كنت نازلة سياحة
جاني صوت عصام الحقيقي، بس المرة دي كان فيه نبرة تحذير قاتلة: “ليلى.. اهربي من القسم فوراً! المأمور اللي واقف قدامك ده.. ملوش اسم في كشوفات وزارة الداخلية! القسم ده كمان تمثيلية!”
بصيت للمأمور.. لقيته بيبتسم ابتسامة باردة جداً، وبدأ يقلع الكاب بتاعه ببطء، والعساكر اللي كانوا واقفين بدأوا يقفلوا باب المكتب بالمفاتيح.
“ابن عمك ذكي زيادة عن اللزوم يا ليلى..” المأمور (المزيف) قال وهو بيطلع مسدس من درج المكتب، “بس للأسف، المكالمة دي جت متأخرة قوي. التوكيل بقا في إيدنا، وإنتي دلوقتي بالنسبة للعالم.. مختفية في حريقة فندق ملوش وجود.”
نادية صرخت، وأنا رجعت لورا لحد ما خبطت في الشباك.. مكنش فيه قدامي غير حل واحد، يا إما أرمي نفسي من الدور التاني، يا إما أستسلم لمصيري وسط “لعبة المرايا” دي.
وفجأة، النور قطع في “القسم” كله، وسمعنا صوت ضرب نار كثيف بره، وصوت سرينة عربيات شرطة (حقيقية) بتقرب.. وصوت “عصام” الحقيقي وهو بيصرخ من مكبر صوت بره: “سلموا ليلى.. المكان كله محاصر!”
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في الشرطة.. الصدمة كانت لما النور جه للحظة، وشفت “المنقبة” واقفة ورا المأمور، ورفعت النقاب..
مكانيتش شبهي.. دي كانت **أنا**.. فعلاً أنا! توأمي اللي ماما قالت لي إنها ماتت وهي بتتولد!
وقفت مذهولة: “أمل؟”
بصت لي بجمود وقالت: “ليلى.. أنتي خدتي الحضن والدلع، وأنا خدت الشارع والغل.. ودلوقتي، أنا هاخد حياتك كلها.”
وقبل ما حد يتحرك، القنبلة المسيلة للدموع اترمت وسطنا، والدنيا اسودت تاني..
## الجزء الخامس: “الخيط الرفيع بين الم،،وت والحياة”
وسط الدخان الكثيف ورائحة الغاز التي تخنق الأنفاس، لم أعد أرى شيئاً. كنت أسعل بشدة، ويدي تتلمس الحوائط بحثاً عن أي مخرج. سمعت صوت اشتباكات عنيفة بالخارج، وصراخ نادية الذي انقطع فجأة وكأن أحداً أخرسها للأبد.
“ليلى.. تعالي هنا!”
صوت “أمل” أو النسخة المظلمة مني كان يهمس بجانب أذني مباشرة. شعرت بِيَد قوية تجذبني من شعري وتسحبني نحو ممر مظلم خلف مكتب المأمور المزيف. حاولت المقاومة، لكنني كنت منهكة، وجسدي يرتجف من أثر الغاز.
دفعني أحدهم داخل غرفة صغيرة، وأغلق الباب. عندما انقشع الدخان قليلاً، وجدت نفسي في غرفة مراقبة مليئة بالشاشات. كانت الشاشات تعرض كل زاوية في “القسم المزيف”.. ورأيت “عصام الحقيقي” بالخارج مع قوات أمن حقيقية وهم يقتحمون المكان، لكنهم كانوا يتجهون نحو المداخل الخاطئة وكأن هناك من يضللهم.