183 يوم

183 يوم من غير ما ألمس جوزي لحد ما شوفته بيعيط
عدّى ست شهور وأنا ما بوسّتش جوزي.
ما نمتش جنبه. وما سمحتلوش يحضني. ورغم إننا لسه عايشين تحت سقف واحد، قدرنا نحوّل جوازنا لحاجة أسوأ من الطلاق اتنين غرباء عايشين في بيت واحد.
في ليلة اليوم ال، أحمد عيّط.
كنت قاعدة على الكنبة بتفرج على الأخبار، لما سمعت صوته ورايا
مريم هتفضلي عاملة كده لحد إمتى؟
عليت صوت التلفزيون درجتين.
ما سمعتش ولا كلمة من المذيع.
بقالنا ست شهور من غير
أحمد ما كملش الجملة.
ما كانش محتاج.
مية تلاتة وتمانين يوم.
أنا كنت بنام على سرير قابل للطي في المكتب. وهو بينام لوحده في أوضة نومنا.
بنستخدم نفس المطبخ ونفس الحمام، لكن حتى مواعيدنا بقت كأنها متظبطة مخصوص علشان ما نتقابلش.
مدّ أحمد إيده يشيل علبة الأكل اللي كانت متسابّة على السفرة من الليلة اللي فاتت. كمّ السويت شيرت بتاعه لمس صوابعي.
بعدت إيدي بشكل تلقائي.
إيده فضلت معلّقة في الهوا.
للدرجة دي مضايقك إني ألمسك؟
لما رفعت عيني عليه، لقيت عينيه حمرا تمامًا.
دمعة وقعت على الترابيزة الزجاج.
وبعدها دمعة تانية.
قمت ومشيت ناحية المكتب من غير ما أرد.
ومن على السرير القابل للطي، سمعت صوته وهو بيحاول يمنع نفسه من العياط.
وساعتها افتكرت التاريخ اللي

دمّر كل حاجة.
7 نوفمبر.
مستحيل أنساه.
اليوم ده خرجت من الشغل بدري، وسقت عربيتي لحد بوابة القاعدة علشان أروح أجيب أحمد.
جوزي كان قائد وحدة عمليات، وبقاله أسابيع مشارك في تدريب مشترك.
بعتلي رسالة
دقيقتين وهطلع.
وساعتها شوفته.
أحمد ظهر من بوابة المبنى، وهو شايل باقة ورد أبيض كبيرة جدًا.
كان بيبتسم.
مش فاكرة آخر مرة شوفته بيبتسملي بالشكل ده إمتى.
ورا ضهره كانت ماشية ندى سامح، ضابطة تخطيط تحت قيادته.
لابسة الزي العسكري بشكل مرتب، في أوائل التلاتينات، وواثقة من نفسها.
قبل ما يفترقوا، ندى حطت إيدها على كتف أحمد.
هو لفّ ناحيتها.
قالها حاجة.
هي ابتسمت.
ولما أحمد ركب عربيتي، ريحة الورد ملت العربية.
الورد ده ادوهولنا بمناسبة انتهاء التدريب قال وهو بيحط الباقة ورا. كلنا أخدنا واحدة.
كلهم أخدوا ورد أبيض؟
إيده وقفت وهي بتشد حزام الأمان.
قصدك إيه؟
ولا حاجة.
تحركت بالعربية.
بعد إشارتين مرور، أصر يسألني
لو في حاجة مضايقاكي، قوليلي.
وقفت العربية.
ندى إيه طبيعة علاقتك بيها؟
دي واحدة من الضباط اللي تحت قيادتي.
هي لمست كتفك.
ملامحه اتغيرت.
مريم، والنبي بلاش. كانت بتودعني.
ما اتكلمناش باقي الطريق.
بالليل، أحمد حط الورد في الفازة المفضلة بتاعتنا.
الساعة كانت أربعة الفجر لما
صحيت، واكتشفت إن مكانه في السرير فاضي.
لقيته في البلكونة بيتكلم في التليفون.
ما كنتش قادرة أسمع الشخص اللي على الناحية التانية.
لكن كنت سامعة أحمد.
أنا حاسس إن مريم شاكّة في حاجة
سكت شوية.
أنا دماغي دلوقتي ملخبطة خالص.
سكت تاني.
ما تتصليش بيا إنتِ. أنا هكلمك.
رجعت لورا قبل ما يشوفني.
تاني يوم طلبت إجازة من الشغل.
أحمد كان سايب في البيت لابتوب قديم.
الباسورد لسه هو تاريخ جوازنا.
المحادثات كانت اتمسحت.
لكن في سلة المحذوفات لقيت فولدر فيه صور سكرين شوت.
كان فيه رسايل من حوالي تلات شهور.
كتير منها كان شكله عادي جدًا.
مواعيد.
اجتماعات.
تدريبات.
لحد ما بدأت ألاقي رسايل تانية.
كلتي؟
ما تسوقش وإنت تعبان بالشكل ده.
إنت امبارح كنت شكلك حلو أوي وإنت متعصب.
وآخر رسالة.
كانت متبعتة قبلها بيومين
بكرة هنتقابل. البس الزي اللي أنا جبتهولك. نفسي أشوفك بيه.
فضلت قاعدة على الأرض حوالي ساعة.
لما أحمد رجع بالليل، عملتله أكلاته المفضلة.
اتعشينا.
اتكلمنا عن الجو.
وعن أمي.
وعن التدفئة في القاعدة.
هو افتكر إن كل حاجة تمام.
بعد العشا، حضڼي من ورا وأنا بغسل طبق.
مريم، إحنا
أنا هنام في المكتب.
إيديه ارتخت.
عندي شغل كتير.
كانت دي أول ليلة.
في أول أسبوع حاول يرجعني.
اتعلم يعمل الأكلة
اللي بحبها.
وكوى قمصاني أحسن من أي دراي كلين.
كان بيفضل مستنيني صاحيه.
وأنا كنت بقول
شكرًا.
وبقفل باب

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *