خطيبي رافع كوبايه
كان كفيل إنه يغيّر حساباته.
لكن السؤال اللي كان بيقلقها دلوقتي أكبر بكتير من اتفاق ما قبل الجواز.
هل إيثان عرف حقيقة ثروتها، فقرر يعيد حساباته… ولا فيه سبب تاني خلاه يستعجل ويطلب تعديل الاتفاق في نفس اللحظة اللي ظهرت فيها مشكلة الصفقة؟
في المساء، وصلت كلير للمطعم اللي إيثان اختاره للمقابلة.
كان قاعد لوحده في ركن بعيد، وقدامه نسختان من الاتفاق، وكوباية مية ما لمسهاش.
أول ما شافها، قام وسحب لها الكرسي.
كلير، إحنا لازم نتكلم بصراحة.
قعدت قدامه وقالت
أنا سامعاك.
بصّ لها طويلًا، وكأنه بيحاول يكتشف إذا كانت الست اللي قدامه هي نفسها اللي عاش معاها تلات سنين، ولا إنه ماكانش يعرفها أصلًا.
وبعدين قال
ليه مخبيّة عني كل ده؟
كلير ما اتعصبتش، وما حاولتش تدافع عن نفسها.
سألته بهدوء
إنت سألتني قبل كده عن حجم استثماراتي؟
إيثان فتح بقه، لكنه ما ردش.
فكملت
سألتني عن شغلي، وكنت بقولك إني بشتغل في الاستثمار. كنت بقولك إني بحضر اجتماعات مجالس إدارة. عمري ما كدبت عليك في حاجة. إنت بس ما اهتمتش تعرف التفاصيل.
إيثان حرّك الاتفاق قدامه.
أنا كنت بحاول أحمي مستقبلنا.
كلير بصّت للورق.
مستقبلنا، ولا مستقبلك إنت؟
ملامحه اتشدت.
إنتِ شايفة إني شخص أناني؟
أنا شايفة إنك طلبت مني أتنازل عن حقوق مالية محتملة قبل ما تعرف أصلًا حجم ممتلكاتي. وده خلاني محتاجة أفهم طريقة تفكيرك.
إيثان سكت، وبعدها قال
طيب، خلينا نبدأ من جديد. نعمل اتفاق متوازن يحمي الطرفين، ونقفل الموضوع.
كلير كانت هترد، لكن موبايله اهتز فوق الترابيزة.
ظهر إشعار برسالة، ولمحت عينيها اسم الشركة اللي فيكتور حذّرها منها.
إيثان قلب الموبايل على وشه بسرعة.
الحركة كانت صغيرة جدًا، لكنها ما فاتتش على كلير.
مدّت إيدها ناحية كوباية المية، وسألته كأنها بتتكلم في موضوع عادي
إيثان، إنت تعرف شركة اسمها بلاكستون كابيتال؟
لأول مرة من يوم ما عرفته، شافت الخۏف الحقيقي في عينيه.
ما ردش فورًا.
وبعد لحظات، قال
إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟
كلير ثبتت عينيها عليه.
جاوبني الأول. إنت تعرفهم؟
إيثان بصّ ناحية باب المطعم، وبعدها رجع بصّ لها، وقال بصوت واطي
كلير، فيه حاجات في شغلي إنتِ ما تعرفيهاش… ولو اتكلمنا عنها هنا، ممكن نضيّع فرصة إننا نفهم الحقيقة.
كلير حطت كوباية المية على الترابيزة.
يبقى نتكلم في مكان مفيهوش أسرار.
إيثان قرب منها وقال
بكرة الصبح، تعالي مكتبي. هوريكي كل حاجة.
لكن قبل ما تقوم، وصل لكلير إشعار جديد من فيكتور.
فتحت الرسالة تحت الترابيزة، وقرأت سطر واحد بس
كلير، ماتروحيش مكتب إيثان بكرة قبل ما تشوفي المستند اللي بعتّهولك. اسمك موجود فيه، وتوقيعك كمان… رغم إنك ما وقّعتيش أي حاجة تخص الصفقة!
كلير فضلت باصة لشاشة موبايلها، بتقرأ الرسالة مرة واتنين، وهي مش قادرة تستوعب معناها.
اسمها موجود في مستند متعلق بالصفقة، ومعاه توقيع منسوب ليها، مع إنها ما مضتش أي ورقة تخص الصفقة دي!
رفعت عينيها ناحية إيثان، فلقته بيتكلم في التليفون بصوت واطي، وبيحاول يخبي قلقه.
قالتله فجأة
إيثان، أنا مش هقدر أروح مكتبك بكرة.
قفل المكالمة بسرعة وسألها
ليه؟ إحنا لسه متفقين إننا هنتكلم.
عندي اجتماع مهم.
الاجتماع ده له علاقة بصفقة الاستحواذ؟
السؤال جه بسرعة زيادة عن اللزوم.
كلير فضلت باصة له ثانيتين، وبعدين ردت
إنت عرفت منين إن عندي اجتماع بخصوص الصفقة؟
اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه حاول يتدارك الموقف.
أنا بسألك سؤال عادي. إنتِ بنفسك قلتي إن عندك استثمارات كبيرة، طبيعي يكون عندك اجتماعات.
كلير ابتسمت ابتسامة خفيفة.
عندك حق.
لكن جواها، بدأت تجمع
كل التفاصيل اللي كانت بتعدّي عليها من غير ما تقف عندها.
إيثان اللي عمره ما اهتم يعرف حجم استثماراتها، بقى فجأة عايز يعرف مواعيد اجتماعاتها.
وإيثان اللي كان مصمم إن اتفاق ما قبل الجواز يحمي مستقبله، بقى مستعجل يغيّر بنوده بعد ما عرف إنها أغنى منه بكتير.
والأغرب من ده كله، إنه اتوتر أول ما سمع اسم بلاكستون كابيتال.
قامت كلير من مكانها، ولبست معطفها.
إيثان وقف معاها وقال
استني، إنتِ زعلانة مني؟
بصت له وقالت
مش زعلانة يا إيثان. أنا بس محتاجة أفهم شوية حاجات قبل ما آخد أي قرار.
طيب، خلينا نتكلم في البيت.
مش النهارده.
سابته واقف ومشيت.
ولما وصلت عربيتها، ما شغلتهاش على طول. فتحت الرسالة اللي فيكتور بعتها، ولقت مرفق معاها نسخة من مستند مكوّن من سبع صفحات.
كان عنوان المستند
تفويض مبدئي لتمثيل المستثمر في مفاوضات الاستحواذ.
اسمها مكتوب في الصفحة الأولى بصفتها الممثلة الرئيسية عن صندوقها الاستثماري.
وفي الصفحة السادسة، كان فيه توقيع إلكتروني منسوب ليها، وتاريخ الموافقة، ورقم مرجعي لعملية اعتماد المستند.
كلير قربت الشاشة من عينيها.
التوقيع كان شبه توقيعها فعلًا.
لكنها ما استخدمتش التوقيع الإلكتروني ده في أي معاملة تخص الصفقة.
فتحت التقويم على موبايلها، وراجعت التاريخ المكتوب.
في اليوم ده، كانت في رحلة عمل خارج المدينة، وبتتعامل مع مستندات تانية مختلفة تمامًا.
همست لنفسها
مين اللي استخدم توقيعي؟
تاني يوم الصبح، وصلت كلير لمقر شركة الاستثمار بتاعتها قبل ميعاد الاجتماع بنص ساعة.
طلبت من مدير الشؤون القانونية، أندرو، ييجي مكتبها فورًا.
أول ما دخل، حطت المستند قدامه.
عايزاك تتأكد من صحة التفويض ده، وتراجع سجل التوقيع الإلكتروني بالكامل.
أندرو قرأ الصفحات، وبعدها رفع عينيه باستغراب.
حضرتك وافقتي على التفويض ده؟
لأ.
يبقى لازم نجمّد أي إجراء متعلق بيه لحد ما نعرف حصل إيه.
بالظبط. ومش عايزة حد يتواصل مع الشركة المنافسة قبل ما نراجع كل حاجة.
أندرو أخد نسخة من المستند، وخرج يبدأ المراجعة.
كلير راحت ناحية الشباك، وهي بتحاول تفتكر آخر مرة استخدمت فيها بيانات الدخول الخاصة بيها.
قبل أسبوعين، إيثان كان زارها في مكتبها لأول مرة من شهور.
وقتها كان عندها اجتماع طويل، وبعده دخل عليها المكتب علشان ياخدها للعشا.
كان اللابتوب مفتوح على مكتبها، وهي قامت تجيب ملف من غرفة الاجتماعات.
هل ممكن يكون شاف حاجة؟
لا، مجرد الاحتمال ماكانش دليل.
وهي ما كانتش مستعدة تتهم خطيبها لمجرد إن الظروف بقت مريبة.
لكنها كانت مستعدة تحمي نفسها وشركتها لحد ما الحقيقة تظهر.
بعد ساعة، رجع أندرو ومعاه تقرير أولي.
قال وهو بيقعد قدامها
عندنا مشكلة أكبر من مجرد توقيع مش معروف.
كلير سألته
إيه هي؟
فتح اللابتوب وورّاها سجل العمليات.
التفويض اتسجل باستخدام حساب وسيط معتمد من شركتنا. الحساب ده كان عنده صلاحية محدودة لإعداد المستندات، لكنه ماكانش المفروض يقدر يعتمد توقيعك النهائي.
يعني حد تجاوز الصلاحيات؟
ده احتمال قوي. لكن لسه محتاجين مراجعة تقنية مستقلة عشان نعرف إزاي حصل ده بالظبط.
كلير سألته
مين صاحب الحساب؟
أندرو اتردد قبل ما يجاوب.
الحساب تابع لمكتب استشارات مالي خارجي، اسمه ريدجواي أدفايزري.
كلير قلبت الاسم في دماغها.
كانت تعرف المكتب ده.
لأن إيثان كان ذكره قبل كده في أكتر من مناسبة، وقال إنهم ساعدوه في تقييم شركته قبل ما يدخل مستثمرين جدد.
لكنها ماكانتش تعرف إن المكتب ده عنده أي تعامل مع شركتها.
سألته
إيه علاقة المكتب ده بصفقتنا؟
أندرو رد
دي النقطة اللي بنحاول نفهمها. حسب السجلات المتاحة،
المكتب قدّم طلب للحصول على معلومات مالية إضافية عن الصفقة، مستندًا للتفويض اللي قدامك.
كلير حسّت إن الصورة بدأت تتضح، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
لو التفويض مزوّر، مين المستفيد من استخدامه؟
وليه حد يحاول يوصل لمعلومات الصفقة قبل الإعلان الرسمي؟
وقبل ما تكمل أسئلتها، أندرو قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. الشركة المنافسة اللي قدمت العرض عندها مستثمر رئيسي مش ظاهر اسمه في السجلات العامة.
يعني إيه مش ظاهر؟
فيه شركة قابضة مسجلة في دولة تانية، وهي اللي بتمتلك الحصة الأكبر. وإحنا لسه بنتحقق من المستفيد الحقيقي منها.
كلير رجعت بظهرها للكرسي.
عايزني أفهم إننا مش عارفين مين بيحاول ينافسنا على الصفقة؟
لحد دلوقتي، أيوه.
في اللحظة دي، رن تليفون المكتب.
السكرتيرة قالت إن فيه شخص وصل من غير ميعاد، ورافض يمشي قبل ما يقابل كلير بنفسه.
اسمه دانيال ريد.
محامي إيثان!
كلير بصّت لأندرو، وبعدها قالت
دخّله.
دخل دانيال المكتب وهو شايل حقيبة جلدية، وملامحه مختلفة عن آخر مرة شافته فيها.
ماكانش فيه أي أثر للهدوء المهني اللي كان بيتكلم بيه وقت مراجعة اتفاق ما قبل الجواز.
قال من غير مقدمات
أستاذة كلير، أنا محتاج أتكلم معاكي بعيد عن إيثان.
كلير أشارت له يقعد.
اتفضل.
فتح حقيبته، وطلع منها نسخة من اتفاق ما قبل الجواز، ومعاها مستند تاني.
قال
بعد ما راجعت الإفصاح المالي بتاعك، طلبت من إيثان يقدّم إفصاحًا محدثًا عن ممتلكاته والتزاماته المالية. وفي أثناء المراجعة، ظهر مستند ماكانش موجود في الملف الأول.
كلير مدت إيدها وأخدت الورقة.
كانت عبارة عن خطاب ضمان مالي صادر عن شركة إيثان، لصالح جهة استثمارية خارجية.
قرت المبلغ المكتوب، ورفعت عينيها ببطء.
إيه ده؟
دانيال رد
الشركة بتاعة إيثان دخلت في التزام مالي كبير من حوالي أربعة شهور. والضمان ده مرتبط بصفقة تمويل كان بيحاول يحصل عليها.
وإيه علاقة ده باتفاق ما قبل الجواز؟
دانيال سكت لحظة، وبعدها قال
المشكلة إن بعض الأصول اللي اتذكرت في مستندات التمويل مش مملوكة لإيثان بشكل مباشر، زي ما كان واضح في الأوراق اللي قدمهالي في البداية.
كلير بصت للمستند مرة تانية.
هل هو استخدم ممتلكات مش بتاعته كضمان؟
أنا مش هقدر أقول كده قبل ما أراجع المستندات الأصلية. لكن فيه تناقضات محتاجة تفسير، وإيثان رفض لحد دلوقتي يقدّم كل المستندات المطلوبة.
كلير حطت الورقة على المكتب.
وإنت جاي تقولي ده ليه؟
دانيال شبك إيديه وقال
لأن إيثان طلب مني أضيف بند جديد لاتفاق ما قبل الجواز. بند بيسمح بإعادة التفاوض على بعض الحقوق المالية لو حصل تغيير كبير في الوضع الاقتصادي لأي طرف قبل الجواز.
كلير ما ردتش.
دانيال كمل
في البداية، افتكرت إنه عايز يحمي نفسه بعد ما عرف حجم ثروتك. لكن لما ظهر خطاب الضمان، بدأت أشك إن الموضوع مرتبط بالتزاماته المالية الحالية.
كلير سألته مباشرة
هو عايز يوصل لإيه؟
دانيال هز راسه.
مش عارف. لكنه طلب كمان إن الاتفاق يتوقّع قبل نهاية الأسبوع، رغم إني نصحته يستنى لحد ما نخلص مراجعة الإفصاحات.
كلير فضلت ساكتة لحظات.
وبعدين قالت
أستاذ دانيال، أنا مقدّرة إنك جيت ووضحتلي اللي اكتشفته. لكن من اللحظة دي، أي اتفاق مالي بيني وبين إيثان لازم يراجعه محامي مستقل عن الطرفين، ومش هوقّع على أي بند قبل ما أفهم كل تفاصيله.
دانيال هز راسه موافقًا.
وقبل ما يقوم، قال
فيه سبب تاني خلاني أجي بنفسي.
كلير بصت له.
إيه هو؟
طلع من حقيبته ورقة مطبوعة، وحطها قدامها.
امبارح بالليل، وصل لمكتبي إيميل مجهول بيطلب نسخة من الاتفاق الأصلي، وبيسأل تحديدًا عن البنود المتعلقة باستثماراتك
المستقبلية.
كلير سألت
مين بعت الإيميل؟
الحساب مش بيكشف هوية صاحبه. لكن فيه تفصيلة غريبة.
إيه؟
دانيال أشار لسطر في أسفل الرسالة.
الشخص اللي بعتها كان عارف رقم الملف الداخلي للاتفاق، وده