحاول تمنعه من فتحه.
فتحه.

ولقى ظرف بني قديم.
عليه تاريخ يرجع لسنين قبل ما أنا حتى أتجوز جوزي.
فتح الظرف
وطلع منه صورة لطفلة صغيرة.
بص للصورة.
وبعدين بص لأمه.
وشه شحب.
الصورة دي كانت فين؟
حماتي ما ردتش.
أنا قربت منه، وبصيت للصورة من فوق كتفه.
لكن قبل ما أقدر أشوف ملامح الطفلة كويس
جوزي قلب الصورة على ضهرها.
وكان مكتوب عليها بخط اليد
ممنوع حد يعرف الحقيقة خصوصًا الابن.
رفعت عيني لجوزي.
ولأول مرة شوفته مرعوب فعلًا.

قال
ماما إنتِ مخبية عني حاجة من يوم ما اتولدت.
حماتي بدأت تبكي.
لكنها ما أنكرتش.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت بنتي من أوضتها بتعيط.
جريت عليها.
وأنا شايلة بنتي بين إيديا، لقيت حماتي واقفة عند باب الأوضة بتبص لها بطريقة غريبة.
مش نظرة كراهية.
ولا حتى غضب.
كانت نظرة خوف.
وكأنها شافت حاجة في وش بنتي
فكرتها بسر قديم.

فجأة قالت جملة خلتني أتجمد
البنت دي ما ينفعش تكبر وهي عارفة الحقيقة.
بصيت لها وقلت
حقيقة إيه؟
لكنها سابت الأوضة ومشيت.
وجوزي وقف مكانه مش قادر يتحرك.
وبعد ثواني، قال
أنا لازم أعرف الحقيقة قبل أمي ما تقولها لحد تاني.
حقيقة إيه يا جوزي؟
بصلي وقال
الحقيقة اللي تخليها تحوش لطفلة غريبة فلوس أكتر من اللي بتحوشها لابنها
وسكت.
ثم أضاف
والحقيقة اللي تخليها خايفة من بنتنا بالذات جوزي بصلي وهو ماسك الصورة، وقال بصوت متوتر
لازم نروح لأبويا.
سألته
أبوك مش موجود؟

هز رأسه.
موجود بس من سنين وهو رافض يتكلم عن الماضي.
اتجه ناحية الباب بسرعة، لكن قبل ما يخرج، سمعنا صوت حماتي من وراه
لو خرجت من البيت دلوقتي مش هتعرف ترجع زي ما كنت.
وقف مكانه.
لف لها ببطء.
يعني إيه؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
أبوك مش الشخص اللي إنت فاكره.
جوزي ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة
وإيه علاقته بالطفلة دي؟
حماتي سكتت.
أنا حسيت إن فيه حاجة خطيرة.
قلت
قولي الحقيقة بدل ما كل شوية تخوفينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *