خطيبي رافع كوبايه
لحد دلوقتي. لكن لما راجعت ملفات التمويل، لقيت إن فيليب كان بيحضر اجتماعات مع ممثلي الجهة اللي هتمول شركتي.
كلير سألته
هل قابلته بنفسك؟
مرة واحدة، في اجتماع رسمي. كان موجود بصفته مستشارًا للمجموعة الاستثمارية. ماكنتش أعرف إنه هو نفسه شريكك القديم.
كلير فضلت تفكر.
لو فيليب كان بيحاول ينتقم منها بسبب اللي حصل من سبع سنين، ليه دخل إيثان في الموضوع؟
هل كان هدفه يضر شركة كلير؟
ولا كان بيحاول يستغل أزمة إيثان علشان يوصل لصفقة الاستحواذ؟
وإذا كان هو اللي ورا التفويض المزوّر، فمين الشخص اللي استخدم حساب شركتها؟
قبل ما تمشي، سألت إيثان سؤال أخير
هل عندك أي مستند يثبت إن فيليب كان عارف بتفاصيل صفقة الاستحواذ بتاعتي؟
إيثان فتح اللابتوب، وبدأ يدور في ملفاته.
بعد لحظات، طلع رسالة إلكترونية قديمة، وورّاها لها.
الرسالة كانت مرسلة من فيليب إلى مسؤول في مكتب ريدجواي، وفيها إشارة إلى صفقة الاستحواذ، وطلب بمراجعة الفرص المتاحة قبل الإعلان الرسمي.
لكن التاريخ المكتوب على الرسالة كان قبل أسبوعين من ظهور العرض المنافس.
كلير صورت المستند، واحتفظت بنسخة منه.
وبعدين خرجت من المكتب من غير ما توعد إيثان بأي حاجة.
في العربية، اتصلت بأندرو، وطلبت منه يقابلها فورًا في الشركة.
لما وصلت، كان مستنيها ومعاه تقرير المراجعة التقنية الأولي.
حط التقرير قدامها وقال
قدرنا نحدد إن التوقيع الإلكتروني ما اتعملش من جهازك المعتاد، وإن فيه عملية دخول من جهاز تاني باستخدام بيانات اعتماد مرتبطة بحساب وسيط.
كلير سألته
عرفتم الجهاز تابع لمين؟
لسه بنراجع التفاصيل. لكن فيه حاجة ظهرت في السجلات الشخص اللي فعّل التفويض استخدم رمز تحقق اتبعت لرقم هاتف مسجل باسم موظف سابق في شركتنا.
كلير عبست.
موظف سابق؟ اسمه إيه؟
أندرو فتح الصفحة الأخيرة من التقرير، وأشار للاسم.
كلير قرأته، وحست إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
لأن الاسم كان لشخص اشتغل معاها أكتر من خمس سنين، وكانت هي اللي رشحته بنفسها لمنصب إداري حساس.
شخص خرج من الشركة من حوالي ست شهور، بعد ما قال إنه عايز يبدأ مشروعه الخاص.
اسمه ناثان بروكس.
لكن الصدمة الحقيقية ماكانتش في اسمه.
كانت في المعلومة اللي ظهرت تحت اسمه مباشرة.
ناثان ماكانش مجرد موظف سابق.
حسب السجلات المتاحة، كان لسه عنده صفة مستشار في شركة استثمارية مرتبطة بمكتب ريدجواي أدفايزري.
أندرو قال
كلير، فيه احتمال إن ناثان كان عنده وصول لبيانات حساسة قبل ما يسيب الشركة. لازم نعرف إذا كان احتفظ بأي صلاحيات أو استخدم بيانات قديمة بطريقة غير مصرح بيها.
كلير فضلت باصة للتقرير.
وبعدين قالت
عايزة مراجعة كاملة لكل الملفات اللي وصل لها ناثان في آخر شهرين من شغله، ومراجعة لكل التغييرات اللي حصلت على حسابات الشركة من يوم ما مشي لحد النهارده.
أندرو هز راسه.
هبدأ فورًا.
لكن قبل ما يخرج، موبايل كلير رنّ برسالة جديدة من فيكتور.
كانت صورة لصفحة من سجل اجتماعات الشركة المنافسة.
في أعلى الصفحة، كان فيه موعد اجتماع قبل تقديم العرض المنافس بيوم واحد.
وتحت أسماء الحاضرين، ظهر اسم فيليب موريسون.
وبجانبه اسم تاني.
ناثان بروكس.
كلير رفعت عينيها ببطء.
دلوقتي بقى فيه رابط واضح بين الشخص اللي كان عنده وصول لبيانات شركتها، والشخص اللي ظهر في صفقة التمويل الخاصة بإيثان.
لكن لسه فيه سؤال واحد مفيش حد قدر يجاوب عليه
مين اللي دفع لناثان علشان يستخدم توقيع كلير؟
وقبل ما تلحق تبعت الصورة لأندرو، وصلتها رسالة صوتية من رقم مجهول.
فتحتها.
في البداية، ما سمعتش غير صوت تشويش خفيف.
وبعدين جه صوت رجل، واضح إنه كان بيتكلم من مكان بعيد
كلير، لو عايزة تعرفي مين المستفيد الحقيقي من كل اللي بيحصل، ماتدوريش على ناثان… ولا على إيثان.
سكت الصوت لحظة، وبعدين أكمل
دوري على الشخص اللي أقنعك من سبع سنين إن فيليب هو المسؤول الوحيد عن اللي حصل لشركتك القديمة.
كلير حسّت بقلبها بيدق پعنف.
لأن الشخص اللي كان بيتكلم ماكانش بيكشف سرًا جديدًا وبس.
ده كان بيشكك في الحقيقة الوحيدة اللي بنت عليها قرارها بإنهاء شراكتها القديمة.
وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة تانية، فيها صورة لمستند قديم من أرشيف شركتها.
في أسفل المستند، كان فيه توقيع شخص واحد.
توقيع مارغريت سلون… محاميتها ومستشارة عيلتها من أكتر من 12 سنة.
والمستند كان مؤرخًا قبل ما فيليب يسيب الشركة بثلاثة أسابيع.
كلير قربت الصورة من عينيها، وبدأت تقرأ السطر اللي فوق التوقيع.
ولما فهمت معناه، حطت إيدها على بقها من الصدمة.
لأن المستند كان بيشير إلى تحويل مالي اتوافق عليه قبل اكتشاف المخالفات بوقت طويل…
والجهة اللي استقبلت التحويل ماكانتش شركة فيليب، ولا شركة إيثان.
كانت شركة مملوكة لشخص من عيلة كلير نفسها!
كلير فضلت باصة للمستند، وعينيها بتتحرك بين اسم الشركة وتوقيع مارغريت سلون.
الشركة اللي استقبلت التحويل كانت اسمها هاريسون للاستشارات، وهي شركة اتأسست من أكتر من عشر سنين، وكانت مملوكة لوالدها الراحل، روبرت هاريسون.
لكن والدها عمره ما حكى لها عن أي تعامل بين الشركة دي وفيليب موريسون.
والأغرب إن الشركة اتقفلت رسميًا بعد ۏفاة والدها بسنة، وكل ملفاتها المالية اتنقلت لمكتب مارغريت علشان تتراجع ضمن إجراءات تسوية التركة.
همست كلير
إزاي مارغريت وافقت على تحويل زي ده من غير ما أعرف؟
ما ضيعتش وقت.
اتصلت بأندرو، وطلبت منه يتأكد من صحة المستند ومن مصدره، وبعدها فتحت سجل أرقامها واتصلت بمارغريت نفسها.
ردت المحامية بعد الرنة التالتة.
كلير، حبيبتي، خير؟
كلير حاولت تخلي صوتها طبيعي.
محتاجة أقابلك النهارده. فيه مستند قديم ظهر قدامي، وعايزة أفهم منك تفاصيله.
مستند إيه؟
متعلق بشركة بابا، وتحويل مالي حصل من سبع سنين.
سكتت مارغريت لحظة.
لحظة قصيرة، لكن كلير لاحظتها.
وبعدين قالت المحامية
طبعًا. تعالي مكتبي بعد الضهر، وهراجع الأرشيف قبل ما توصلي.
كلير ردت
لأ، خلينا نتقابل من غير ما تراجعي أي حاجة الأول. أنا عايزة أسمع منك اللي فاكره.
مارغريت سكتت تاني.
فيه حاجة حصلت يا كلير؟
لما نتقابل هحكيلك.
قفلت كلير المكالمة، وهي لأول مرة من سنين تحس إنها مش عارفة تثق في الشخص اللي قدامها.
مارغريت كانت أكتر من مجرد محامية.
كانت صديقة والدها المقربة، وهي اللي ساعدت كلير تفهم شؤون العيلة المالية بعد ۏفاته، وكانت موجودة في أصعب فترات حياتها.
لو المستند حقيقي، يبقى فيه جزء من قصة فيليب اتخبّى عنها عمدًا.
لكن مين اللي كان عنده مصلحة في إخفائه؟
في الساعة التلاتة، وصلت كلير لمكتب مارغريت.
المحامية كانت قاعدة ورا مكتبها، وقدامها فنجان قهوة وملف قديم مفتوح.
أول ما شافت كلير، قامت وحضنتها، وبعدها أشارت لها تقعد.
أنا عارفة إنك بتمري بفترة صعبة، بس صدقيني، أي مشكلة مالية نقدر نحلها بالقانون.
كلير حطت صورة المستند على المكتب.
أنا مش جاية أتكلم عن مشكلة مالية عادية. عايزة أعرف إيه حكاية التحويل ده.
مارغريت بصّت للصورة.
وشها ما اتغيرش في البداية، لكن صوابعها اتوقفت فوق الورق.
وبعد لحظات، قالت
المستند ده قديم جدًا.
أنا عارفة. سبع سنين بالظبط.
في الفترة دي، كانت فيه معاملات كتير بتتعمل نيابة عن والدك.
التحويل ده كان بموافقته؟
مارغريت رفعت عينيها.
حسب اللي فاكره، أيوه.
كلير مالت لقدام.
عندك نسخة من الموافقة؟
المفروض تكون موجودة في الأرشيف.
عايزة أشوفها.
مارغريت قفلت الملف اللي قدامها.
كلير، قبل ما ندخل في تفاصيل المستندات، لازم تفهمي إن والدك كان بيتعامل مع شركات كتير، وبعض المعاملات كانت بتتعمل من خلال وسطاء. مش كل تحويل معناه إن فيه مخالفة.
كلير ردت بهدوء
وأنا ما قلتش إن فيه مخالفة. أنا بس بسألك إذا كان بابا وافق على التحويل ده.
المحامية اتنهدت.
هراجع الملف وأقولك.
كلير فضلت باصة لها.
ليه ما تجاوبينيش دلوقتي؟
مارغريت سكتت، وبعدها قالت
لأن ذاكرتي مش كفاية علشان أأكد تفاصيل معاملة حصلت من سبع سنين.
كان رد منطقي، لكن كلير لاحظت إن المحامية ما سألتش عن اسم الشركة المستفيدة، ولا عن المبلغ، ولا حتى عن مصدر المستند.
كأنها عارفة بالظبط كلير بتتكلم عن إيه.
كلير قامت.
تمام. هستنى ردك بعد ما تراجعي الملف.
مارغريت قامت معاها وقالت
كلير، لو اكتشفتي أي حاجة مقلقاكي، تعالي لي الأول. ما تديش فرصة لأي حد يستغل قلقك.
كلير بصت لها وقالت
أنا مش قلقة من المستندات يا مارغريت. أنا قلقة من إن فيه ناس حواليا ممكن تكون عارفة الحقيقة من سنين، وأنا آخر واحدة تعرفها.
ومشيت.
بعد أقل من ساعة، كلير كانت في مكتبها بتراجع التقارير مع أندرو.
قال لها إن المستند اللي وصلها لسه محتاج توثيق، وإن صورة واحدة ما تكفيش علشان يثبتوا صحة التحويل أو ظروفه.
لكنهم قدروا يوصلوا لحاجة مهمة.
الشركة اللي استقبلت الفلوس ما كانتش مجرد شركة استشارات عادية.
كانت شركة قابضة صغيرة، اتنقلت ملكيتها أكتر من مرة، وفي آخر تحديث للسجلات ظهر اسم شركة تانية باعتبارها المالك النهائي.
اسم الشركة الجديدة كان
نورث كراون هولدينغز.
كلير قرأت الاسم بصوت واطي.
كانت شافت الاسم ده قبل كده.
في ملف صفقة الاستحواذ اللي شركتها بتجهز لها.
الشركة المنافسة كانت مملوكة جزئيًا لمجموعة استثمارية بتستخدم نورث كراون كواحدة من شركاتها القابضة.
يعني نفس الاسم اللي ظهر في تحويل قديم من شركة والدها، ظهر دلوقتي في صفقة ممكن تغيّر مستقبل شركتها.
قالت لأندرو
عايزة أعرف مين المستفيد الحقيقي من نورث كراون. من غير تخمين، عايزة مستندات موثقة.
أندرو رد
هنراجع سجلات الملكية المتاحة، ونتواصل مع المستشار القانوني المسؤول عن الصفقة.
كلير هزت راسها.
لكن قبل ما يخرج، افتكرت حاجة.
أندرو، هل ناثان كان عنده صلاحية للوصول لملفات شركة بابا القديمة؟
أندرو فتح سجل الصلاحيات.
لأ، مش المفروض. الملفات دي كانت محفوظة في أرشيف منفصل، والوصول ليها محدود.
مين كان عنده صلاحية؟
راجع القائمة.
وبعدين رفع عينيه لها.
حضرتك، مارغريت سلون، وأنا بعد ما اتعينت مديرًا للشؤون القانونية. وفيه حساب قديم تابع لمسؤول الأرشيف السابق، لكن المفروض إنه اتقفل من سنين.
كلير سألت
اتقفل فعلًا؟
أندرو بدأ يراجع السجلات.
وبعد دقائق، قال
الحساب اتوقف، لكن فيه طلب إعادة تفعيل اتقدم من حوالي شهرين.
كلير قربت من الشاشة.
مين قدم الطلب؟
أندرو فتح سجل الطلب.
وكان الاسم الموجود فيه هو نفس الاسم اللي ظهر في الرسالة المجهولة.
ناثان بروكس.
في المساء، كلير رجعت بيتها، لكنها ما قدرتش تنام.
كانت بتحاول تربط الأحداث ببعضها.
ناثان عنده علاقة بمكتب ريدجواي.
وفيليب ظهر في اجتماعات الشركة المنافسة.
ومارغريت وقّعت مستندًا متعلقًا بتحويل مالي قديم من شركة والدها.
أما إيثان، فكان داخل في تعاملات مالية مع المكتب نفسه اللي ظهر في سجلات التفويض المزوّر.
كل ده ممكن يكون مجرد سلسلة من المصادفات والتعاملات التجارية اللي اتداخلت مع بعضها.
وممكن يكون فيه شخص واحد بيحرّك الأحداث من ورا الستار.
لكن مين؟
رن موبايلها.
كان إيثان.
كلير ترددت قبل ما ترد.
أيوه؟
صوته كان مرهق.
كلير، أنا محتاج أقولك حاجة. اكتشفت إن فيليب مش مجرد مستشار للمجموعة اللي بتحاول تنافسكم على الصفقة.
أمال إيه؟
هو كان بيحاول يدخل شريك في شركتي من ست شهور، قبل ما أتعامل