مين هيقبل واحده
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 6
انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
سلمى.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
جدي؟
هز راسه.
أيوه.
راشد قرب من جابر.
وإنت بتقول الكلام ده بعد خمس سنين من مۏت مريم؟
لأنها قالتلي ما أتكلمش إلا لما سلمى تيجي هنا.
راشد بصلي.
أنا كنت مشوشة تمامًا.
بابا يعرف؟
جابر قال
أبوكي يعرف أكتر مما تتخيلي.
سكتنا كلنا.
وبعدين راشد قال
هنرجع له دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك…
سمعنا صوت عربية تاني برا.
المرة دي كانت العربية واقفة عند البوابة.
وبعد ثواني، ظهر رجل عند باب البيت.
كان لابس جلابية غامقة.
وقف قدام راشد.
وقال
ما ينفعش ترجع لعبد الرحمن قبل ما تعرف آخر حاجة.
راشد سأله
وإنت مين؟
الرجل بصلي.
وقال
أنا المحامي اللي كانت مريم موكلاني قبل ما ټموت.
وبعدين مد لراشد ملف أسود.
والملف ده… باسم سلمى مد راشد إيده وأخد الملف.
لكن قبل ما يفتحه، بص للمحامي وقال
باسم سلمى إزاي؟
المحامي رد بهدوء
لأن الحاجة مريم كانت شايفة إن حق سلمى في الأرض دي لازم يرجع لها.
حسيت إني مش فاهمة حاجة.
حقي في إيه؟
المحامي بصلي وقال
جدك كان شريك والد راشد في جزء من الأرض دي.
راشد فتح الملف بسرعة.
أول ورقة كانت صورة عقد قديم.
الاسماء واضحة.
عبد الرحمن…
وقفت وأنا بقرأ.
عبد الرحمن ده اسم بابا!
المحامي هز راسه.
أيوه.
راشد قلب الورقة.
كان فيه توقيعين وشاهدين.
لكن تحت التوقيعات كان فيه بند غريب.
راشد قرأه بصوت مسموع
في حالة ۏفاة أحد الشريكين، تنتقل حصته إلى أبنائه…
سكت.
بصلي.
يعني لو العقد ده صحيح، نص الأرض دي مش ملكي.
المحامي قال
بالضبط.
عم جابر قرب.
طب ليه الأرض كلها باسم والد راشد؟
المحامي رد
لأن العقد الأصلي اختفى.
سألته
ومريم لقت نسخة؟
لقت النسخة الوحيدة اللي كانت موجودة.
راشد شد على الملف.
وليه ما قالتليش؟
المحامي سكت.
لأنها اكتشفت إن في حد قريب منك كان بيحاول يمنع ظهور العقد.
سألته
مين؟
قال
ما كانتش متأكدة.
وبعدين أضاف
لكن قبل ۏفاتها بيوم، اتصلت بيا وقالت جملة واحدة.
راشد سأله
قالت إيه؟
المحامي بصلي.
قالت لو حصل لي حاجة، سلم الملف لسلمى عبد الرحمن.
اتجمدت.
بس هي ما كانتش تعرفني!
المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.
كانت تعرفك.
إزاي؟
كانت بتزور الوحدة الصحية اللي كنتِ بتساعدي فيها.
افتكرت فجأة.
من سنتين، قبل ۏفاة حسام بشهور، كانت فيه ست كبيرة بتيجي أحيانًا تسألني عن البنات اللي بعلمهم.
ما كنتش أعرف اسمها.
كنت فاكرة إنها واحدة من أهل البلد.
قلت
مريم كانت بتيجي عندنا؟
المحامي هز راسه.
وكانت بتسأل عنك تحديدًا.
راشد بصلي باستغراب.
ليه؟
المحامي قال
لأنها كانت بتقول إنك شبه جدك في حاجة.
سألته
إيه؟
رد
الأمانة.
فضلت ساكتة.
راشد قفل الملف.
لازم نروح لعبد الرحمن.
عم جابر قال بسرعة
لأ.
راشد بصله.
ليه؟
لأن لو عبد الرحمن هو اللي مخبي العقد، مش هيقول الحقيقة بسهولة.
اتوترت.
بابا؟
المحامي قال
أنا مش باتهمه.
لكنك شاكك فيه.
أنا بقول إن مريم كانت شاكّة في شخص قريب من العيلة.
راشد بصلي.
وأنا مش هسمح إنك تدخلي في حاجة من غير ما تعرفي كل الحقيقة.
قلت
أنا داخلة فيها من اللحظة اللي عرفت إن اسم جدي موجود في العقد.
راشد سكت.
وبعدين قال
يبقى هنرجع.
خرجنا من البيت.
لكن قبل ما أركب العربية، المحامي وقفني.
سلمى.
بصيتله.
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
دي مريم كتبتها بإيدها.
أخدتها.
فتحتها.
وكان مكتوب
سلمى، لو وصلتك الورقة دي، أوعي تثقي في أي حد يقولك إن أبوكي مالوش علاقة بالموضوع. الحقيقة مش في الأرض بس… الحقيقة في سبب رجوعي للقرية.
قلبي دق بسرعة.
بصيت للمحامي.
رجوعها للقرية كان ليه؟
قال
عشان كانت بتدور على شخص.
مين؟
قبل ما يرد، صوت راشد جه من ورايا
مين؟
المحامي بص لراشد.
وسكت.
أنا حسيت إن في حاجة خطېرة.
قول.
المحامي أخد نفسًا طويلًا.
كانت بتدور على شخص اسمه…
وسكت لحظة.
ثم قال
حسام.
اتجمدت.
حسام…
اسم جوزي المټوفي.
بصيت لراشد.
هو كمان كان مصډوم.
إنت بتقول إيه؟
المحامي رد
مريم كانت بتبحث عن حسام قبل ۏفاته بشهر.
الدنيا دارت بيا.
بس ليه؟
المحامي قال
ده السؤال اللي مريم ما لحقتش تجاوبه.
راشد قرب مني بسرعة لما شافني فقدت توازني.
سلمى!
مسكت العربية بإيدي.
لكن عيني كانت على الورقة.
ولأول مرة، بدأت أشك إن مۏت حسام…
يمكن ما كانش مجرد حاډثة زي ما كل الناس قالت فضلت واقفة جنب العربية، والورقة بتترعش في إيدي.
اسم حسام كان مكتوب في دماغي أكتر من أي كلمة تانية.
راشد قرب مني، لكنه ما لمسنيش.
قال بهدوء
سلمى، خدي نفس.
بصيتله.
إنت كنت تعرف إن مريم كانت بتدور على حسام؟
هز راسه.
لأ.
طب ليه المحامي بيقول كده؟
المحامي رد
لأن مريم ما قالتليش السبب كامل. قالتلي بس إنها وصلت لمعلومة تخص شاب اسمه حسام عبد الله.
حسام عبد الله.
ده كان الاسم الكامل لجوزي.
سألته بسرعة
قالتلك إيه عنه؟
قالت إنه اشتغل فترة قصيرة مع واحد من موردي المزرعة.
راشد عقد حاجبيه.
مين المورد؟
المحامي فتح الملف.
اسمه محمود البدري.
عم جابر شهق.
راشد لف له.
تعرفه؟
جابر قال
كان بيتعامل معانا من زمان.
ولسه بيتعامل معانا؟
جابر هز راسه.
لأ.
اختفى من السوق من حوالي خمس سنين.
حسيت بقشعريرة.
خمس سنين.
نفس الفترة تقريبًا اللي ماټت فيها مريم.
سألت
وماټ حسام إزاي؟
المحامي قال
حسب التقرير، حاډثة عربية على الطريق الزراعي.
وأنا عارفة ده.
لكن مريم كانت بتشك إن الحاډثة مرتبطة بحاجات حصلت في المزرعة.
راشد بص للمحامي.
ليه؟
فتح الملف وطلع صورة قديمة.
ناولها لي.
كانت صورة لدفتر حسابات.
وفي صفحة معينة كان فيه اسم حسام.
تحته أرقام وتواريخ.
قلت
دي مش خط حسام.
المحامي قال
عارف.
أمال مين اللي كتبها؟
مريم كانت بتحاول تعرف.
راشد أخذ الصورة.
والأرقام دي معناها إيه؟
المحامي قال
شحنات خرجت من المخزن في أيام مكتوب فيها إن المخزن كان مقفول.
عم جابر قال
يعني حد كان بيزوّر السجلات.
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
فجأة راشد قال
استنى.
بص لنا كلنا.
أنا فاكر حاجة.
سألته
إيه؟
قال
يوم حاډثة حسام، كان فيه عربية من عربيات المزرعة في نفس المنطقة.
اتسمرت.
عربية مين؟
راشد قال
عربية النقل الكبيرة.
جابر قال بسرعة
مستحيل.
ليه؟
العربية دي كانت عند الميكانيكي.
راشد بص له.
إمتى؟
من العصر.
راشد سكت.
وبعدين قال
الحاډثة حصلت بعد المغرب.
المحامي قرب.
يبقى لازم نعرف مين كان سايقها.
راشد ما ردش.
فتح موبايله واتصل بشخص.
هاتلي سجلات العربيات القديمة كلها.
سكت.
لأ، كلها.
قفل المكالمة.
وبعدين بصلي.
هنروح مكان تاني قبل ما نرجع بيت أبوكي.
سألته
فين؟
قال
مكتب المحاسب القديم.
عم جابر اعترض
المكتب مقفول من سنين.
راشد رد
وأنا عندي مفتاحه.
ركبنا العربية.
الطريق المرة دي كان أطول.
أنا ما كنتش بتكلم.
كنت بحاول أربط الأحداث ببعض.
مريم كانت بتدور على حسام.
حسام كان عنده علاقة بشغل في المزرعة.
العقد القديم اختفى.
وفي شحنات كانت بتخرج بأوراق مزورة.
ومريم ماټت بعدها.
وحسام ماټ بعدها بفترة قصيرة.
كل ده كان ممكن يكون صدفة…
لكن الصدف بدأت تبقى كتير جدًا.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى قديم في آخر البلد.
راشد فتح الباب.
دخلنا مكتب صغير مليان ملفات وصناديق.
قال
هنا كان بيشتغل الأستاذ فؤاد.
المحامي سأل
المحاسب؟
راشد هز راسه.
أيوه.
بدأنا نفتش.
بعد وقت طويل، عم جابر صړخ
لقيتها!
كلنا جرينا ناحيته.
كان ماسك صندوق خشب قديم.
فتحه.
جواه دفاتر حسابات، إيصالات، وصور.
راشد بدأ يقلب الأوراق.
وفجأة وقف.
دي مش حسابات المزرعة.
سألته
أمال إيه؟
ناولني ورقة.
كانت عبارة عن إيصال بيع قديم.
الاسم في خانة المشتري كان
حسام عبد الله.
اتسعت عيني.
حسام اشترى إيه؟
راشد قلب الورقة.
وكان فيه وصف لقطعة أرض صغيرة.
لكن التاريخ…
كان قبل زواجنا بشهر واحد.
بصيت لراشد.
حسام عمره ما قال لي إنه اشترى أرض.
المحامي أخذ الورقة.
قرأها.
وبعدين قال
دي مش أرض.
سألته
أمال إيه؟
أشار إلى رقم في أسفل الورقة.
ده رقم مخزن.
راشد فجأة رفع رأسه.
مخزن إيه؟
المحامي قال
مخزن تابع للمزرعة.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوتًا من خلفنا
سيبوا الورق ده مكانه.
لفينا كلنا.
كان فيه رجل واقف عند باب المكتب.
وشه كان مألوفًا لراشد.
راشد اتغيرت ملامحه.
وقال
إنت؟!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
أيوه يا راشد.
بصيت له.
فقال راشد
محمود البدري محمود البدري وقف مكانه، ولا كأنه اتفاجئ بوجودنا.
راشد قرب منه خطوة.
إنت اختفيت فين كل السنين دي؟
محمود ابتسم ابتسامة باهتة.
كنت بعيد.
بعيد فين؟
في مكان ما حدش يعرف يوصلني فيه.
عم جابر قال بصوت مرتعش
إنت كنت السبب في كل ده.
محمود بصله.
أنا؟
ضحك ضحكة قصيرة.
إنت آخر واحد يتكلم عن الأمانة يا جابر.
جابر سكت.
راشد شد على الملف اللي في إيده.
إيه علاقتك بحسام؟
محمود بصلي لأول مرة.
إنتِ سلمى؟
هزيت راسي.
قال
يبقى لازم تعرفي إن جوزك ما كانش مجرد واحد شغال عندي.
قلبي دق.
كان بيشتغل معاك في إيه؟
محمود