كنت نازلة سياحة

المأمور ضرب بيده على المكتب بقوة: “بس! إيه الزريبة اللي أنا قاعد فيها دي؟ تلاتة ليلى وواحدة منقبة وواحد بيقول إنه العريس والتانية بتقول إنها متعرفوش؟”

نظرتُ إلى تلك المنقبة بذهول، ثم صرخت: “ارفعي النقاب ده! لو إنتي ليلى علوان فعلاً، وريني وشك!”

المحامي الذي كان يرافقها تدخل بصرامة: “يا فندم، موكلتي في حالة نفسية سيئة بسبب الصدمة، ومن حقها ترفض كشف وجهها قدام الجمهور، لكن إحنا معانا قسيمة الجواز الرسمية، وبطاقة الرقم القومي، وكل الأوراق اللي تثبت إنها العروسة الحقيقية.”

بدأ المأمور يفحص الأوراق بتركيز، وأنا كنت أشعر أن فخاً محكماً يُطبق على رقبتي. نظرت إلى عصام المزيف، كان ينظر إليّ بنظرة انتصار خبيثة، وكأنه يقول لي: “لقد انتهيتِ”.

المأمور رفع رأسه وقال لي بنبرة جافة: “يا آنسة ليلى.. أو يا مدعية.. الأوراق اللي قدامي بتقول إن عصام وليلى (المنقبة) اتجوزوا رسمي من أسبوع. والفندق مقدم فواتير بـ 380 ألف جنيه باسم ليلى علوان برقم بطاقتك إنتي! يعني إنتي اللي حجزتي، وإنتي اللي استلمتي الخدمات، والآن بتدعي إنك متعرفيش العريس عشان تلبسيه الحساب وتخلعي بالدهب.”

قلت بصرخة مكتومة: “دهب إيه؟ وفرح إيه؟ أنا كنت في أوضتي طول الوقت، اسألوا العمال، شوفوا الكاميرات!”

نادية موظفة الفندق تدخلت فوراً: “يا فندم الكاميرات مبينة إن العروسة كانت بتدخل الأوضة 1806 (أوضة ليلى) وتغير هدومها وتخرج، يعني هي والعروسة شخص واحد!”

فجأة، تذكرت شيئاً.. شيئاً صغيراً قد يقلب الطاولة.

قلت للمأمور بهدوء مخيف: “يا فندم، العروسة اللي كانت في الفرح، كانت لابسة فستان أبيض، صح؟”

نادية: “طبعاً، وكان فيه ذيل طويل مطرز.”

قلت: “تمام.. والعروسة دي كانت بترقص وتتحرك قدام الناس، يعني أكيد لمست حاجات كتير في القاعة.. كاسات، معالق، أو حتى “أوكرة” باب الجناح.”

المأمور عقد حاجبيه: “عايزة توصلي لإيه؟”

قلت بقوة: “ارفعوا البصمات! ارفعوا بصمات العروسة اللي كانت في القاعة، وقارنوها ببصماتي. لو أنا هي، يبقى أنا مذنبة. ولو البصمات مختلفة، يبقى فيه حد انتحل شخصيتي فعلاً واستخدم ماسك أو مكياج سينمائي عشان يشبهني.”

لمحت ارتباكاً طفيفاً في عين عصام، أما المنقبة فقد توقفت عن النحيب فجأة.

المحامي قال بسرعة: “ده إجراء بياخد وقت طويل يا فندم، والفندق عايز حقه، وموكلتي عايزة دهبها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *