مين هيقبل واحده
متابعة القراءة
صفحة
1
/ 6
انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
ظروف محدش بيتكلم عنها.
سكتُّ.
يعني إيه؟
قالت
يعني قبل ما ټموت بفترة، كانت بتقول إنها خاېفة.
سألتها
خاېفة من مين؟
داليا ما ردتش.
نوال قالت بسرعة
كلام قديم ومالوش لازمة.
لكن أنا ما سبتهاش.
من مين؟
داليا بصتلي في عيني وقالت
من راشد.
اتجمدت مكاني.
أبويا ضړب كف على كف.
داليا! كفاية!
لكن الكلمة كانت اتقالت خلاص.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا.
قعدت على السرير، وأنا بحاول أفتكر كل كلمة قالها راشد.
أنا سألت عنك.
أنا مش مهتم بكلام الناس.
أنا مهتم بالست اللي شايفها قدامي.
كان كلامه هادي.
محترم.
لكن سؤال واحد فضل يضرب في دماغي
ليه ما اتجوزش خلال خمس سنين؟
وليه اختارني أنا بالذات؟
تاني يوم الصبح، وأنا لسه بجهز شنطتي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
بصيت من الشباك.
كانت عربية راشد.
نزل منها هو ورجل كبير في السن ما أعرفوش.
أبويا خرج يستقبلهم.
وبعد دقائق، سمعت خبط على باب أوضتي.
كان أبويا.
سلمى.
أيوه؟
دخل وقفل الباب.
وشه كان مختلف.
راشد جاي ياخدك عشان تروحي تشوفي البيت.
قلبي دق.
دلوقتي؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين سكت لحظة.
وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما تنزلي.
بصيتله.
إيه؟
قال
الراجل اللي جاي معاه اسمه عم جابر.
مين عم جابر؟
أبويا أخد نفس طويل.
كان شغال مع راشد من أكتر من عشرين سنة.
سكت.
وهو الوحيد تقريبًا اللي كان موجود يوم ۏفاة مراته.
حسيت إن إيدي بردت.
أبويا كمل
وراشد طلب منه ييجي النهارده بنفسه.
سألته
ليه؟
بصلي للحظات.
مش عارف.
خرج أبويا.
فضلت واقفة مكاني.
وبعد دقائق نزلت.
راشد كان واقف في الصالة.
أول ما شافني، ما قالش أي كلمة عن شكلي أو لبسي.
قال بس
جاهزة؟
هزيت راسي.
قبل ما أخرج، وقفت قدامه.
راشد.
أيوه؟
ممكن أسألك سؤال؟
اسألي.
ثبت عيني في عينه.
مراتك الأولى… ماټت إزاي؟
لأول مرة منذ ما قابلته، شفت التردد على وشه.
ما غضبش.
وما تهربش.
لكنه سكت فترة طويلة.
ثم قال
كنت مستني السؤال ده.
عم جابر، اللي كان واقف بعيد، نزل عينه في الأرض.
راشد بصله.
وبعدين رجع بصلي.
بس لو هتسمعي الحقيقة…
سكت.
لازم تسمعيها كلها.
اتوترت.
يعني إيه؟
فتح باب العربية.
وقال
اركبي.
وإنت هتقوليلي؟
رد
في المكان اللي حصلت فيه كل حاجة.
ركبت العربية.
وما كنتش أعرف إن الطريق اللي رايحين فيه…
هيكشف لي سرًا مدفونًا من خمس سنين، وإن اللي هسمعه هناك هيخليني أعيد التفكير في كل كلمة سمعتها عن راشد من أول يوم طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت قاعدة جنب الشباك، وببص على الأراضي اللي بتعدي من قدامي، لكن عقلي كان واقف عند سؤال واحد
إيه اللي حصل لمرات راشد؟
بعد حوالي نص ساعة، العربية سابت الطريق الرئيسي ودخلت في طريق ترابي بين الأراضي.
بصيت لراشد.
إحنا رايحين فين؟
قال بهدوء
المزرعة القديمة.
قلبي دق أسرع.
عم جابر كان قاعد قدام، وساكت من أول ما ركبنا.
بعد دقائق ظهرت قدامنا بوابة حديد كبيرة.
اتفتحت، ودخلنا.
المكان كان واسع بشكل يخض.
مخازن، حظائر، بيوت للعمال، وأشجار قديمة محاوطاها سور طويل.
لكن راشد ما وقفش عند البيت الرئيسي.
كمل لحد آخر المزرعة.
هناك كان فيه بيت صغير قديم، بابه مقفول، وشبابيكه كلها متربة.
العربية وقفت.
نزل راشد.
وأنا نزلت وراه.
عم جابر وقف بعيد.
راشد طلع مفتاح من جيبه.
فتح الباب.
دخلنا.
البيت كان شبه مهجور.
ترابيزة قديمة.
كرسيين.
ودولاب خشب.
وعلى الحيطة صورة كبيرة لست مبتسمة.
وقفت مكاني.
دي مراتك؟
راشد هز راسه.
أيوه.
قربت من الصورة.
كانت ست هادية الملامح، لابسة فستان بسيط، وفي إيدها كتاب.
راشد قال
اسمها مريم.
بصيت للصورة.
كانت بتحب الكتب؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
جدًا.
وبعدين اختفت ابتسامته.
وكانت بتكتب كل حاجة في دفتر.
سألته
دفتر إيه؟
بص ناحية الدولاب.
دفتر يومياتها.
فتح الدرج السفلي.
طلع دفتر قديم، لونه بني، وعليه آثار تراب.
مدهولي.
ده كان معاها يوم ۏفاتها.
اترددت قبل ما آخده.
إنت قريته؟
قال
قرأت أول كام صفحة بس.
ليه؟
لأنها كانت بتكتب عن حاجات ما فهمتهاش وقتها.
فتحت الدفتر.
أول صفحات كانت عن حياتها العادية.
مواعيد العمال.
مشتريات البيت.
حاجات بسيطة.
لكن بعد كام صفحة، الكتابة اتغيرت.
الخط بقى متوتر.
والكلمات متقطعة.
وقفت عند جملة مكتوبة بقلم غامق
أنا مش خاېفة من راشد.
بصيتله بسرعة.
راشد ما اتكلمش.
كملت القراءة.
أنا خاېفة عليه.
اتنفض قلبي.
رفعت عيني له.
كانت تقصد إيه؟
رد
كملي.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
الناس فاكرة إن اللي بيحصل في المزرعة بسبب راشد… لكن الحقيقة إن راشد نفسه مش عارف كل حاجة.
وقفت.
إيه اللي كان بيحصل؟
عم جابر اتحرك من مكانه.
وقال بصوت منخفض
دي النقطة اللي أنا جيت عشان أقولها.
بصيتله.
راشد قال
احكي يا جابر.
عم جابر بلع ريقه.
قبل ۏفاة الحاجة مريم بشهرين، اكتشفت إن في فلوس بتختفي من حسابات المزرعة.
بصيت لراشد.
وإنت ما كنتش تعرف؟
قال
كنت فاكر إن الخلل من المحاسبة.
جابر هز راسه.
مش بس فلوس.
سكت.
كان في شحنات غلال بتخرج من المخزن بالليل، بأوراق مزورة.
اتسعت عيني.
ومين كان بيعمل كده؟
جابر بص لراشد.
وبعدين قال
شخص قريب جدًا منك.
راشد وشه اتغير.
جابر…
لكن جابر كمل
وأنا سكت وقتها.
سألته
ليه؟
رد بصوت مكسور
عشان هددوني.
سكت المكان كله.
قلت
مين هددك؟
جابر ما ردش.
راشد قرب منه.
قول يا جابر.
رفع عينه ببطء.
أخوك.
تجمد راشد.
أما أنا، فبصيت له وأنا مش مصدقة.
راشد قال
أخويا ماټ من أربع سنين.
جابر هز راسه.
عارف.
يبقى بتتكلم عن إيه؟
جابر أشار للدفتر.
الحاجة مريم كانت عرفت قبل ما ټموت إن أخوك ما كانش لوحده.
راشد أخد الدفتر من إيدي.
فتح آخر الصفحات.
قرأ بصوت منخفض
لو حصل لي حاجة، راشد لازم يعرف إن اللي حصل مش حاډث.
رفع عينه.
وجهه كان شاحب.
قلب الصفحة.
وكانت الجملة الأخيرة مكتوبة بحبر مختلف
والشخص اللي أخاف منه أكتر… موجود في بيت راشد.
راشد وقف فجأة.
وقال
مستحيل.
جابر بص له.
دي مش كل الحكاية يا حاج راشد.
سألته
أمال إيه اللي حصل لمريم؟
جابر سكت.
وبعدين قال
اللي حصل لها ليلة ۏفاتها… أنا شفته بعيني.
راشد قرب منه.
وإنت قلتلي إنها ماټت في حاډثة عربية.
جابر نزل عينه.
لأن ده اللي اتقال لنا نقوله.
اتسمرت مكاني.
راشد بص له پصدمة.
مين قالك؟
جابر رفع عينه ناحيتي.
وبعدين قال
الشخص نفسه اللي كان عايز يمنع الحاجة مريم من الكلام.
وفجأة…
اتسمع صوت عربية برا البيت.
جابر انتفض.
راشد لف ناحية الباب.
مين جه؟
محدش رد.
وبعد ثواني…
خبط حد على الباب.
خبطتين.
وبعدين خبطتين تاني.
جابر وشه اصفر.
وسمعتُه بيهمس
لأ…
بص له راشد.
مالك؟
جابر رجع خطوة لورا.
وقال بصوت مرتعش
نفس الخبطة.
سأله راشد
خبطة مين؟
جابر بص للباب وقال
الخبطة اللي سمعتها ليلة ۏفاة مريم راشد ما اتحركش.
فضل واقف قدام الباب، وعينه مثبتة عليه.
عم جابر كان بيرجع لورا خطوة ورا خطوة، لحد ما ضهره خبط في الحيطة.
بصيتله وقلت
مين اللي كان بيخبط؟
ما ردش.
راشد كرر بصوت حازم
جابر، مين؟
جابر بلع ريقه.
ما أعرفش.
وفجأة الخبطة اتكررت.
تلات خبطات متتالية.
راشد مد إيده ناحية مقبض الباب.
أنا مسكته من ذراعه.
استنى.
بصلي.
ليه؟
يمكن يكون حد بيحاول يخوفنا.
سكت لحظة.
وبعدين قال
خليكي ورايا.
فتح الباب.
ما كانش فيه حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف بني صغير.
راشد انحنى وأخده.
فتحه.
طلع منه مفتاح قديم وورقة مطوية.
فتح الورقة.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
سألته
مكتوب إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
لو سلمى وصلت للمزرعة، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
بصيت لراشد.
اسمي مكتوب هنا ليه؟
راشد ما ردش.
عم جابر قرب ببطء.
أول ما شاف الورقة، حط إيده على صدره.
يا ساتر…
راشد قال
إنت تعرف حاجة؟
جابر هز راسه.
لا.
لكن صوته كان بيقول العكس.
راشد مسكه من كتفه.
آخر مرة هسألك. تعرف مين كتبها؟
جابر سكت.
فجأة قال
الحاجة مريم.
راشد اتجمد.
إيه؟
هي اللي كانت كاتباها.
بصيت للورقة.
بس إزاي؟ دي مكتوبة دلوقتي!
جابر قال
مش دلوقتي.
أمال إمتى؟
قبل ۏفاتها بأسبوع.
سكتُّ.
راشد أخد نفسًا عميقًا.
وإنت كنت عارف؟
جابر هز راسه.
هي سلمتهالي وقالتلي لو أنا مت، ما تديهالوش غير لما البنت دي تدخل المزرعة.
بصيت لراشد.
أنا؟
جابر قال
أيوه.
راشد سأل
وليه سلمى بالذات؟
جابر ما ردش.
بصيتله.
لازم أعرف.
قال
عشان الحاجة مريم كانت تعرف والدك.
استغربت.
والدي؟
أيوه.
راشد نفسه اتفاجئ.
أبو سلمى؟
جابر هز راسه.
عبد الرحمن كان بيشتغل مع والد راشد زمان.
رجعت خطوة.
بابا؟
كل حاجة بدأت تلف في دماغي.
أبويا عمره ما حكى لي عن الموضوع ده.
ولا مرة سمعت اسم راشد في بيتنا قبل يومين.
قلت
كان بيشتغل مع والدك في إيه؟
جابر قال
في الحسابات.
وبعدين بص للورقة.
وكان آخر شخص شاف مستند مهم اختفى بعدها بأيام.
راشد سأله
مستند إيه؟
جابر قال
ورقة ملكية.
سكت راشد.
ملكية إيه؟
جابر رفع عينه.
الأرض اللي إحنا واقفين عليها.
نظرت حولي.
المزرعة كلها.
البيت.
المخازن.
الأراضي.
كلها.
يعني إيه؟
جابر قال
الأرض دي كان فيها شريك تاني.
راشد اتوتر.
مين؟
جابر بصلي.
جد