مين هيقبل واحده

متابعة القراءة
صفحة
5
/ 6
انت في الصفحة 6 من 6 صفحات

ده قبل مۏته بيومين.
سألته
ليه ما سلمتوش ليا وقتها؟
قال
لأنه طلب مني ما أسلموش غير لما تيجي إنتِ بنفسك.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
مريم كانت بتحاول تحميني.
وأبويا كان بيخبي الحقيقة خوفًا عليّا.
أما والد حسام، فكان بيحاول يوصل للدليل عشان يرجع يطالب بالأرض لنفسه.
لكن كان فيه شيء ناقص.
طيب… حاډثة حسام؟
راشد فتح الظرف المختوم.
جواه تقرير قديم وشهادة.
والشهادة كانت من سائق شاحنة شهد إن عربية حسام اتعرضت لعطل متعمد قبل الحاډث.
الدليل اتقدم للنيابة، وبعد التحقيقات ظهرت شبكة التلاعب في الأراضي والحسابات.
اتثبت إن أخو راشد كان متورطًا بالفعل، وإن والد حسام حاول إخفاء بعض المستندات والاستفادة من الفوضى، لكن ما ثبتش إنه كان موجودًا وقت حاډثة حسام.
أما مريم، فثبت إن ۏفاتها كانت حاډثة مرورية، وأن الشائعات اللي اتقالت عنها وعن راشد كانت مجرد أكاذيب استُخدمت لإبعاد الشبهات عن القضية.
بعد شهور من التحقيقات، رجع جزء من الأرض لعائلة جدي، وأبويا رفض ياخد لنفسه أي جنيه منها.
أما أنا…
فوقفت يومها قدام البيت القديم، وبصيت للباب اللي خرجت منه من سنتين وأنا مکسورة.
لكن المرة دي كنت راجعة وأنا رافعة راسي.
أبويا وقف قدامي.
قال
سامحيني يا بنتي.
بصيت له طويلًا.
أنا زعلت منك يا بابا… بس عرفت إن خۏفك هو اللي خلاك تسكت.
دموعه نزلت.
كنت خاېف أخسرك.
مسكت إيده.
بس سكوتك كان بيوجعني أكتر.
هز راسه.
عندك حق.
أما نوال وداليا، فبعد ما ظهرت الحقيقة، اعتذروا.
أنا ما نسيتش اللي حصل.
لكن قررت ما أعيش بقية عمري أسيرة له.
وبعد فترة، تم زواجي من راشد.
من غير حفلة كبيرة.
ومن غير كلام كتير.
بس يوم كتبنا الكتاب، راشد بصلي وقال
فاكرة أول مرة سألتك فيها تتجوزيني؟
ابتسمت.
عمري ما هنساها.
قال
وقتها قلتلك إني مش مهتم بكلام الناس.
سألته
ولسه؟
ابتسم.
لسه.
ثم أضاف
بس اكتشفت حاجة أهم.
إيه؟
قال
إني ما اخترتش واحدة أرملة وما بتخلفش.
أنا اخترت سلمى.
الست اللي وقفت قدام كل اللي حصل وما خلتش الظلم يغيّر قلبها.
مرت الشهور.
وبعد سنة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
كنت واقفة في المطبخ، فجأة حسيت بدوخة.
راشد خاف عليّا، وأصر نروح للدكتورة.
وبعد الفحص، الدكتورة ابتسمت وقالت
مبروك يا سلمى.
بصيت لها.
مبروك على إيه؟
قالت
إنتِ حامل.
سكتُّ.
راشد بصلي، ودموعه نزلت من عينيه.
لكن قبل ما أفرح، قلت
ولو ما كنتش حامل؟
راشد مسك إيدي.
كنت هفضل جوزك برضه.
وقتها فهمت أخيرًا إن المشكلة عمرها ما كانت في قدرتي على الإنجاب.
المشكلة كانت في ناس اختزلت قيمة الست في حاجة واحدة.
وأنا قضيت سنين أحاول أثبت لهم إني أستحق الحياة.
لحد ما قابلت راشد…
وفهمت إن الإنسان مش محتاج يثبت قيمته لحد.
ومن يومها، كل ما أفتكر جملة مرات أبويا
مين هيقبل واحدة أرملة ومابتخلفش؟
أبتسم.
لأن الإجابة كانت قدامي من أول يوم.
اللي هيحبك ويحترمك بجد، مش هيشوفك لقب… هيشوفك إنسانة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *