183 يوم

المكتب.
في الأسبوع التاني خبط على الباب.
قوليلي إنتِ عايزة مني إيه بالظبط؟!
أنا تعبانة.
في راجل تاني؟
ما رديتش.
في الأسبوع التالت، بطل يسأل.
بعد شهرين، وهو كان مسافر في مهمة تدريبية، قررت أنضف أوضة نومنا.
تحت شوية حاجات، لقيت علبة مجوهرات صغيرة.
جواها كان فيه عقد.
أنا عمري ما اديتهوله.
الدلاية كانت على شكل نجمة.
ومن الناحية الخلفية كان محفور حرفين
أ ن.
أحمد.
ندى.
رجعت العقد مكانه بالظبط.
لما رجع من السفر، جابلي قلم حبر فاخر.
شفته وافتكرتك.
شكرًا.
ما فتحتش حتى العلبة.
شفت حاجة انطفت في عينيه.
في الشهر التالت، جالي ترقية.
مديرة الإدارة اللي بشتغل فيها كانت هتنتقل للمقر الرئيسي، وأنا هتولى مكانها.
أحمد عرف قبل ما ألحق أقوله.
بالليل كان مستنيني ومعاه إزازة نبيذ.
أنا فخور بيكي.
حطيت شنطتي على الترابيزة.
بكرة لازم أصحى بدري.
ابتسامته اختفت.
لكن ترقيتي جابت معاها حاجة محدش فينا كان متوقعها.
بصفتي المديرة الجديدة، بقت فيه بعض الموافقات الداخلية اللي لازم تعدّي من خلالي.
بعد خمس أيام، لقيت على مكتبي ملف سري.
كان على الغلاف اسم
ندى سامح.
وتحته طلب عليه توقيع من أربعة شهور.
فتحته من غير ما أتخيل إن جواه هلاقي إجابة للسؤال اللي بقاله 183 يوم
وأنا مش قادرة أواجه جوزي بيه.
في الصفحة التانية ظهر توقيع أحمد.
وجنبه جملة مكتوبة بخط إيد ندى
القائد عارف بنفسه الحقيقة الكاملة لطبيعة علاقتنا .
وده لسه مجرد البداية
183 يوم من غير ما ألمس جوزي لحد ما شوفته بيعيط
الجزء الثاني
فضلت باصة للجملة دي وقت طويل، لدرجة إن الحروف بدأت تتشوّه قدام عيني.
القائد عارف بنفسه الحقيقة الكاملة لطبيعة علاقتنا.
أول رد فعل عندي ما كانش العياط.
ولا حتى الڠضب.
اللي حسّيته كان نوع غريب من الهدوء البارد.
نفس الهدوء اللي حسّيت بيه من ست شهور، وأنا قاعدة على أرض بيتنا قدام صور المحادثات اللي لقيتها.
قفلت الملف.
وبعدين فتحته تاني.
يمكن كنت مستنية أكون فهمت الكلام غلط.
لكن لأ.
الطلب اللي قدمته ندى ما كانش طلب نقل عادي.
كانت بتطلب نقلها بشكل مبكر لوحدة تانية، بحجة وجود ظروف شخصية ممكن تتدخل في التسلسل القيادي.
وأحمد كان موقّع باعتباره القائد المباشر ليها.
من غير ما يوضح إيه هي الظروف دي.
وكان فيه كمان ملاحظة من إدارة الموارد البشرية
مطلوب توضيح بشأن وجود تعارض محتمل في المصالح.
والرد على الملاحظة ما اتكملش.
أخدت نفس ببطء.
أنا ما كانش من حقي أحقق مع جوزي.
ولا كنت عايزة أعمل كده.
منصبي الجديد كان بيديني حق الوصول
للملف، لأن إدارات معينة بقت تابعة ليا، لكن في نفس الوقت كان لازم أبعد عن أي قرار فيه علاقة شخصية.
اتصلت بنائب المدير.
حسام، محتاج الملف ده يتحول لإدارة الالتزام والتحقيقات.
رفع حاجبيه.
في مشكلة؟
في تعارض مصالح بالنسبة ليا.
بص على اسم ندى.
وبعدين بصلي تاني.
كان عارف أحمد.
الكل كان عارفه.
فاهم.
مش عايزة أي تقارير جانبية. ولا مجاملات. اعمل بالظبط اللي كنت هتعمله مع أي ملف تاني.
هز حسام راسه.
لما خرجت من الشغل، فضلت عشر دقايق قاعدة جوه العربية من غير ما أدورها.
كان ممكن أتصل بأحمد.
كان ممكن أروح أدور على ندى.
كان ممكن أطلب إجابات.
لكن بدل كل ده، روحت السوبر ماركت.
اشتريت لبن، ومسحوق غسيل، وقهوة، ومناديل مطبخ.
الناس بتعمل حاجات عادية بشكل غريب جدًا وهي حياتها پتنهار حواليها.
لما وصلت البيت، كان أحمد بيحضّر العشا.
جبت سلمون قال. عارف إنك بقالك فترة مش بتاكلي تقريبًا.
حطيت الأكياس على رخامة المطبخ.
بصلي.
كان خِسّ في الشهور اللي فاتت.
وأنا كمان.
لفترة طويلة ما كنتش شايفة غير ۏجعي أنا.
لكن الليلة دي، ولأول مرة، لاحظت الهالات اللي تحت عينيه.
ما حسّيتش بالشفقة.
لكن في نفس الوقت ما حسّيتش بالانتصار.
كنت بس تعبانة.
شفت ملف ندى قلت.
المعلقة وقعت
من إيده.
وصوت خپطها في طاسة الأكل دوّى في المطبخ بشكل مرعب.
ملف إيه؟
طلب نقل.
لون وشه اختفى.
ودي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *