خطيبي رافع كوبايه
ماسك ملف أزرق.
إيثان قرّب الصورة.
ملامح الرجل كانت واضحة.
إنه ناثان بروكس.
لكن ناثان كان المفروض إنه ما يعرفش فيليب إلا من فترة قريبة.
إيثان قلب الصورة، ولقي جملة مكتوبة بخط اليد
الصفقة القديمة ما اتقفلتش… هي بس اتأجلت.
في الوقت ده، كلير كانت بتحاول تتواصل مع هنري من خلال القنوات الرسمية.
وبينما هي بتراجع ملف الموظفين القدامى، وصلها إيميل من عنوان غير معروف.
الموضوع كان الملف الأزرق.
فتحت الرسالة بحذر.
كان فيها صورة لملف قديم، مكتوب على غلافه اسم والدها وتاريخ يرجع لسبع سنين.
وتحت الصورة، جملة واحدة
والدك ما كانش بيحاول يثبت إن فيليب سرق الأموال. كان بيحاول يعرف مين اللي استخدم اسمه علشان ينقلها.
كلير قرأت الجملة أكتر من مرة.
لأنها كانت بتغيّر معنى كل اللي تعرفه عن القضية القديمة.
طول السنين اللي فاتت، كانت فاكرة إن والدها وقف ضد فيليب بعد اكتشاف المخالفات، وإن التحقيقات أثبتت إن فيليب مسؤول عن الخسائر.
لكن لو والدها نفسه كان بيحاول يعرف مين اللي استخدم اسمه، يبقى احتمال إن الصورة اللي اتكونت عندها وقتها كانت ناقصة.
فتحت الرسالة تاني، ولاحظت إن فيها مرفقًا صغيرًا.
كان عبارة عن صفحة من دفتر حسابات قديم.
في أول الصفحة، مكتوب مبلغ التحويل اللي ظهر في المستند السابق.
وفي آخر الصفحة، فيه ملاحظة بخط والدها
الموافقة الأصلية لم تصدر مني. يجب مراجعة سجل التفويضات قبل اتخاذ أي إجراء.
كلير حسّت بقشعريرة.
لو الملاحظة حقيقية، يبقى التحويل حصل من غير موافقة والدها.
لكن مين اللي قدّم الموافقة المزيفة؟
وفجأة، لفت نظرها توقيع موجود في أسفل الصفحة.
التوقيع ماكانش توقيع والدها.
كان توقيع الشخص اللي شهد على صحة المستند.
مارغريت سلون.
كلير ما اتصلتش بمارغريت فورًا.
بدل كده، بعتت النسخة لأندرو، وطلبت منه يفحصها ويتأكد إذا كانت أصلية أو معدلة.
وبعدين اتصلت بفيكتور، وحكت له عن الرسالة الجديدة.
فيكتور قال
كلير، لو الملاحظة دي أصلية، لازم نراجع القضية القديمة من أولها. لكن ما نقدرش نستنتج إن مارغريت كانت متورطة لمجرد إن توقيعها موجود كشاهد.
أنا عارفة. عايزة أفهم كانت بتشهد على إيه بالظبط.
هنحتاج النسخة الأصلية وسجل المعاملة.
كلير وافقت.
لكن قبل ما تقفل المكالمة، فيكتور قال
فيه حاجة لازم أقولها لك. ناثان حاول يتواصل مع أحد أعضاء فريقنا امبارح، وطلب منه معلومات عن موعد إعلان صفقة الاستحواذ.
كلير سألت
قال سبب الطلب؟
قال إن عنده مستندات تثبت وجود تضارب مصالح، وإنه مستعد يسلمها مقابل ضمان عدم اتخاذ إجراءات ضده.
كلير سكتت.
ناثان كان بيحاول يوصل للأرشيف القديم، واسمه ظهر في اجتماع مع فيليب، ودلوقتي بيعرض مستندات مقابل ضمانات.
ده ممكن يعني إنه متورط وعايز يخفف مسؤوليته.
وممكن يعني إنه عرف إن حد بيستخدمه، وبيحاول يخرج من الموضوع.
فيكتور كمل
طلبنا منه يقدم المستندات من خلال القنوات القانونية، لكنه رفض وقال إنه مش هيسلم أي حاجة قبل ما يقابلِك شخصيًا.
كلير ردت فورًا
مش هقابله لوحدي، ومش هقبل أي مستند خارج الإجراءات الرسمية.
ده القرار الصح.
أنهت المكالمة، ورجعت تبص لصورة دفتر الحسابات.
كان فيه تفصيلة ماخدتش بالها منها في الأول.
تاريخ الملاحظة المكتوبة بخط والدها كان بعد يومين من التاريخ اللي مارغريت قالت إنها راجعت فيه ملف التحويل.
يعني مارغريت كانت موجودة في الفترة اللي والدها اكتشف فيها إن الموافقة مش صادرة منه.
لكن ده ما يثبتش إنها كانت تعرف مين اللي غيّر المستند.
كلير قررت إنها لازم تواجهها مرة تانية، لكن المرة دي بعد ما تجمع كل الأسئلة والمستندات.
في المساء، إيثان اتصل بكلير وطلب يشوفها.
قال لها إنه اكتشف معلومة مهمة عن فيليب، وإنه مش عايز يخبي عنها أي حاجة تاني.
كلير وافقت على مقابلة قصيرة في مكتب محاميها، بحضور أندرو.
لما وصل إيثان، كان معاه ملف سميك.
حطه على الترابيزة وقال
دي كل المراسلات اللي قدرت أوصل لها بين شركتي ومكتب ريدجواي، من أول يوم تعاملنا معاهم لحد النهارده.
أندرو بدأ يراجع المستندات.
كلير سألت إيثان
ليه قررت تسلّمنا الملفات دلوقتي؟
إيثان رد بصراحة
لأنّي اكتشفت إن بعض القرارات اللي أخدتها اعتمادًا على المعلومات اللي قدمها المكتب ممكن تكون عرضت شركتي لمخاطر أنا ماكنتش فاهمها. ومش عايز أي حاجة من ده تأثر عليكي أو على شركتك.
كلير ما علّقتش.
بعد دقائق، أندرو وقف عند رسالة إلكترونية، وقرأها مرتين.
إيثان، الرسالة دي مهمة. مين الشخص اللي بعتلك المستند المرفق؟
إيثان بص للشاشة.
دي رسالة من فيليب.
أندرو فتح المرفق.
كان خطابًا رسميًا بيتكلم عن فرصة استثمار في شركة قابضة، ومرفق بيه جدول يوضح بعض الأصول المرتبطة بصفقة الاستحواذ.
لكن في آخر الجدول، ظهر اسم شركة والد كلير القديمة.
كلير قربت من الشاشة.
الشركة اللي كانت فاكرة إنها اتقفلت نهائيًا، ظهر اسمها باعتبارها طرفًا سابقًا في سلسلة ملكية أحد الأصول اللي الشركة المنافسة بتحاول تشتريها.
سألت إيثان
إنت كنت تعرف إن شركة بابا مرتبطة بالأصل ده؟
لأ. دي أول مرة أشوف المعلومة دي.
أندرو بدأ يراجع الصفحات، وبعدها قال
فيه احتمال إن الشركة القابضة الحالية اشترت أصلًا كان مملوكًا لشركة والدك في الماضي، لكن لازم نراجع عقود البيع ونقل الملكية قبل ما نقدر نأكد أي حاجة.
كلير فضلت باصة للاسم.
لو الأصل ده خرج من شركة والدها بطريقة غير قانونية، فممكن يكون جزء من سبب الصراع القديم.
لكنها ماكانتش عايزة تبني استنتاجات على جدول غير مكتمل.
طلبت من أندرو يبدأ مراجعة الملكية من أول معاملة، ومن غير ما يتواصل مع أي طرف قبل توثيق السجلات المتاحة.
إيثان كان بيتابعها بصمت.
وبعد لحظات، قال
كلير، أنا عارف إنك مش واثقة فيا دلوقتي، وعندك حق. بس فيه حاجة عايزك تعرفيها أنا ما كنتش عارف إن فيليب عنده تاريخ مع عيلتك، وما وافقتش على أي استخدام لاسمك أو توقيعك.
كلير بصت له.
أنا هحكم على اللي حصل من خلال الأدلة، مش من خلال وعودك.
إيثان هز راسه.
ده حقك.
وقبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال
فيه اسم تاني ظهر في مستندات فيليب، وعايزك تراجعيه.
كلير سألته
اسم مين؟
إيثان طلع ورقة من جيبه وحطها على الترابيزة.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح
روبرت هاريسون.
اسم والدها.
وتحته تاريخ اجتماع سري اتعمل قبل ۏفاته بشهر واحد.
لكن المفاجأة ماكانتش في اسم والدها.
كانت في قائمة الحاضرين.
لأن القائمة ضمت فيليب موريسون، ومارغريت سلون، وناثان بروكس…
وكمان شخصًا واحدًا لم تتوقع كلير أبدًا إنه كان يعرف والدها من الأساس.
شخص كان موجودًا في حياتها كل يوم تقريبًا، وكانت بتثق فيه أكتر من أي حد.
أندرو قلب الورقة علشان يتأكد من الصفحة الخلفية، وفجأة وشه شحب.
قال بصوت منخفض
كلير… إحنا لازم نعرف إذا كان التاريخ ده صحيح، لأن الشخص ده لسه عنده صلاحية للوصول إلى ملفاتك الحالية.
كلير بصت للاسم، وحست إن كل الخيوط اللي كانت متفرقة بدأت تتجمع حوالين نقطة واحدة.
لكنها قبل ما تنطق بأي كلمة، رن تليفون المكتب.
السكرتيرة قالت إن فيه زائر وصل، وبيصرّ إنه لازم يقابل كلير شخصيًا، وإنه مش هيمشي قبل ما يسلمها مستندًا يخص والدها.
ولما سألت عن اسمه، جاوبت السكرتيرة
بيقول إن اسمه فيليب موريسون.
كلير فضلت ثابتة مكانها، وعينيها على الباب.
فيليب موريسون بنفسه جه لحد مكتبها، بعد سبع سنين من اختفائه، وفي نفس الوقت اللي بدأت فيه أسرار والدها تظهر من جديد.
بصّت لأندرو وقالت
محدش يدخله قبل ما نتأكد من هويته، وخلي كل المستندات دي في مكان آمن.
أندرو هز راسه، وخرج يتكلم مع السكرتيرة.
بعد دقيقتين، رجع وقال
هو مصرّ يقابلك، وبيقول إنه مش جاي يتكلم عن الصفقة. جاي علشان يسلمك حاجة والدك سابهاله قبل ۏفاته.
كلير حسّت إن قلبها بيدق أسرع.
دخّله.
دخل فيليب، وكان أكبر سنًا من آخر مرة شافته فيها، وشعره بقى أغلبه أبيض، لكن نظرته لسه زي ما هي.
وقف عند الباب، وبص لها طويلًا.
كبرتي يا كلير.
ردت ببرود
سبع سنين وقت كفاية إن ناس كتير تتغير.
هز راسه، وكأنه كان متوقع الرد.
عندك حق.
ما مدش إيده يسلم عليها، وما حاولش يبرر غيابه.
حط ظرفًا بنيًا على المكتب وقال
أنا عارف إنك بتدوري على الحقيقة، وعارف إن اسمي ظهر في مستندات خلتك تفتكري إني رجعت علشان أنتقم منك.
كلير أشارت للكرسي.
اقعد، وابدأ من الأول. من غير كلام عام، ومن غير أسرار.
قعد فيليب، وفتح حقيبته، وطلع منها صورة قديمة.
كانت الصورة لوالد كلير، روبرت هاريسون، واقف قدام مبنى شركة العيلة، وبجانبه فيليب نفسه.
لكن في الصورة دي، كان فيه شخص تالت واقف بعيد عنهم شوية.
كلير قربت الصورة من عينيها.
مين ده؟
فيليب رد
الشخص اللي كان مسؤول عن مراجعة الحسابات في شركتك وقتها.
كلير هزت راسها.
أنا فاكرة الموظفين اللي اشتغلوا عند بابا. الراجل ده مش من فريق المحاسبة اللي كنت أعرفه.
لأنه ماكانش موظف دائم. كان مستشارًا خارجيًا، ووالدك استعان بيه لمراجعة بعض التحويلات المالية.
كلير أشارت للظرف.
وإيه علاقة ده بالمستند اللي جاي تسلّمهولي؟
فيليب فتح الظرف، وطلع ورقة مطوية بعناية.
دي نسخة من رسالة والدك ليا قبل ۏفاته بشهر.
كلير مدت إيدها وأخدتها.
الخط كان خط والدها فعلًا.
بدأت تقرأ
فيليب، بعد مراجعة الحسابات، اتأكدت إن فيه تحويلات اتعملت باستخدام تفويضات ما وافقتش عليها بنفسي. مش عايز أتهم حد من غير دليل، لكن لازم أعرف مين عنده صلاحية الوصول للمستندات الأصلية، ومين استفاد من نقل الأصول.
كلير وقفت عند السطر الأخير.
قلبت الصفحة، لكن ماكانش فيه أي حاجة تانية.
رفعت عينيها.
ليه بابا بعتلك الرسالة دي؟
فيليب شبك إيديه وقال
لأنه كان عارف إني اكتشفت اختلافات في الحسابات، وطلب مني أساعده نفهمها. أنا كنت شريكه وقتها، وكنت عارف جزء من العمليات، لكن ماكنتش أعرف كل التفاصيل.
طيب، ليه لما ظهرت المخالفات، كل الأدلة أشارت ليك؟
فيليب نزل عينيه.
لأن فيه مستندات اتقدمت لمجلس الإدارة بتقول إنّي وافقت على التحويلات. وكان فيه توقيعات منسوبة ليا، ومراسلات اتقدمت باعتبارها دليل إني كنت عارف باللي بيحصل.
كلير ردت بحزم
وإنت بتنكر إنك وقعت عليها؟
أيوه. وأنا مستعد أقدّم المستندات الأصلية اللي احتفظت بيها للمراجعة القانونية.
كلير ما أظهرتش أي تعاطف.
وليه احتفظت بيها سبع سنين من غير ما ترجعلي؟
فيليب سكت طويلًا.
وبعدين قال
لأنّي وقتها كنت مقتنع إن لو حاولت أوصل لك، هعرّضك لضغط أكبر. كان فيه تحقيق قانوني، ومحاميين من أطراف مختلفة بيتعاملوا مع القضية، وأنا ماكنتش عارف مين اللي أقدر أثق فيه.
كلير ضړبت بإصبعها على الترابيزة.
ده مش مبرر كفاية. إنت سبتني أعيش سنين وأنا فاكرة إنك السبب في خسارة جزء من شغل بابا.
فيليب هز راسه.
أنا عارف. ومش طالب منك تسامحيني لمجرد إني رجعت.
لأول مرة، كلير حسّت إن كلامه مش مجرد دفاع عن النفس، لكن ده ماكانش معناه إنها صدقته.
قالت
طيب، فين المستندات الأصلية؟
فيليب أشار للظرف.
فيه نسخ منها هنا، لكن الأصول موجودة في خزنة قانونية عند مكتب مستقل. هديكي بيانات الوصول