من وقت ما انفصلنا

❀❀❀ انتهى ياسين من غسل يدين الصغيرة وبدّل لها ثيابها بهدوءٍ، أما هي فـرغم قوتها الظاهرية إلا انها طفلة تخشى عقاب هذا القاسي متحجر القلب… انتهى وجلس على الفراش، فـ هبطت الصغيرة من وقفتها على الفراش جالسة بجانبه، كان مظهرها يوحي بأنها ابنته بالفعل، فـ الشبه يُذهل المشاهد..
تنهـد بـتعب، فـ تنهدت بإرهاق..لعب في خصلاته لا يدري كيف يبدأ الهُدنة معها، فـ لعبت هي الأخرى بخصلاتها في حيرة كيف تبرر له انها كانت جائعة..
وبين هو وهي تحدثا في الوقت ذاته

– أنا….. أشـارت له بالحديث قائلة – الكبير الأول فـ تنفس بعمق وقـال – ممكن نتصالح؟ ابتسمت ببلاهة ونظرت له بعدم فهم، فـ عاود القول – نعمل هُدنة يعني من غير خناقات وكدا ضيّقت عينيها بـ شك، فـ تابع بحزم – متبصليش كدا، عاجبك ولا لأ؟ تنهـدت بعمق وردّت – والله..موعدكش عقد حاجبيه بتعجب – ليه بقا إن شاء الله؟ – انا مثلًا واحدة بتمـ,ـوت في المقالب، مقدرش أقعد من غير ما أعفرت حد جنبي، يعني المقالب مطلوبة في علاقتنا

هـدر بصدمة من كلماتها التي تشي بكبر سنها – علاقة مين يا طفلة يا مهزقة! رفعت حاجبها بتحذير – حسن ملافظك يا ياسين جحظت عينيه بصدمة وردد – ياسين؟ تخصرت وقالت ساخرة – اومال أقولك يا عمو؟ قـال بـجدية – يا بابا مثلًا؟ هزت رأسها بنفي قاطع – لااا بابا دي لأ، عمو أفضل علفكرة – بس انا أبوكي! زمت شفتيها بإستنكار – كلاااام ابتسم بعدم تصديق ورمقها بتعجب هاتفًا – انتي متأكدة انك طفلة ست سنين؟

تأتأت مُكذبة إياه – تؤ، مش طفلة لأ هز رأسه بقلة حيلة وضحك لبرهه، ومن ثم عاد بنظره لتلك العابثة وما إن وقعت انظاره على ملامحها التي تشبهه إلى حد كبير حتى قال – تآكلي آيس كريم ولا شوكلاته؟ أشـارت بإصبعيها السبابة والوسطى تخبره بهما “الإثنين” وإبتسامة عابثة ترتسم على محياها! #الفصل_الخامس

هبط ياسين من سيارته وسـار ببطء ناحية الباب الآخر لها يفتح بابها برفق، فـ تدلدت قدميها الصغيرتين من السيارة وهبطت بصعوبة وهي تُعدِّل من حقيبة ظهرها، أغلق ياسين الباب ببطء وسـار بجانبها صوب الحضانة، وبغتةً أقتحم كفها كفه كما اقتحمت حياته، وقبضت عليه حتى يأخذها للجهة الأخرى ويمرون من السيارات القادمة والذاهبة، سـارت رعشة غريبة بـجسده، وكأنها بلمستها داوت جِراح قلبه التي لم يلتئِمها مرور الأيام أو السنوات…
تنهـدت محبطًا وقبض على يدها الصغيرة يمر بها للجهة الأخرى، مرت هي أولًا من باب الحضانة وما زالت قابضة على يده بـلُطفٍ، سار خلفها وكأنها هي من تسوقه نحو الأمام..هذا بالفعل ما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *