مين هيقبل واحدة أرملة ومابتخلفش ؟ دي حتى لو اتجوزت الراجل هيكون عايز منها إيه؟ قالت مرات أبويا الجملة دي وأنا قاعدة على بُعد كام خطوة منها. ولا حتى حاولت توطي صوتها. هي عمرها ما كانت بتوطي صوتها لما يكون قصدها تجرحني. كان الجو بره شتا، والمطر بيخبط جامد على إزاز شبابيك البيت القديم في قرية صغيرة على أطراف المنوفية، والهواء كان بيزق في الشبابيك الخشب لدرجة إن الإزاز كان بيرتعش. وأنا كنت قاعدة في هدوء بخيط هدومي. غرزة. وبعدها غرزة تانية. كل ما عيني تفضل على الإبرة، كل ما أقدر أتجنب إني أبص في وش مرات أبويا. اسمي كان سلمى عبد الرحمن. عندي أربعة وعشرين سنة، وأرملة من سنتين، وبالنسبة لمعظم أهل البلد، حياتي كانت انتهت من يوم ما جوزي ماټ. جوزي الأول، حسام، ماټ في حاډثة وهو راجع من الأرض. اتجوزنا سنة وأربع شهور بس. وماخلفناش. وده بالنسبة لعيلته كان كفاية جدًا عشان يحكموا عليّا. بعد جنازته بحوالي تلات أسابيع، أمه قالتلي بمنتهى البرود الست المحترمة لازم تسيب وراها عيل. وإخواته أخدوا البيت، بحجة إنه ملك للعيلة من زمان. رجعت بيت أبويا وأنا شايلة شنطتين بس، ومعاهم سمعة أنا عمري ما استاهلتها. عاقر. ناشفة. منحوسة. ما بتخلفش. كلام الناس في البلاد الصغيرة بيمشي أسرع من الحقيقة. وأختي من مرات أبويا، داليا، كانت واقفة جنب الشباك يومها، لابسة فستان جديد لونه أخضر. بصتلي وابتسمت ابتسامة مستفزة. وقالت حتى الراجل الغلبان نفسه في حتة عيل يخلفه. أبويا قال بصوت ضعيف داليا... خلاص. لفتله وقالت خلاص إيه؟ أنا بقول الحقيقة. أبويا، عبد الرحمن، نزل عينه في الأرض. وده كان كل دفاعه عني. يبص في الأرض. يقول كلمتين مترددين. وبعدين يسكت. مرات أبويا، نوال، شبكت صوابعها قدام صدرها وقالت إحنا مش هنقدر نفضل شايلين سلمى طول العمر. بصيتلها وقلت بهدوء أنا بشتغل. ضحكت بسخرية. بتخيطي هدوم يعني؟ وبساعد بابا في الحسابات. قالت وبتاكلي كمان. الجملة نزلت عليّا أتقل من أي شتيمة. بصيت لأبويا. مستنية منه كلمة واحدة. لكنه ما قالش حاجة. وفجأة... خبط حد على الباب. مش خبطة عادية. تلات خبطات تقيلة، خلت كل اللي في البيت يسكت. الخدامة راحت فتحت الباب. وكان واقف على العتبة راجل طويل وعريض، لابس جلابية صوف تقيلة فوقها جاكت شتوي غامق، وجزمته عليها تراب من الطريق. وشه كان مسمر من الشمس، وملامحه هادية لكن فيها هيبة تخلي أي حد قدامه يحسب كلامه قبل ما يتكلم. أنا عرفته فورًا. راشد المنشاوي. أكبر صاحب أراضي ومواشي في المنطقة. كان عنده مزارع كتير، وبيملك أرض واسعة في أطراف البلد، ومخازن غلال، ومزرعة مواشي كبيرة، وعمال بالعشرات شغالين عنده. الناس كلها كانت عارفة حكايته. مراته ماټت من خمس سنين، ومن يومها وهو رافض كل محاولات الجواز اللي كانت بتجيله. أبويا قام بسرعة من مكانه. وقال يا أهلا يا أستاذ راشد. راشد شال الجلابية عن كتفه شوية وخلع الطاقية الصوف من على راسه. وقال إزيك يا عبد الرحمن؟ مرات أبويا اتغيرت ملامحها في ثانية. وشها اللي كان مليان تكشيرة بقى فجأة بشوش. وصوتها اتحول لصوت حنين مصطنع. وقالت يا أهلا وسهلا، البيت نور والله. راشد حتى ما بصش لها. عينه لفت في الصالة. وبعدين وقفت عليّا. انجي_الخطيب مش على الفستان القديم اللي لابساه. ولا على إيدي اللي فيها آثار الخياطة. بص في وشي مباشرة. وقال دي سلمى؟ البيت كله سكت. أبويا بلع ريقه وقال أيوه. وبعدين، كأنه بيقدم له حاجة بايظة أو ناقصة، قال بنتي الكبيرة... أرملة... وماخلفتش. مرات أبويا دخلت بسرعة في الكلام وللأسف، على حسب اللي اتقال، الدكاترة شايفين إنها مش هتخلف. جسمي كله اتشد. راشد ما اتغيرتش ملامحه. أما داليا، فقربت منه شوية وقالت أختي عدت بظروف صعبة جدًا. بصيتلها وأنا جوايا ڠضب. كنت تقريبًا هضحك من كتر التمثيل. هي نفسها كانت من شوية بتتكلم عليّا كأني عار على البيت. لكن قبل ما أقول أي كلمة... راشد قال بهدوء أنا ماجتش أسأل إذا كانت سلمى هتخلف ولا لأ. مرات أبويا رمشت كذا مرة. مش فاهمة هو رايح لفين. راشد بصلي. وقال أنا جيت أسألها إذا كانت تقبل تتجوزني. الإبرة وقعت من إيدي. ولا حد اتكلم. داليا فتحت بوقها من الصدمة. وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة، كأنها فاكرة إنه بيهزر. لكن لما شافت وشه... ضحكتها اختفت. أبويا مسك ظهر الكرسي بإيده. وقال سلمى؟ راشد أخد خطوة ناحيتي. وقال أنا سمعت الناس بتقول عنك إيه. وشي سخن من الإحراج. بس هو كمل قبل ما أهرب بعيني. وسألت عنك. اټصدمت. سألت مين؟ قال سألت صاحب الصيدلية عن جوزك. سكت لحظة. قالي إنك دفعتي جزء كبير من حساب علاجه حتى بعد ما أهله رفضوا يتحملوا المصاريف. قلبي دق بسرعة. وكمل وسألت مدرسة الوحدة الصحية عنك، قالتلي إنك كنتي بتعلمي تلات بنات من بنات الغلابة القراءة والكتابة في الصيف. بص لأبويا. وسألت الراجل اللي بيورد العلف ليكم. وبعدين رجع بصلي. قالي إنك اكتشفتي غلطة في حسابات أبوكي كانت هتخليه يدفع نفس الفاتورة مرتين. مرات أبويا وشها اتشد. واضح إنها مش مصدقة اللي بتسمعه. راشد قال بهدوء أنا مش مهتم بكلام الناس عن جسمك. سكت لحظة. ولا مهتم بإشاعة حد قالها عنك. وبعدين مد إيده ناحيتي. أنا مهتم بالست اللي أنا شايفها قدامي. بصيت لإيده. وبعدين رفعت عيني له. صوتي خرج ضعيف ليه أنا؟ راشد رد من غير تردد عشان بيتي كبير. سكت شوية. وقال وفاضي. الكلمة دي وجعتني بطريقة غريبة. لأني فهمت إنه هو كمان كان عايش لوحده. وبعدين قال أنا مش عايز واحدة تتزين وتقعد في البيت وخلاص. ثبت عينيه في عيني. أنا عايز واحدة أقدر أقعد معاها على سفرة واحدة بعد عشر سنين ولسه أحترمها زي النهارده. داليا ما استحملتش. قالت بسخرية هتندم. راشد لف ناحيتها. وقال كلمة واحدة لأ. ما علاش صوته. ما هددهاش. لكن داليا رجعت خطوة لورا من غير ما تحس. رجع بصلي. وقال مش هطلب منك تردي دلوقتي لو محتاجة تفكري. بصيت حواليا. بصيت لمرات أبويا. وبعدين لأبويا. وللكرسي اللي قضيت عليه سنتين وأنا بحاول أصغر نفسي، وأخلي وجودي في البيت مايبانش. وبعدين بصيت لإيده الممدودة قدامي. ولأول مرة من يوم ۏفاة حسام... كان فيه حد بيعرض عليّا حياة جديدة من غير ما يطلب مني أثبت إني أستحقها. مديت إيدي. وقلت هروح. أبويا رفع راسه بسرعة. سلمى... وقفت. وبصيت له. أنا قلت هروح. راشد ما ابتسمش ابتسامة كبيرة. بس هز راسه بهدوء. وقال بكرة الصبح. وبعدين وقف عند الباب. وقبل ما يخرج، بص لمرات أبويا وقال وبالمناسبة يا مدام نوال... هي اتوترت. أيوه؟ قال لو سلمى بقت مراتي، الكلمة دي مش هتدخل بيتي. سألته بصوت مخڼوق كلمة إيه؟ بص لها، وبعدين بصلي. وقال عاقر. خرج راشد من البيت. والباب اتقفل وراه. فضلنا كلنا واقفين في صمت. لكن لأول مرة من سنين حصل اللي مكنتش اتوقعة في حياتي... انجي_الخطيب فضل الصمت مسيطر على البيت بعد ما راشد خرج. نوال كانت أول واحدة اتكلمت. إنتِ اټجننتي يا سلمى؟ بصيتلها بهدوء. ليه؟ ضړبت بإيدها على الترابيزة وقالت واحد زي راشد المنشاوي يتجوز واحدة زيك؟ إنتِ فاكرة إن الدنيا سهلة كده؟ داليا قربت منها وقالت بصوت واطي، لكنه كان مسموع أنا مش مطمنة للموضوع ده. بصيت لها. وإنتِ مالك؟ اتسمرت مكانها. دي كانت أول مرة أرد عليها بالشكل ده. أبويا رفع عينه لي. سلمى، راشد راجل محترم، بس الموضوع كبير... وإنتِ لازم تفكري كويس. ابتسمت ابتسامة حزينة. أنا فكرت سنتين يا بابا. سكت. كملت سنتين وأنا بفكر أنا غلطت في إيه عشان كل الناس تعاملني كأني ناقصة. بصيت لنوال. وأنا مش هقبل أعيش العمر كله أدافع عن حاجة أنا أصلًا مش مطالبة أبررها. نوال شهقت. يعني هتسيبي بيت أبوكي وتروحي لراجل ما تعرفيهوش؟ رديت على الأقل هو سأل عني قبل ما يحكم عليّا. الجملة وقعت عليها كأنها صڤعة. لكن اللي حصل بعدها كان أغرب. داليا قربت مني، وابتسامتها اختفت تمامًا. سلمى... إنتِ متأكدة إن راشد اختارك عشانك إنتِ؟ بصيتلها باستغراب. قصدك إيه؟ قالت يمكن عنده سبب تاني. سبب إيه؟ اترددت لحظة. وبعدين قالت اسأليه عن مراته الأولى. قلبي اتقبض. مالها مراته؟ داليا بصت لنوال. نوال هي كمان سكتت. وده خلاني أتوتر أكتر. حد فيكم يتكلم. أبويا قال بسرعة خلاص يا داليا. لكن داليا ردت لأ يا بابا، لازم تعرف. وقفت قدامي. مراته الأولى ماټت في متابعة القراءة صفحة 1 / 6 انت في الصفحة 2 من 6 صفحات ظروف محدش بيتكلم عنها. سكتُّ. يعني إيه؟ قالت يعني قبل ما ټموت بفترة، كانت بتقول إنها خاېفة. سألتها خاېفة من مين؟ داليا ما ردتش. نوال قالت بسرعة كلام قديم ومالوش لازمة. لكن أنا ما سبتهاش. من مين؟ داليا بصتلي في عيني وقالت من راشد. اتجمدت مكاني. أبويا ضړب كف على كف. داليا! كفاية! لكن الكلمة كانت اتقالت خلاص. دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا. قعدت على السرير، وأنا بحاول أفتكر كل كلمة قالها راشد. أنا سألت عنك. أنا مش مهتم بكلام الناس. أنا مهتم بالست اللي شايفها قدامي. كان كلامه هادي. محترم. لكن سؤال واحد فضل يضرب في دماغي ليه ما اتجوزش خلال خمس سنين؟ وليه اختارني أنا بالذات؟ تاني يوم الصبح، وأنا لسه بجهز شنطتي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت. بصيت من الشباك. كانت عربية راشد. نزل منها هو ورجل كبير في السن ما أعرفوش. أبويا خرج يستقبلهم. وبعد دقائق، سمعت خبط على باب أوضتي. كان أبويا. سلمى. أيوه؟ دخل وقفل الباب. وشه كان مختلف. راشد جاي ياخدك عشان تروحي تشوفي البيت. قلبي دق. دلوقتي؟ هز راسه. أيوه. وبعدين سكت لحظة. وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما تنزلي. بصيتله. إيه؟ قال الراجل اللي جاي معاه اسمه عم جابر. مين عم جابر؟ أبويا أخد نفس طويل. كان شغال مع راشد من أكتر من عشرين سنة. سكت. وهو الوحيد تقريبًا اللي كان موجود يوم ۏفاة مراته. حسيت إن إيدي بردت. أبويا كمل وراشد طلب منه ييجي النهارده بنفسه. سألته ليه؟ بصلي للحظات. مش عارف. خرج أبويا. فضلت واقفة مكاني. وبعد دقائق نزلت. راشد كان واقف في الصالة. أول ما شافني، ما قالش أي كلمة عن شكلي أو لبسي. قال بس جاهزة؟ هزيت راسي. قبل ما أخرج، وقفت قدامه. راشد. أيوه؟ ممكن أسألك سؤال؟ اسألي. ثبت عيني في عينه. مراتك الأولى... ماټت إزاي؟ لأول مرة منذ ما قابلته، شفت التردد على وشه. ما غضبش. وما تهربش. لكنه سكت فترة طويلة. ثم قال كنت مستني السؤال ده. عم جابر، اللي كان واقف بعيد، نزل عينه في الأرض. راشد بصله. وبعدين رجع بصلي. بس لو هتسمعي الحقيقة... سكت. لازم تسمعيها كلها. اتوترت. يعني إيه؟ فتح باب العربية. وقال اركبي. وإنت هتقوليلي؟ رد في المكان اللي حصلت فيه كل حاجة. ركبت العربية. وما كنتش أعرف إن الطريق اللي رايحين فيه... هيكشف لي سرًا مدفونًا من خمس سنين، وإن اللي هسمعه هناك هيخليني أعيد التفكير في كل كلمة سمعتها عن راشد من أول يوم طول الطريق، محدش اتكلم. كنت قاعدة جنب الشباك، وببص على الأراضي اللي بتعدي من قدامي، لكن عقلي كان واقف عند سؤال واحد إيه اللي حصل لمرات راشد؟ بعد حوالي نص ساعة، العربية سابت الطريق الرئيسي ودخلت في طريق ترابي بين الأراضي. بصيت لراشد. إحنا رايحين فين؟ قال بهدوء المزرعة القديمة. قلبي دق أسرع. عم جابر كان قاعد قدام، وساكت من أول ما ركبنا. بعد دقائق ظهرت قدامنا بوابة حديد كبيرة. اتفتحت، ودخلنا. المكان كان واسع بشكل يخض. مخازن، حظائر، بيوت للعمال، وأشجار قديمة محاوطاها سور طويل. لكن راشد ما وقفش عند البيت الرئيسي. كمل لحد آخر المزرعة. هناك كان فيه بيت صغير قديم، بابه مقفول، وشبابيكه كلها متربة. العربية وقفت. نزل راشد. وأنا نزلت وراه. عم جابر وقف بعيد. راشد طلع مفتاح من جيبه. فتح الباب. دخلنا. البيت كان شبه مهجور. ترابيزة قديمة. كرسيين. ودولاب خشب. وعلى الحيطة صورة كبيرة لست مبتسمة. وقفت مكاني. دي مراتك؟ راشد هز راسه. أيوه. قربت من الصورة. كانت ست هادية الملامح، لابسة فستان بسيط، وفي إيدها كتاب. راشد قال اسمها مريم. بصيت للصورة. كانت بتحب الكتب؟ ابتسم ابتسامة صغيرة. جدًا. وبعدين اختفت ابتسامته. وكانت بتكتب كل حاجة في دفتر. سألته دفتر إيه؟ بص ناحية الدولاب. دفتر يومياتها. فتح الدرج السفلي. طلع دفتر قديم، لونه بني، وعليه آثار تراب. مدهولي. ده كان معاها يوم ۏفاتها. اترددت قبل ما آخده. إنت قريته؟ قال قرأت أول كام صفحة بس. ليه؟ لأنها كانت بتكتب عن حاجات ما فهمتهاش وقتها. فتحت الدفتر. أول صفحات كانت عن حياتها العادية. مواعيد العمال. مشتريات البيت. حاجات بسيطة. لكن بعد كام صفحة، الكتابة اتغيرت. الخط بقى متوتر. والكلمات متقطعة. وقفت عند جملة مكتوبة بقلم غامق أنا مش خاېفة من راشد. بصيتله بسرعة. راشد ما اتكلمش. كملت القراءة. أنا خاېفة عليه. اتنفض قلبي. رفعت عيني له. كانت تقصد إيه؟ رد كملي. قلبت الصفحة. وكان مكتوب الناس فاكرة إن اللي بيحصل في المزرعة بسبب راشد... لكن الحقيقة إن راشد نفسه مش عارف كل حاجة. وقفت. إيه اللي كان بيحصل؟ عم جابر اتحرك من مكانه. وقال بصوت منخفض دي النقطة اللي أنا جيت عشان أقولها. بصيتله. راشد قال احكي يا جابر. عم جابر بلع ريقه. قبل ۏفاة الحاجة مريم بشهرين، اكتشفت إن في فلوس بتختفي من حسابات المزرعة. بصيت لراشد. وإنت ما كنتش تعرف؟ قال كنت فاكر إن الخلل من المحاسبة. جابر هز راسه. مش بس فلوس. سكت. كان في شحنات غلال بتخرج من المخزن بالليل، بأوراق مزورة. اتسعت عيني. ومين كان بيعمل كده؟ جابر بص لراشد. وبعدين قال شخص قريب جدًا منك. راشد وشه اتغير. جابر... لكن جابر كمل وأنا سكت وقتها. سألته ليه؟ رد بصوت مكسور عشان هددوني. سكت المكان كله. قلت مين هددك؟ جابر ما ردش. راشد قرب منه. قول يا جابر. رفع عينه ببطء. أخوك. تجمد راشد. أما أنا، فبصيت له وأنا مش مصدقة. راشد قال أخويا ماټ من أربع سنين. جابر هز راسه. عارف. يبقى بتتكلم عن إيه؟ جابر أشار للدفتر. الحاجة مريم كانت عرفت قبل ما ټموت إن أخوك ما كانش لوحده. راشد أخد الدفتر من إيدي. فتح آخر الصفحات. قرأ بصوت منخفض لو حصل لي حاجة، راشد لازم يعرف إن اللي حصل مش حاډث. رفع عينه. وجهه كان شاحب. قلب الصفحة. وكانت الجملة الأخيرة مكتوبة بحبر مختلف والشخص اللي أخاف منه أكتر... موجود في بيت راشد. راشد وقف فجأة. وقال مستحيل. جابر بص له. دي مش كل الحكاية يا حاج راشد. سألته أمال إيه اللي حصل لمريم؟ جابر سكت. وبعدين قال اللي حصل لها ليلة ۏفاتها... أنا شفته بعيني. راشد قرب منه. وإنت قلتلي إنها ماټت في حاډثة عربية. جابر نزل عينه. لأن ده اللي اتقال لنا نقوله. اتسمرت مكاني. راشد بص له پصدمة. مين قالك؟ جابر رفع عينه ناحيتي. وبعدين قال الشخص نفسه اللي كان عايز يمنع الحاجة مريم من الكلام. وفجأة... اتسمع صوت عربية برا البيت. جابر انتفض. راشد لف ناحية الباب. مين جه؟ محدش رد. وبعد ثواني... خبط حد على الباب. خبطتين. وبعدين خبطتين تاني. جابر وشه اصفر. وسمعتُه بيهمس لأ... بص له راشد. مالك؟ جابر رجع خطوة لورا. وقال بصوت مرتعش نفس الخبطة. سأله راشد خبطة مين؟ جابر بص للباب وقال الخبطة اللي سمعتها ليلة ۏفاة مريم راشد ما اتحركش. فضل واقف قدام الباب، وعينه مثبتة عليه. عم جابر كان بيرجع لورا خطوة ورا خطوة، لحد ما ضهره خبط في الحيطة. بصيتله وقلت مين اللي كان بيخبط؟ ما ردش. راشد كرر بصوت حازم جابر، مين؟ جابر بلع ريقه. ما أعرفش. وفجأة الخبطة اتكررت. تلات خبطات متتالية. راشد مد إيده ناحية مقبض الباب. أنا مسكته من ذراعه. استنى. بصلي. ليه؟ يمكن يكون حد بيحاول يخوفنا. سكت لحظة. وبعدين قال خليكي ورايا. فتح الباب. ما كانش فيه حد. بس على الأرض كان فيه ظرف بني صغير. راشد انحنى وأخده. فتحه. طلع منه مفتاح قديم وورقة مطوية. فتح الورقة. قرأها مرة. وبعدين مرة تانية. سألته مكتوب إيه؟ ناولني الورقة. كان مكتوب لو سلمى وصلت للمزرعة، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة. حسيت بقشعريرة في جسمي. بصيت لراشد. اسمي مكتوب هنا ليه؟ راشد ما ردش. عم جابر قرب ببطء. أول ما شاف الورقة، حط إيده على صدره. يا ساتر... راشد قال إنت تعرف حاجة؟ جابر هز راسه. لا. لكن صوته كان بيقول العكس. راشد مسكه من كتفه. آخر مرة هسألك. تعرف مين كتبها؟ جابر سكت. فجأة قال الحاجة مريم. راشد اتجمد. إيه؟ هي اللي كانت كاتباها. بصيت للورقة. بس إزاي؟ دي مكتوبة دلوقتي! جابر قال مش دلوقتي. أمال إمتى؟ قبل ۏفاتها بأسبوع. سكتُّ. راشد أخد نفسًا عميقًا. وإنت كنت عارف؟ جابر هز راسه. هي سلمتهالي وقالتلي لو أنا مت، ما تديهالوش غير لما البنت دي تدخل المزرعة. بصيت لراشد. أنا؟ جابر قال أيوه. راشد سأل وليه سلمى بالذات؟ جابر ما ردش. بصيتله. لازم أعرف. قال عشان الحاجة مريم كانت تعرف والدك. استغربت. والدي؟ أيوه. راشد نفسه اتفاجئ. أبو سلمى؟ جابر هز راسه. عبد الرحمن كان بيشتغل مع والد راشد زمان. رجعت خطوة. بابا؟ كل حاجة بدأت تلف في دماغي. أبويا عمره ما حكى لي عن الموضوع ده. ولا مرة سمعت اسم راشد في بيتنا قبل يومين. قلت كان بيشتغل مع والدك في إيه؟ جابر قال في الحسابات. وبعدين بص للورقة. وكان آخر شخص شاف مستند مهم اختفى بعدها بأيام. راشد سأله مستند إيه؟ جابر قال ورقة ملكية. سكت راشد. ملكية إيه؟ جابر رفع عينه. الأرض اللي إحنا واقفين عليها. نظرت حولي. المزرعة كلها. البيت. المخازن. الأراضي. كلها. يعني إيه؟ جابر قال الأرض دي كان فيها شريك تاني. راشد اتوتر. مين؟ جابر بصلي. جد متابعة القراءة صفحة 2 / 6 انت في الصفحة 3 من 6 صفحات سلمى. حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي. جدي؟ هز راسه. أيوه. راشد قرب من جابر. وإنت بتقول الكلام ده بعد خمس سنين من مۏت مريم؟ لأنها قالتلي ما أتكلمش إلا لما سلمى تيجي هنا. راشد بصلي. أنا كنت مشوشة تمامًا. بابا يعرف؟ جابر قال أبوكي يعرف أكتر مما تتخيلي. سكتنا كلنا. وبعدين راشد قال هنرجع له دلوقتي. لكن قبل ما نتحرك... سمعنا صوت عربية تاني برا. المرة دي كانت العربية واقفة عند البوابة. وبعد ثواني، ظهر رجل عند باب البيت. كان لابس جلابية غامقة. وقف قدام راشد. وقال ما ينفعش ترجع لعبد الرحمن قبل ما تعرف آخر حاجة. راشد سأله وإنت مين؟ الرجل بصلي. وقال أنا المحامي اللي كانت مريم موكلاني قبل ما ټموت. وبعدين مد لراشد ملف أسود. والملف ده... باسم سلمى مد راشد إيده وأخد الملف. لكن قبل ما يفتحه، بص للمحامي وقال باسم سلمى إزاي؟ المحامي رد بهدوء لأن الحاجة مريم كانت شايفة إن حق سلمى في الأرض دي لازم يرجع لها. حسيت إني مش فاهمة حاجة. حقي في إيه؟ المحامي بصلي وقال جدك كان شريك والد راشد في جزء من الأرض دي. راشد فتح الملف بسرعة. أول ورقة كانت صورة عقد قديم. الاسماء واضحة. عبد الرحمن... وقفت وأنا بقرأ. عبد الرحمن ده اسم بابا! المحامي هز راسه. أيوه. راشد قلب الورقة. كان فيه توقيعين وشاهدين. لكن تحت التوقيعات كان فيه بند غريب. راشد قرأه بصوت مسموع في حالة ۏفاة أحد الشريكين، تنتقل حصته إلى أبنائه... سكت. بصلي. يعني لو العقد ده صحيح، نص الأرض دي مش ملكي. المحامي قال بالضبط. عم جابر قرب. طب ليه الأرض كلها باسم والد راشد؟ المحامي رد لأن العقد الأصلي اختفى. سألته ومريم لقت نسخة؟ لقت النسخة الوحيدة اللي كانت موجودة. راشد شد على الملف. وليه ما قالتليش؟ المحامي سكت. لأنها اكتشفت إن في حد قريب منك كان بيحاول يمنع ظهور العقد. سألته مين؟ قال ما كانتش متأكدة. وبعدين أضاف لكن قبل ۏفاتها بيوم، اتصلت بيا وقالت جملة واحدة. راشد سأله قالت إيه؟ المحامي بصلي. قالت لو حصل لي حاجة، سلم الملف لسلمى عبد الرحمن. اتجمدت. بس هي ما كانتش تعرفني! المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة. كانت تعرفك. إزاي؟ كانت بتزور الوحدة الصحية اللي كنتِ بتساعدي فيها. افتكرت فجأة. من سنتين، قبل ۏفاة حسام بشهور، كانت فيه ست كبيرة بتيجي أحيانًا تسألني عن البنات اللي بعلمهم. ما كنتش أعرف اسمها. كنت فاكرة إنها واحدة من أهل البلد. قلت مريم كانت بتيجي عندنا؟ المحامي هز راسه. وكانت بتسأل عنك تحديدًا. راشد بصلي باستغراب. ليه؟ المحامي قال لأنها كانت بتقول إنك شبه جدك في حاجة. سألته إيه؟ رد الأمانة. فضلت ساكتة. راشد قفل الملف. لازم نروح لعبد الرحمن. عم جابر قال بسرعة لأ. راشد بصله. ليه؟ لأن لو عبد الرحمن هو اللي مخبي العقد، مش هيقول الحقيقة بسهولة. اتوترت. بابا؟ المحامي قال أنا مش باتهمه. لكنك شاكك فيه. أنا بقول إن مريم كانت شاكّة في شخص قريب من العيلة. راشد بصلي. وأنا مش هسمح إنك تدخلي في حاجة من غير ما تعرفي كل الحقيقة. قلت أنا داخلة فيها من اللحظة اللي عرفت إن اسم جدي موجود في العقد. راشد سكت. وبعدين قال يبقى هنرجع. خرجنا من البيت. لكن قبل ما أركب العربية، المحامي وقفني. سلمى. بصيتله. طلع ورقة صغيرة من جيبه. دي مريم كتبتها بإيدها. أخدتها. فتحتها. وكان مكتوب سلمى، لو وصلتك الورقة دي، أوعي تثقي في أي حد يقولك إن أبوكي مالوش علاقة بالموضوع. الحقيقة مش في الأرض بس... الحقيقة في سبب رجوعي للقرية. قلبي دق بسرعة. بصيت للمحامي. رجوعها للقرية كان ليه؟ قال عشان كانت بتدور على شخص. مين؟ قبل ما يرد، صوت راشد جه من ورايا مين؟ المحامي بص لراشد. وسكت. أنا حسيت إن في حاجة خطېرة. قول. المحامي أخد نفسًا طويلًا. كانت بتدور على شخص اسمه... وسكت لحظة. ثم قال حسام. اتجمدت. حسام... اسم جوزي المټوفي. بصيت لراشد. هو كمان كان مصډوم. إنت بتقول إيه؟ المحامي رد مريم كانت بتبحث عن حسام قبل ۏفاته بشهر. الدنيا دارت بيا. بس ليه؟ المحامي قال ده السؤال اللي مريم ما لحقتش تجاوبه. راشد قرب مني بسرعة لما شافني فقدت توازني. سلمى! مسكت العربية بإيدي. لكن عيني كانت على الورقة. ولأول مرة، بدأت أشك إن مۏت حسام... يمكن ما كانش مجرد حاډثة زي ما كل الناس قالت فضلت واقفة جنب العربية، والورقة بتترعش في إيدي. اسم حسام كان مكتوب في دماغي أكتر من أي كلمة تانية. راشد قرب مني، لكنه ما لمسنيش. قال بهدوء سلمى، خدي نفس. بصيتله. إنت كنت تعرف إن مريم كانت بتدور على حسام؟ هز راسه. لأ. طب ليه المحامي بيقول كده؟ المحامي رد لأن مريم ما قالتليش السبب كامل. قالتلي بس إنها وصلت لمعلومة تخص شاب اسمه حسام عبد الله. حسام عبد الله. ده كان الاسم الكامل لجوزي. سألته بسرعة قالتلك إيه عنه؟ قالت إنه اشتغل فترة قصيرة مع واحد من موردي المزرعة. راشد عقد حاجبيه. مين المورد؟ المحامي فتح الملف. اسمه محمود البدري. عم جابر شهق. راشد لف له. تعرفه؟ جابر قال كان بيتعامل معانا من زمان. ولسه بيتعامل معانا؟ جابر هز راسه. لأ. اختفى من السوق من حوالي خمس سنين. حسيت بقشعريرة. خمس سنين. نفس الفترة تقريبًا اللي ماټت فيها مريم. سألت وماټ حسام إزاي؟ المحامي قال حسب التقرير، حاډثة عربية على الطريق الزراعي. وأنا عارفة ده. لكن مريم كانت بتشك إن الحاډثة مرتبطة بحاجات حصلت في المزرعة. راشد بص للمحامي. ليه؟ فتح الملف وطلع صورة قديمة. ناولها لي. كانت صورة لدفتر حسابات. وفي صفحة معينة كان فيه اسم حسام. تحته أرقام وتواريخ. قلت دي مش خط حسام. المحامي قال عارف. أمال مين اللي كتبها؟ مريم كانت بتحاول تعرف. راشد أخذ الصورة. والأرقام دي معناها إيه؟ المحامي قال شحنات خرجت من المخزن في أيام مكتوب فيها إن المخزن كان مقفول. عم جابر قال يعني حد كان بيزوّر السجلات. المحامي هز رأسه. بالضبط. فجأة راشد قال استنى. بص لنا كلنا. أنا فاكر حاجة. سألته إيه؟ قال يوم حاډثة حسام، كان فيه عربية من عربيات المزرعة في نفس المنطقة. اتسمرت. عربية مين؟ راشد قال عربية النقل الكبيرة. جابر قال بسرعة مستحيل. ليه؟ العربية دي كانت عند الميكانيكي. راشد بص له. إمتى؟ من العصر. راشد سكت. وبعدين قال الحاډثة حصلت بعد المغرب. المحامي قرب. يبقى لازم نعرف مين كان سايقها. راشد ما ردش. فتح موبايله واتصل بشخص. هاتلي سجلات العربيات القديمة كلها. سكت. لأ، كلها. قفل المكالمة. وبعدين بصلي. هنروح مكان تاني قبل ما نرجع بيت أبوكي. سألته فين؟ قال مكتب المحاسب القديم. عم جابر اعترض المكتب مقفول من سنين. راشد رد وأنا عندي مفتاحه. ركبنا العربية. الطريق المرة دي كان أطول. أنا ما كنتش بتكلم. كنت بحاول أربط الأحداث ببعض. مريم كانت بتدور على حسام. حسام كان عنده علاقة بشغل في المزرعة. العقد القديم اختفى. وفي شحنات كانت بتخرج بأوراق مزورة. ومريم ماټت بعدها. وحسام ماټ بعدها بفترة قصيرة. كل ده كان ممكن يكون صدفة... لكن الصدف بدأت تبقى كتير جدًا. بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى قديم في آخر البلد. راشد فتح الباب. دخلنا مكتب صغير مليان ملفات وصناديق. قال هنا كان بيشتغل الأستاذ فؤاد. المحامي سأل المحاسب؟ راشد هز راسه. أيوه. بدأنا نفتش. بعد وقت طويل، عم جابر صړخ لقيتها! كلنا جرينا ناحيته. كان ماسك صندوق خشب قديم. فتحه. جواه دفاتر حسابات، إيصالات، وصور. راشد بدأ يقلب الأوراق. وفجأة وقف. دي مش حسابات المزرعة. سألته أمال إيه؟ ناولني ورقة. كانت عبارة عن إيصال بيع قديم. الاسم في خانة المشتري كان حسام عبد الله. اتسعت عيني. حسام اشترى إيه؟ راشد قلب الورقة. وكان فيه وصف لقطعة أرض صغيرة. لكن التاريخ... كان قبل زواجنا بشهر واحد. بصيت لراشد. حسام عمره ما قال لي إنه اشترى أرض. المحامي أخذ الورقة. قرأها. وبعدين قال دي مش أرض. سألته أمال إيه؟ أشار إلى رقم في أسفل الورقة. ده رقم مخزن. راشد فجأة رفع رأسه. مخزن إيه؟ المحامي قال مخزن تابع للمزرعة. ساد الصمت. ثم سمعنا صوتًا من خلفنا سيبوا الورق ده مكانه. لفينا كلنا. كان فيه رجل واقف عند باب المكتب. وشه كان مألوفًا لراشد. راشد اتغيرت ملامحه. وقال إنت؟! الرجل ابتسم ابتسامة باردة. أيوه يا راشد. بصيت له. فقال راشد محمود البدري محمود البدري وقف مكانه، ولا كأنه اتفاجئ بوجودنا. راشد قرب منه خطوة. إنت اختفيت فين كل السنين دي؟ محمود ابتسم ابتسامة باهتة. كنت بعيد. بعيد فين؟ في مكان ما حدش يعرف يوصلني فيه. عم جابر قال بصوت مرتعش إنت كنت السبب في كل ده. محمود بصله. أنا؟ ضحك ضحكة قصيرة. إنت آخر واحد يتكلم عن الأمانة يا جابر. جابر سكت. راشد شد على الملف اللي في إيده. إيه علاقتك بحسام؟ محمود بصلي لأول مرة. إنتِ سلمى؟ هزيت راسي. قال يبقى لازم تعرفي إن جوزك ما كانش مجرد واحد شغال عندي. قلبي دق. كان بيشتغل معاك في إيه؟ محمود متابعة القراءة صفحة 3 / 6 انت في الصفحة 4 من 6 صفحات رد كان بيساعدني في الحسابات. راشد قال إنت قلتلي قبل كده إنه كان مجرد عامل مؤقت. كنت كدبت عليك. سكت راشد. ليه؟ محمود بص ناحية الورق. لأن حسام اكتشف حاجة ما كانش المفروض يكتشفها. سألته إيه؟ محمود ما ردش. راشد قال اتكلم. محمود بصله. أخوك. راشد تجمد. تاني؟ أيوه. إيه اللي عمله أخويا؟ محمود قال كان بيسحب فلوس من المزرعة، وبيستخدم أسماء ناس مالهاش علاقة في الأوراق. عم جابر قاطع وإنت كنت شريكه! محمود لف له. كنت مضطر. راشد قال محدش بيجبر حد يسرق. محمود سكت لحظة. وبعدين قال حسام اكتشف المستندات. بصيت له. وعمل إيه؟ حاول يسلّمها لحد يقدر يحميه. لمين؟ محمود قال لمريم. اتجمدت. راشد بص له. يعني مريم كانت عارفة؟ كانت عارفة كل حاجة تقريبًا. طب ليه ما قالتليش؟ محمود رد لأنها كانت خاېفة عليك. راشد ڠضب. مني؟ لأ. محمود بص له بثبات. عليك. سكت. ثم أضاف كانت عارفة إن الشخص اللي بيدير كل حاجة من ورا الستار قريب منك جدًا. راشد قال أخويا؟ محمود هز راسه. أخوك كان جزء من الموضوع، لكن مش هو اللي بدأه. قلت أمال مين؟ محمود بصلي. والدك. الصمت نزل على المكان كأنه حجر. راشد قال بحدة أبويا ماټ من عشر سنين! عارف. يبقى إزاي؟ محمود أشار للدفتر. والدك هو اللي بدأ نظام الحسابات المزورة من زمان، لكن بعد مۏته، أخوك كمل. راشد رفض الكلام. مستحيل. محمود قال عندي دليل. فتح حقيبته. طلع ملفًا صغيرًا. وده السبب اللي خلاني أرجع. مد الملف لراشد. راشد فتحه. وبين الأوراق كانت صورة لعقد قديم. لكن المفاجأة ما كانتش في العقد. كانت في التوقيع الموجود تحته. راشد قرب الورقة من عينه. ثم بص لي. سلمى... إيه؟ قال التوقيع ده توقيع أبوكي. حسيت بقلبي بيهبط. أخدت الورقة منه. كان التوقيع واضحًا. عبد الرحمن. لكن تحت التوقيع كان فيه تاريخ... وتاريخ العقد كان بعد ۏفاة جدي. قلت ده مستحيل. محمود قال عشان كده مريم كانت بتدور على أبوكي. راشد رفع رأسه. وإيه اللي حصل بعد كده؟ محمود سكت. قلت اتكلم. قال مريم قابلت عبد الرحمن قبل مۏتها بيومين. شهقت. بابا قابلها؟ أيوه. وقالت له إيه؟ محمود نظر لي طويلًا. قالت له إنها عرفت الحقيقة. سألته حقيقة إيه؟ محمود فتح فمه، لكن قبل ما يتكلم... رن موبايل راشد. بص للشاشة. وشه اتغير. مين؟ راشد ما ردش. بس ناولني الموبايل. كان المتصل... عبد الرحمن. أبويا. رد راشد على المكالمة ووضعها على السماعة. جاء صوت أبي متوترًا راشد... ما ترجعش البيت. راشد سأله ليه؟ سكت أبي ثواني. ثم قال لأن نوال وداليا مش لوحدهم. تجمدت. راشد قال مين معاهم؟ جاء صوت أبي ضعيفًا الشخص اللي كان بيدور على سلمى من سنين. وبعدها انقطع الاتصال فضلنا واقفين قدام بعض، ومحدش فينا قادر يستوعب المكالمة. راشد حاول يتصل بأبويا تاني. المرة الأولى مفيش رد. التانية... الموبايل اتقفل. قال المحامي لازم نعرف مين الشخص اللي عبد الرحمن قصده. محمود البدري كان واقف ساكت، لكن وشه كان واضح عليه إنه عارف أكتر مما بيقول. بصيت له. إنت عارف مين؟ هز راسه. أيوه. مين؟ بص لراشد، وبعدين قال الشخص ده هو السبب إن حسام ماټ. حسيت إن نفسي اتقطع. إنت بتقول إيه؟ حسام اكتشف إن فيه مستندات بتثبت إن حد كان بيزوّر عقود الأراضي باسم أبوكي واسم والد راشد. راشد قال ومين كان بيزوّرها؟ محمود رد شخص عنده وصول للدفاتر، وعارف تحركات العيلة، وعارف إمتى راشد بيكون في المزرعة وإمتى بيخرج. المحامي قال يعني شخص من الداخل. محمود هز راسه. بالضبط. راشد مسك كتفيه من شدة التوتر. قول اسمه. محمود بصلي. أنا ما ينفعش أقول. راشد اڼفجر بعد كل اللي حصل ولسه هتسكت؟! محمود قال مش عشان خاېف منه. سكت لحظة. عشان الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت كل حاجة موجود في مكان واحد. سألته فين؟ قال بيت عبد الرحمن. قلبي وقع. بيت أبويا؟ أيوه. المحامي سأل فين بالضبط؟ محمود رد في غرفة قديمة محدش بيدخلها. راشد فهم فورًا. المخزن اللي ورا البيت؟ محمود هز راسه. لأ. وبص لي. أوضة جدك. اتجمدت. غرفة جدي كانت مقفولة من يوم ۏفاته. أبويا كان دايمًا يقول إن المفتاح ضاع. قلت المفتاح مش موجود. محمود قال موجود. مع مين؟ سكت. ثم قال مع نوال. رجعت خطوة. مرات أبويا؟ محمود هز راسه. مريم كانت متأكدة إن نوال عارفة مكانه. راشد قال يبقى لازم نروح. المحامي اعترض عبد الرحمن قال ما ترجعوش. راشد رد هو قال ما نرجعش البيت. ثم بصلي. وإحنا مش هنروح البيت. ركبنا العربية. طول الطريق، كنت ساكتة. لكن فجأة افتكرت حاجة. قلت راشد. أيوه؟ داليا قالتلي قبل كده إن مراتك كانت خاېفة منك. راشد سكت. الكلام ده كان كڈب؟ رد بعد لحظة مش عارف. بصيت له باستغراب. قال أنا طول السنين دي كنت فاكر إن مريم ماټت بسبب حاډثة. وإنت مصدق إنها كانت خاېفة منك؟ مريم عمرها ما خاڤت مني. سكت. لكن لو كانت كتبت في دفترها إنها خاېفة، لازم أعرف كانت خاېفة من إيه. وصلنا عند بيت أبي. الشارع كان هادي بشكل غريب. مافيش حركة. حتى أنوار البيت كانت مطفية. راشد نزل من العربية. خليكي هنا. قلت لأ. سلمى... دي أوضة جدي. سكت. دخلنا من الباب الجانبي. المكان كان مظلم. المحامي ومحمود دخلوا ورانا. فجأة سمعنا صوت حركة من الدور العلوي. راشد رفع إيده. كلنا وقفنا. خطوة. ثم خطوة ثانية. وبعدين صوت باب بيتقفل. راشد همس حد موجود. طلع السلم بسرعة. وأنا وراه. وصلنا للصالة. ما كانش فيها حد. لكن باب أوضة جدي كان مفتوح. وقفت مكاني. الباب ده عمره ما كان مفتوح. دخل راشد. الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة. وفي منتصفها مكتب خشب كبير. فوق المكتب كان فيه ظرف أبيض. راشد أخده. كان مكتوب عليه بخط واضح إلى سلمى. إيدي بدأت ترتعش. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. قرأت أول سطر... يا بنتي، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي. حسيت إن رجلي مش شايلاني. كملت القراءة أنا عارف إنك هتفتكري إني خذلتك، ويمكن يكون عندك حق. دموعي نزلت من غير ما أحس. لكن في حاجة لازم تعرفيها عن حسام... وقفت. راشد بص للورقة. كملي. قرأت آخر سطر. وتجمدت تمامًا. حسام ما ماتش في حاډثة. رفعت عيني. وفي نفس اللحظة... اتسمع صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح تحتنا. ثم صوت نوال سلمى؟ وبعدها صوت داليا هي فوق. راشد بصلي. ومحمود همس حد تاني دخل معاهم. سألت مين؟ محمود بص ناحية السلم وقال الشخص اللي أبوكي كان خاېف منه وقفت مكاني كأني مش فاهمة اللي سمعته. والد حسام؟ أبويا هز راسه. أيوه. بس هو كان مسافر من سنين! أبويا قال كان مسافر... لكنه رجع من فترة. راشد بص له باستغراب. وإنت كنت تعرف؟ أبويا رد عرفت من يومين. محمود قرب من الشباك وبص لتحت. هو لوحده؟ أبويا قال لأ. مين معاه؟ أبويا سكت. ثم قال نوال. حسيت إن الدنيا بتضيق حواليا. راشد قال يبقى لازم ننزل. أبويا مسكه من ذراعه. لأ. ليه؟ لأنهم مش جايين يتكلموا. وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل پعنف. ثم صوت رجل من تحت عبد الرحمن! أنا عارف إنك فوق! أبويا اتوتر. بص لي وقال مهما حصل، ما تخرجيش من هنا لوحدك. سألته ليه؟ لأن أبو حسام مش هو الشخص اللي فاكرة إنه عليه. نظرت له. يعني إيه؟ قال الراجل ده اختفى بعد مۏت ابنه، وسافر باسم مختلف. راشد سأله وليه رجع دلوقتي؟ أبويا قال عشان عرف إن حسام ساب دليل. المحامي رفع رأسه. فين الدليل؟ أبويا بص للصندوق الحديد. اللي جوه الخزنة ده مش كل حاجة. راشد سأله فين الباقي؟ أبويا أشار إلى الحائط. ورا الصورة. قربت من الحائط. كانت صورة قديمة معلقة فوق المكتب. شلتها. كان وراها تجويف صغير. مديت إيدي. طلعت ظرف أسود. كان مكتوب عليه إلى سلمى... بعد ما تعرفي الحقيقة. قلبي دق بسرعة. فتحت الظرف. كان جواه تسجيل صوتي على جهاز صغير قديم. راشد أخده. ضغط زر التشغيل. في البداية كان فيه تشويش. ثم جاء صوت أعرفه جيدًا. صوت حسام. سلمى... لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أرجع لك. شهقت. راشد بصلي. والتسجيل كمل متصدقيش أي حد يقولك إن مۏتي كان حاډث. صوت حسام كان هادي، لكنه كان واضح إنه بيتكلم وهو خاېف. أنا اكتشفت إن في حد بيستخدم اسمي في أوراق تخص أراضي المزرعة. ثم سكت ثواني. وفي شخص من بيتنا متورط. أغمضت عيني. حسام كمل حاولت أقول لحد يساعدني، لكن كل مرة كنت بلاقي حد سبقني للورق. صوت أنفاسه كان مسموعًا. ثم قال الشخص الوحيد اللي وثقت فيه كان عبد الرحمن. بصيت لأبويا. دموعه نزلت. التسجيل كمل لو حصل لي حاجة، سلمى لازم تعرف إن أبوها ما باعش حقها. تجمدت. حقها في إيه؟ لكن التسجيل ما جاوبش. حسام قال الورقة الأصلية عند الشخص اللي مش هتتوقعيه. وفجأة انقطع التسجيل. راشد ضغط الزر مرة تانية. مافيش صوت. المحامي قال التسجيل ناقص. محمود هز راسه. الجزء الأخير لازم يكون موجود. سألته فين؟ قال في مكان حسام كان بيخبيه فيه. وفجأة سمعنا صوت تكسير زجاج من الدور الأرضي. أبويا اتخض. راشد قال الكل يفضل هنا. لكن قبل ما يخرج، سمعنا صوت رجل پيصرخ سلمى! كان صوت والد حسام. لو عايزة تعرفي مين قتل جوزك... انزلي لوحدك! راشد وقف أمام متابعة القراءة صفحة 4 / 6 انت في الصفحة 5 من 6 صفحات الباب فورًا. محدش هينزل. جاء الصوت مرة تانية لو راشد نزل معاها، الدليل هيتحرق. سكتنا. راشد بصلي. ما تتحركيش. لكن أبويا قال فجأة لازم تنزل. راشد لف له. إنت بتقول إيه؟ أبويا رد لأن الشخص ده مش هيحرق الدليل. سألته ليه؟ بصلي أبويا بعينين مليانة خوف. لأنه محتاجك إنتِ عشان يقدر يوصل له. راشد سأله يوصل لإيه؟ أبويا رد للحاجة اللي حسام خبّاها قبل ما ېموت. ثم جاء صوت خطوات تصعد السلم. خطوة... خطوة... خطوة... ووقف شخص أمام باب الغرفة. ثم قال بهدوء سلمى... أنا مش جاي أؤذيكي. أنا جاي أديكي حق جوزك. راشد قرب من الباب. لكن أبويا أمسك ذراعه. وقال استنى. لأن صوت الرجل من خلف الباب تغير فجأة. وقال وحق جدك كمان راشد أشار لنا نسكت. خطوات كانت بتطلع السلم ببطء. خطوة... ثم خطوة... ثم وقفة. صوت نوال جه من تحت سلمى، انزلي. ما رديتش. راشد قرب من باب الغرفة وبص من فتحة صغيرة. وبعدين رجع وقال بصوت منخفض داليا ونوال. سألته والشخص التالت؟ هز راسه. مش شايفه. محمود قال يبقى دخل من الباب الخلفي. المحامي همس لازم نخرج من هنا. لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت المفتاح وهو بيدور في باب الغرفة. حد كان بيحاول يفتحه من بره. راشد وقف قدام الباب. المفتاح لف مرة... مرتين... وبعدين وقف. جاء صوت داليا افتح يا راشد. راشد ما ردش. قالت إحنا عايزين نتكلم بس. رد راشد مين معاكم؟ سكتت. ثم قالت افتح وهتعرف. راشد بصلي. أنا كنت لسه ماسكة ورقة أبويا. فجأة لاحظت حاجة في آخر الصفحة. كان فيه رقم مكتوب بالقلم الړصاص 17 قلت راشد... بص. أخد الورقة. محمود قرب. ده رقم الخزنة. راشد قال خزنة إيه؟ محمود أشار للمكتب. المكتب ده كان فيه خزنة سرية. بدأنا نفتش المكتب. بعد لحظات، لقيت فتحة صغيرة تحت أحد الأدراج. ضغطت عليها. صدر صوت طقة. جزء من الخشب اتحرك. ورا الخشب كان فيه صندوق حديد صغير. راشد طلعه. محمود قال الرقم 17. راشد جرّب الرقم. الخزنة اتفتحت. جواها كان فيه ثلاثة أشياء مفتاح. فلاشة قديمة. وصورة. أخدت الصورة. كانت صورة لجدي مع رجل ما أعرفوش. لكن راشد أول ما شاف الرجل... اتراجع خطوة. ده فؤاد. المحامي قال المحاسب القديم؟ هز راسه. أيوه. قلبت الصورة. كان مكتوب خلفها قبل أن تبدأ الخېانة. محمود قرب من الصورة. دي مش مجرد صورة. بصيت له. أمال إيه؟ أشار إلى الخلف. بصي عند الباب. كان فيه شخص واقف بعيد في الصورة. وجهه مش واضح. لكن على إيده ساعة كبيرة. راشد قرب الصورة من عينه. وفجأة قال الساعة دي... سألته إيه؟ أخويا كان بيلبس نفس الساعة. محمود قال مش أخوك. راشد بصله. متأكد؟ محمود أشار للصورة. أخوك كان عنده ساعة شبهها، لكن مش دي. سكت لحظة. ثم قال الساعة دي كانت مع شخص تاني. سألته مين؟ قبل ما يرد، الباب اتفتح فجأة. راشد وقف قدامنا. لكن اللي دخل ما كانتش نوال ولا داليا. كان أبويا. وشه كان شاحب، وقميصه متقطع من ناحية كتفه. أول ما شافني قال سلمى! جريت عليه. بابا! إنت كويس؟ هز راسه. أنا كويس. راشد سأله مين كان معاك؟ أبويا بص ناحية الباب. مفيش وقت. قلت الورقة دي بتقول إن حسام ما ماتش في حاډثة. أبويا قفل عينه. وبعدين قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي. سألته عارف إيه؟ بصلي. حسام كان قبل مۏته بيوم عندي. اتجمدت. عندك؟ أيوه. ليه ما قلتليش؟ دموعه نزلت. لأنه طلب مني أخبي عنك الحقيقة. ليه؟ قال لأنه كان خاېف عليكِ. راشد سأله كان خاېف من مين؟ أبويا بص له. من أخوك. راشد اټصدم. لكن أبويا كمل أخوك ما كانش لوحده. محمود قال قول الاسم يا عبد الرحمن. أبويا سكت. ثم رفع عينه. الشخص اللي كان بيحرك أخو راشد... وقف لحظة. كانت نوال. اتسمرت. نوال. مرات أبويا. راشد بص لمحمود. ومحمود قال كنت عارف. أبويا كمل لكن نوال ما كانتش العقل المدبر. سألته أمال مين؟ أبويا بص للصورة اللي في إيدي. ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه. قال الراجل اللي واقف وراهم. بصينا كلنا للصورة. ثم قال هو لسه عايش. وفجأة... جاء صوت من أسفل البيت عبد الرحمن! أبويا اتجمد. وقال بصوت منخفض وصل. راشد شد على يده. مين؟ أبويا رد والد حسام فضلنا كلنا ساكتين. راشد كان واقف قدام الباب، وأبويا ماسك ذراعه. صوت الرجل من الناحية التانية قال افتح يا عبد الرحمن. أبويا قرب من الباب، لكن ما فتحش. أنا مش هفتح. ضحكة قصيرة جت من بره. لسه زي ما إنت... پتخاف من المواجهة. أبويا غمض عينه. سألته بابا... إنت تعرفه؟ قال بصوت منخفض أعرفه من أكتر من عشرين سنة. راشد سأله مين؟ أبويا رد اسمه فريد. محمود شهق. فريد نصار؟ راشد بص له. إنت تعرفه؟ محمود قال ده كان شريك والدك القديم. سكت لحظة. واختفى بعد قضية اختلاس كبيرة. صوت الرجل من بره جاء هادئًا أنا ما اختفيتش... أنا اتظلمت. راشد فتح الباب فجأة. كان الرجل واقف قدامنا. رجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه هادية بشكل غريب. بص لأبويا. وحشتني يا عبد الرحمن. أبويا ما ردش. فريد بصلي. إنتِ سلمى. قلت أيوه. ابتسم ابتسامة صغيرة. أخيرًا قابلتك. راشد وقف بيني وبينه. ما تقربش منها. فريد قال مش جاي أعمل لها حاجة. ثم أخرج ظرفًا من جيبه. جاي أسلّمها ده. راشد أخده. لكن فريد قال لأ. وأشار لي. هي تاخده بنفسها. بصيت لراشد. هز راسه. أخدت الظرف. كان تقيل. فتحته. جواه مفتاح صغير وورقة. قرأت المفتاح يفتح الخزنة رقم 17 في محطة القطار القديمة. رفعت عيني. محطة القطار؟ فريد قال حسام حط هناك آخر دليل. راشد سأله وليه ما أخدتهوش؟ لأن الخزنة مسجلة باسم سلمى. اټصدمت. باسمي؟ هز راسه. حسام فتحها قبل ۏفاته بأيام، لكنه طلب من موظف المحطة يحتفظ بالمفتاح لحد ما ييجي الشخص المكتوب اسمه في الورقة. سألته وإنت عرفت منين؟ فريد رد مريم. راشد تجمد. إنت كنت تعرف مريم؟ كنت آخر شخص قابلته قبل ۏفاتها. راشد قرب منه. إنت اللي قټلتها؟ فريد بص له مباشرة. لأ. ثم قال لكني أعرف مين كان السبب. راشد سأله مين؟ فريد بص لأبي. أبويا نزل عينه. قلت بابا؟ أبويا رفع عينه بسرعة. لا يا سلمى. فريد قال عبد الرحمن ما قتلش مريم. ثم سكت. لكنه ساعد في إخفاء الحقيقة. راشد اتعصب. ليه؟ أبويا قال بصوت مكسور عشان أحمي بنتي. صړخت تحميني من إيه؟ أبويا رد من نفس الناس اللي قتلوا حسام. سكت الجميع. ثم قال حسام اكتشف إن فيه ناس بيحاولوا ياخدوا الأرض باسم مستندات مزورة. بصيت لفريد. وإنت كنت واحد منهم؟ فريد هز رأسه. كنت شريكًا قديمًا، لكني خرجت من الموضوع قبل سنوات. ثم بص لراشد. والدك كان يعرف. راشد قال يعرف إيه؟ إن أخوك كان بيزوّر المستندات. راشد اتجمد. أخويا ماټ قبل ما أعرف أي حاجة. فريد قال لأنه ماټ وهو بيحاول يصلح اللي عمله. محمود قاطع وده معناه إن فيه شخص تاني كان ماسك الخيوط. فريد قال بالضبط. سألته مين؟ فريد سكت. ثم أشار إلى المفتاح في إيدي. روحي المحطة. لوحدي؟ لأ. بص لراشد. خدي راشد معاكي. ثم اتجه للباب. قبل ما يخرج، وقف وقال بس خدي بالك يا سلمى... لف ناحيتي. الشخص اللي هتلاقي اسمه في الخزنة مش شخص غريب. ثم خرج. راشد فضل واقف مكانه. بصيت له. نروح؟ هز راسه. نروح. بعد حوالي ساعة، وصلنا لمحطة القطار القديمة. المكان كان شبه مهجور. دخلنا مبنى المحطة. الموظف العجوز بص للمفتاح. وبمجرد ما شافه، قال كنت مستني اليوم ده من خمس سنين. قلبي دق. إنت كنت تعرف حسام؟ قال أيوه. أخذ المفتاح. ومشينا وراه لآخر ممر. وقف قدام خزنة معدنية قديمة. كان عليها رقم 17 دخل المفتاح. لفه. الخزنة اتفتحت. جواها كان فيه صندوق صغير. راشد فتحه. لقينا جواه... صورة. وتسجيل. ومظروف مختوم. أخدت الصورة أولًا. كانت صورة حسام واقف جنب شخص آخر. راشد قرب منها. وفجأة اتغير لون وشه. لأ... بصيت للصورة. مين ده؟ راشد ما ردش. قلت راشد، مين؟ رفع عينه لي. وقال بصوت منخفض ده أبويا. ثم أشار إلى الشخص الواقف بجانبه. وده... وسكت. لأن الشخص الثاني في الصورة كان والد حسام فضلت باصة للصورة وأنا مش مستوعبة. حسام واقف جنب والد راشد ووالد حسام. والتلاتة واقفين قدام مخزن قديم. راشد قلب الصورة، وكان مكتوب وراها الحقيقة بدأت هنا... وهنا لازم تنتهي. فتحنا التسجيل. جاء صوت حسام لو التسجيل ده وصل لسلمى، يبقى أنا ما قدرتش أقول لها الحقيقة بنفسي. سكت لحظة، ثم قال أبويا ووالد راشد كانوا شركاء في الأرض. وبعد ۏفاة جد سلمى، حصل تلاعب في العقود، واتاخد حق عيلتها. ثم قال لكن والد راشد ما كانش هو اللي سرق الأرض. بالعكس، لما عرف الحقيقة حاول يرجعها لأصحابها. راشد غمض عينيه. حسام كمل المشكلة إن أخو راشد اكتشف الموضوع، ودخل مع ناس تانية في تزوير المستندات. ولما حاولت أفضحهم، بدأوا ېهددوني. ثم جاء صوته أهدأ مريم عرفت كل حاجة. وقررت تساعدني. بصيت لراشد. عشان كده كانت بتدور عليا؟ هز راسه. التسجيل كمل لو حصل لي حاجة، ما تتهميش راشد. هو ما كانش يعرف حاجة. وأهم حاجة... ما تثقيش في والد حسام. اتجمدنا. التسجيل استمر أبويا كان عارف جزء من الحقيقة، لكنه خاف. وبعد وفاتي ممكن يحاول يرجع ياخد الأرض لنفسه. راشد وقف فجأة. يعني فريد كان بيقول الحقيقة. الموظف العجوز كان واقف بعيد، فاقترب وقال حسام سلمني التسجيل متابعة القراءة صفحة 5 / 6 انت في الصفحة 6 من 6 صفحات ده قبل مۏته بيومين. سألته ليه ما سلمتوش ليا وقتها؟ قال لأنه طلب مني ما أسلموش غير لما تيجي إنتِ بنفسك. في اللحظة دي فهمت كل حاجة. مريم كانت بتحاول تحميني. وأبويا كان بيخبي الحقيقة خوفًا عليّا. أما والد حسام، فكان بيحاول يوصل للدليل عشان يرجع يطالب بالأرض لنفسه. لكن كان فيه شيء ناقص. طيب... حاډثة حسام؟ راشد فتح الظرف المختوم. جواه تقرير قديم وشهادة. والشهادة كانت من سائق شاحنة شهد إن عربية حسام اتعرضت لعطل متعمد قبل الحاډث. الدليل اتقدم للنيابة، وبعد التحقيقات ظهرت شبكة التلاعب في الأراضي والحسابات. اتثبت إن أخو راشد كان متورطًا بالفعل، وإن والد حسام حاول إخفاء بعض المستندات والاستفادة من الفوضى، لكن ما ثبتش إنه كان موجودًا وقت حاډثة حسام. أما مريم، فثبت إن ۏفاتها كانت حاډثة مرورية، وأن الشائعات اللي اتقالت عنها وعن راشد كانت مجرد أكاذيب استُخدمت لإبعاد الشبهات عن القضية. بعد شهور من التحقيقات، رجع جزء من الأرض لعائلة جدي، وأبويا رفض ياخد لنفسه أي جنيه منها. أما أنا... فوقفت يومها قدام البيت القديم، وبصيت للباب اللي خرجت منه من سنتين وأنا مکسورة. لكن المرة دي كنت راجعة وأنا رافعة راسي. أبويا وقف قدامي. قال سامحيني يا بنتي. بصيت له طويلًا. أنا زعلت منك يا بابا... بس عرفت إن خۏفك هو اللي خلاك تسكت. دموعه نزلت. كنت خاېف أخسرك. مسكت إيده. بس سكوتك كان بيوجعني أكتر. هز راسه. عندك حق. أما نوال وداليا، فبعد ما ظهرت الحقيقة، اعتذروا. أنا ما نسيتش اللي حصل. لكن قررت ما أعيش بقية عمري أسيرة له. وبعد فترة، تم زواجي من راشد. من غير حفلة كبيرة. ومن غير كلام كتير. بس يوم كتبنا الكتاب، راشد بصلي وقال فاكرة أول مرة سألتك فيها تتجوزيني؟ ابتسمت. عمري ما هنساها. قال وقتها قلتلك إني مش مهتم بكلام الناس. سألته ولسه؟ ابتسم. لسه. ثم أضاف بس اكتشفت حاجة أهم. إيه؟ قال إني ما اخترتش واحدة أرملة وما بتخلفش. أنا اخترت سلمى. الست اللي وقفت قدام كل اللي حصل وما خلتش الظلم يغيّر قلبها. مرت الشهور. وبعد سنة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه. كنت واقفة في المطبخ، فجأة حسيت بدوخة. راشد خاف عليّا، وأصر نروح للدكتورة. وبعد الفحص، الدكتورة ابتسمت وقالت مبروك يا سلمى. بصيت لها. مبروك على إيه؟ قالت إنتِ حامل. سكتُّ. راشد بصلي، ودموعه نزلت من عينيه. لكن قبل ما أفرح، قلت ولو ما كنتش حامل؟ راشد مسك إيدي. كنت هفضل جوزك برضه. وقتها فهمت أخيرًا إن المشكلة عمرها ما كانت في قدرتي على الإنجاب. المشكلة كانت في ناس اختزلت قيمة الست في حاجة واحدة. وأنا قضيت سنين أحاول أثبت لهم إني أستحق الحياة. لحد ما قابلت راشد... وفهمت إن الإنسان مش محتاج يثبت قيمته لحد. ومن يومها، كل ما أفتكر جملة مرات أبويا مين هيقبل واحدة أرملة ومابتخلفش؟ أبتسم. لأن الإجابة كانت قدامي من أول يوم. اللي هيحبك ويحترمك بجد، مش هيشوفك لقب... هيشوفك إنسانة.